إيران تتجاهل الدعوات الأوروبية لإطلاق ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا

صورة موزعة من وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء لناقلة النفط التي تحمل العلم البريطاني ترسو في ميناء بندر عباس جنوب إيران بتاريخ 20 يوليو 2019. (بوابة الوسط)

تجاهلت طهران حتى الساعة الدعوات التي وجهها، السبت، الأوروبيون لمطالبتها بإطلاق ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني احتجزتها في مضيق هرمز، في خطوة وصفتها بريطانيا بأنها «خطيرة» واستدعت على خلفيتها القائم بالأعمال الإيراني ونصحت على إثرها سفنها بتجنب المضيق. 

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه «احتجز ناقلة (ستينا إيمبيرو) الجمعة إثر خرقها القواعد البحرية الدولية» في المضيق الذي تمر من خلاله ثلث كميات النفط المنقولة بحرا في العالم. 

واحتجزت إيران الناقلة قبالة مرفأ بندر عباس في خطوة بررتها السلطات الإيرانية بأن السفينة لم تستجب لنداءات استغاثة وأطفأت أجهزة إرسالها بعد اصطدامها بسفينة صيد.

وأعلنت لندن من جهتها أن إيران احتجزت ناقلتين في الخليج، لكن الشركة المالكة ناقلة النفط الثانية «مصدر» التي ترفع علم ليبيريا، قالت إنه تم الإفراج عن السفينة بعدما دخلها مسلحون لبعض الوقت، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

جاءت هذه الحادثة بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لثلاثين يومًا بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية، للاشتباه بأنها كانت متوجهة إلى سورية لتسليم حمولة من النفط في انتهاك لعقوبات أميركية وأوروبية. 

إيران تتهم بريطانيا بمساعدة الإرهاب الاقتصادي 
وعلى تويتر دافع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن احتجاز طهران السفينة التي ترفع العلم البريطاني، مؤكد أنه «على العكس من القرصنة في مضيق جبل طارق، ما قمنا به في الخليج الفارسي هو فرض احترام القانون البحري».

وأضاف أن «إيران هي الضامن للأمن في الخليج الفارسي وفي مضيق هرمز. على بريطانيا التوقف عن مساعدة الإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة»، في إشارة إلى العقوبات الاقتصادية التي أعادت واشنطن فرضها على طهران إثر انسحابها من الاتفاق النووي المبرم في العام 2018.

وأعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، السبت، على تويتر أنه تحادث مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وقال إنه «أعرب عن خيبة أمل شديدة بعدما أكد لي السبت الماضي أن إيران تريد خفض التوتر وتصرفهم (الإيرانيون) عكس ذلك».

واستدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإيراني السبت، على خلفية احتجاز ناقلة النفط، ونصحت لندن السفن البريطانية بالبقاء «خارج منطقة مضيق هرمز لفترة موقتة».

تصعيد لوضع متوتر أصلا
ودعت فرنسا وألمانيا، السبت، السلطات الإيرانية إلى الإفراج بلا تأخير عن الناقلة، فيما رأت برلين أن «احتجازها يشكل تصعيدا إضافيا لوضع متوتر أصلا»، وذلك بعدما نددت واشنطن بما اعتبرته «تصعيدا للعنف من جانب طهران».

وأعربت وزارة خارجية الاتحاد الأوروبي عن قلقها البالغ إزاء احتجاز طهران لناقلة النفط، وحذرت بأن «هذا التطور يفاقم مخاطر حصول تصعيد جديد في ظل التوتر الشديد القائم».

وقال الحرس الثوري الإيراني الخميس أيضا إنه «احتجز ناقلة أجنبية أخرى مع طاقمها المؤلف من 12 فردا، لاتهامها بتهريب الوقود»، دون أن يعطي تفاصيل إضافية. 

