ترامب يدعو كيم إلى لقاء في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، على الزعيم الكوري الشمالي كيم كونغ أون عقد لقاء في المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين، قائلًا أيضًا إنه مستعد لدخول الأراضي الكورية الشمالية.

ويأتي هذا الإعلان المفاجئ بعد أربعة أشهر من قمة هانوي بين الزعيمين التي باءت بالفشل لعدم إحراز تقدم في ملف نزع الأسلحة النووية الكورية. ومذاك، لا تزال المفاوضات متعثرة بين البلدين، وفق «فرانس برس».

وفي حال تم تأكيد انعقاد القمة بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي، فستكون الأولى في هذا المكان الذي يحمل رمزية كبيرة. وكتب ترامب على «تويتر» من أوساكا، حيث كان يشارك في قمة مجموعة العشرين، «بعد عدد من الاجتماعات المهمة، بما في ذلك لقائي مع الرئيس الصيني شي، سأغادر اليابان متوجهًا إلى كوريا الجنوبية».

وأضاف الرئيس الأميركي، الذي يحب التفاخر بقربه من الزعيم الكوري الشمالي، «أثناء وجودي هناك، إذا رأى زعيم كوريا الشمالية كيم هذه الرسالة، يمكنني أن أقابله على الحدود/ المنطقة المنزوعة السلاح».

وأوضح لاحقًا أنه تصرف من دون تفكير وأن أية تحضيرات لم تحصل. وقال: «فكرت في ذلك هذا الصباح». وقال ردًّا على سؤال بشأن إمكانية عبوره الحدود نحو كوريا الشمالية إذا التقى كيم في المنطقة المنزوعة السلاح: «بالتأكيد سأفعل. وسأشعر بالارتياح للقيام بذلك. لن تكون هناك أية مشكلة لدي».

وبعد ساعات قليلة، حطت الطائرة الرئاسية الأميركية «إير فورس وان»، حاملة ترامب في قاعدة أوسان في جنوب سول.

مثير للاهتمام جدًّا
وأكد ترامب أن كيم يتابع حسابه على موقع «تويتر» وأنه تواصل معه «بسرعة» بعد اقتراحه العفوي. واعتبرت كوريا الشمالية أن العرض «مثير للاهتمام جدًّا»، غير أنها أكدت عدم تلقيها دعوة رسمية بذلك بعد، ملمحة إلى احتمال انعقاد اللقاء.

ونقلت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية عن نائب وزير الخارجية، شو سون هوي، قوله إن انعقاد قمة في المنطقة منزوعة السلاح سيشكل «فرصة جديدة هامة لتعميق العلاقات الشخصية بين الزعيمين، وتطوير العلاقات الثنائية».

وأوضح الباحث في معهد سيجونغ الخاص في سول، شيونغ سيونغ-تشانغ، «بشكل عام، هذا يعني أن كيم سيأتي إذا تلقى اقتراحًا رسميًّا». وبحسب الرئاسة في سول، استغل ترامب لقاءً جانبيًّا مقتضبًا مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن، خلال قمة مجموعة العشرين لسؤاله عما إذا كان رأى تغريدته.

وخلال العقود الثلاثة الأخيرة، أصبحت زيارة المنطقة منزوعة السلاح أمرًا متعارفًا عليه تقريبًا بالنسبة للرؤساء الأميركيين منذ زارها رونالد ريغان العام 1983. وحده جورج بوش الأب لم يزرها.

مقارنة مفاجئة
لكن زيارة ترامب ستأتي في أجواء مختلفة. فبعد سنوات من ارتفاع حدة التوترات بسبب برنامجي بيونغ يانغ النووي والعسكري، شهدت شبه الجزيرة الكورية انفراجًا ملحوظًا. وفي أبريل 2018، التقى كيم جونغ أون والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن في قرية بانمونجوم في المنطقة منزوعة السلاح، لمصافحة تاريخية على الخط الفاصل بين الكوريتين.

تقع هذه المنطقة العازلة على بعد عشرات الكيلومترات شمال سول ويبلغ عرضها أربعة كيلومترات وتمتد على 248 كيلومترًا. وتنتشر فيها الحواجز المكهربة وحقول الألغام والجدران المضادة للدبابات.

وأشار المحلل في مجموعة «أوراسيا غروب» الاستشارية، سكوت سيمان، إلى أن حدثًا من هذا القبيل قد «يقود إلى إعادة إحياء المحادثات»، لكن لا يجب توقع إحراز «تقدم كبير على المدى القصير في جهود نزع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية».

واغتنم ترامب الفرصة ليتحدث مرة جديدة عن فكرته بناء جدار على الحدود مع المكسيك لمنع الهجرة غير القانونية إلى الولايات المتحدة. ولفت ترامب إلى أنه «عندما نتحدث عن جدار، عندما نتحدث عن حدود، هذا ما نسميه حدودًا»، مشيرًا إلى المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين. وأضاف في مقارنة مفاجئة أن «أحدًا لا يعبر هذه الحدود».

وفي نوفمبر 2017، حاول ترامب أثناء تواجده في سول، زيارة المنطقة منزوعة السلاح لكن من دون جدوى. وأقلعت المروحية الرئاسية آنذاك من قاعدة يونغسان متوجهة إلى الموقع، لكنها أُرغمت على عودة أدراجها بسبب الظروف المناخية.