إيطاليا تفتح تحقيقًا يطال سالفيني بسبب سفينة المهاجرين

أطلق مدعون عامون إيطاليون تحقيقًا بشبهة الخطف واستغلال السلطة عقب قرار وزير الداخلية اليميني المتطرف ماتيو سالفيني منع سفينة إغاثة، على متنها مهاجرون تم إنقاذهم من الرسو في المرافئ الإيطالية.

وفيما لا تزال سفينة الإنقاذ «أوبن آرمز» راسية على مسافة قريبة من جزيرة لامبيدوسا (جنوب) وعلى متنها 106 من البالغين، فضلاً عن اثنين من الفتيان بعد أن سُمح لـ27 قاصرًا بمغادرتها السبت، أرسل مدعٍ عام في صقلية السبت الشرطة القضائية إلى مقر خفر السواحل في روما في إطار التحقيق، وفق «فرانس برس».

وأخذت الشرطة سجلات الاتصالات بين وزير الداخلية وأجهزة الإنقاذ من أجل التحقق من سلسلة الأوامر لمعرفة من يمنع السفينة من الرسو، بحسب ما ذكرت جريدة «ريبوبليكا اليسارية». وجاء القرار عقب قيام قوة خفر السواحل، الجمعة، بخطوة غير مسبوقة عندما كتب لسالفيني أنه «ليس هناك عوائق من أي نوع تمنع الرسو من دون تأخير».

مرفأ آمن 

بدوره طلب المكتب الوطني لتنسيق عمليات البحث والإنقاذ من وزير الداخلية أن يخصص بصورة عاجلة مرفأ آمنًا. وأجلت إيطاليا عددًا من الأشخاص الذين هم بحاجة لعلاج طبي وغالبية القاصرين على متن السفينة «أوبن آرمز»، لكن سالفيني يرفض السماح للسفينة بالرسو رغم موافقة عدد من الدول الأوروبية على استقبال المهاجرين على متنها.

وقال قبطان السفينة التي تشغلها منظمة «بروأكتيفا أوبن آرمز»، مارك ريغ، الجمعة، إن المهاجرين الذين تم إنقاذهم بعد أن فروا من ليبيا التي تعيث بها الفوضى، «منهارون نفسيًّا».

والمهاجرون على متن «أوبن آرمز»، وغالبيتهم أفارقة، انتشلتهم سفينة الإغاثة من قوارب في البحر المتوسط هذا الشهر، حيث تشجع الظروف الجوية المزيد منهم على الإبحار من ليبيا. وسُمح لـ27 قاصرًا على متن السفينة لا يرافقهم ولي أمر، بمغادرة السفينة بحسب ما قالت المنظمة الخيرية الإسبانية المشغلة للسفينة.

وكتبت منظمة «بروأكتيف أوبن آرمز» على تويتر: «سيقوم خفر السواحل في لامبيدوسا بإجلائهم» وذلك بعد أن سمح سالفيني على مضض بنزولهم. وقال سالفيني في رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء جوزيبي كونتي إنه سيسمح للقاصرين «المفترضين» بمغادرة السفينة «أوبن آرمز»، رغم أن خطوة كتلك «لا تتفق مع توجهي». وسيبقى البالغون وعددهم 106 وقاصران لا يرافقهما ولي أمر، على متن السفينة.

وكانت المنظمة غردت، الجمعة، قائلة إن «العالم يشهد معاناة 134 شخصًا ينتظرون النزول من السفينة». وأضافت: «ما يفصلهم عن ملاذ آمن هو فقط انعدام الإرادة من جانب السياسيين الذين يمسكون بسلطة اتخاذ القرار».

معركة سياسية 

وكتب سالفيني على «تويتر»: «لو عادت السفينة إلى إسبانيا قبل 16 يوما «لكنتم في الديار»، مضيفًا أن «معركة المنظمة غير الحكومية سياسية وحتمًا ليست معركة إنسانية، تستخدم فيها حياة المهاجرين».

وكان كونتي صرح، الخميس، بأن فرنسا وألمانيا ورومانيا والبرتغال وإسبانيا ولوكسمبورغ وافقت على استقبال المهاجرين. وبات مصير المهاجرين على متن «أوبن آرمز» في قلب أزمة سياسية في إيطاليا. وفي وقت سابق هذا الشهر وقَّع سالفيني مرسومًا يحظر دخول «أوبن آرمز» إلى المياه الإيطالية؛ بهدف الحفاظ على النظام العام كما قال. غير أن «بروأكتيفيا» قدمت استئنافًا لدى محكمة إدارية علقت الأربعاء ذلك المرسوم.

ثم وقَّع سالفيني مرسومًا جديدًا يمنع دخول السفينة، لكن في مؤشر على تراجع سلطته، منعت وزيرة الدفاع الإيطالية القرار. وأعلنت إليزابيتا ترينتا، من حركة «خمس نجوم»، التي تتمتع بصلاحية إلغاء مرسوم سالفيني، إنها قررت رفض ذلك.

وتبحث سفينة إنقاذ أخرى هي «أوشن فايكينغ» التي تشغلها منظمة «إس أو إس ميديتيرانيه» ومنظمة «أطباء بلا حدود»، وعلى متنها أكثر من 350 مهاجرًا عن مرفأ يستقبلها.