وازداد التوتر في منطقة الخليج منذ مايو الماضي بالتزامن مع سلسلة هجمات على ناقلات نفط في المنطقة اتهمت واشنطن إيران بالوقوف خلفها. وفي يونيو الماضي ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربات جوية ضد إيران في اللحظة الأخيرة، بعدما أسقطت الجمهورية الإسلامية طائرة مسيرة أميركية. 

وكانت الناقلة «ستينا إيمبيرو» متوجهة إلى السعودية الجمعة عندما اصطدمت بسفينة صيد، بحسب سلطات ميناء بندر عباس جنوب إيران حيث ترسو الناقلة حاليا. 

وأعلن المدير العام للموانئ والملاحة البحرية في محافظة هرمزكان الله، مراد عفيفي بور، أن خبراء سوف يحققون في الحادثة. 

عواقب خطيرة
وقال عفيفي بور إن «عدد أفراد طاقم هذه الناقلة التي يملكها طرف سويدي هو 23 شخصا وجميعهم على متنها»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء فارس. و18 من أفراد طاقم الناقلة بينهم القبطان هنود، بالإضافة إلى ثلاثة روس ولاتفي وفلبيني. 

وقالت نيودلهي ومانيلا إنهما تواصلتا مع طهران في إطار مساعي الإفراج عن مواطنيهما. وأكد عفيفي بور أن الصيادين «أطلقوا نداء استغاثة بعد الاصطدام واتصلوا بسلطات المرفأ عندما لم يتلقوا أي رد من الناقلة». 

وتابع ناطق لوكالة إيلنا الإيرانية للأنباء أن «أحد أسباب احتجاز الناقلة لمزيد من التحقيق هو مواصلة طريقها لبعض الوقت وأجهزة إرسالها مطفأة». 

وأكدت الشركة المالكة أن «الناقلة كانت تعبر مضيق هرمز وفي المياه الدولية حين هاجمتها قوارب صغيرة غير محددة الهوية ومروحية». 

وجاء الحادث الأخير فيما يؤكد ترامب ومسؤولون أميركيون، رغم نفي طهران، أن الجيش الأميركي أسقط طائرة مسيرة إيرانية كانت تهدد سفينة تابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز. 

وأكد ترامب أن الناقلة كانت تهدد سفينة «يو اس اس بوكسر» الهجومية للإنزال. 

ونشر الحرس الثوري الجمعة صورا قال إنها تدحض الادعاءات الأميركية. ويظهر الفيديو الذي يدوم سبع دقائق ويبدو أنه صور من ارتفاع عال، مجموعة سفن قال الحرس الثوري إنه كان يتعقبها خلال مرورها في مضيق هرمز. 

ولم يكن من الممكن تحديد ماهية السفن الظاهرة في الشريط المصور، لكن إحداها تبدو مشابهة لسفينة «يو إس إس بوكسر». 

قوات أميركية في السعودية
ومع تصاعد التوتر، أعلنت السعودية موافقتها على استقبال قوات أميركية على أراضيها بهدف تعزيز العمل المشترك في «الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها». 

وقال البنتاغون إن «نشر القوات الأميركية يهدف إلى ضمان قدرتنا على الدفاع عن قواتنا ومصالحنا في المنطقة من تهديدات ناشئة وحقيقية». 

وقال الجيش الأميركي أيضا إن لديه دوريات جوية ترصد منطقة مضيق هرمز، مضيفا أنه أيضا «يطور خطة بحرية متعددة الجنسيات من أجل ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية في الشرق الأوسط». 

يأتي ذلك بعد أكثر من عام على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وفرضها عقوبات على طهران. 

وتخطت إيران في وقت سابق هذا الشهر الحد الأقصى لتخصيب اليورانيوم بموجب الاتفاق النووي، بهدف الضغط على الأطراف الأخرى في الاتفاق ليلتزموا بوعودهم بمساعدتها على تعزيز اقتصادها. وهددت إيران مرارا بإغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت لهجوم.