الأوروبيون يرفضون أي مهل من إيران ويتمسكون بالاتفاق النووي

رفض الأوروبيون الخميس المهلة التي حددتها إيران قبل أن تعلق تعهدات أخرى قطعتها بشأن برنامجها النووي مع تأكيد تمسكهم بالاتفاق الدولي المبرم عام 2015، وتفادي أن تؤدي ضغوط واشنطن إلى تصعيد.

وفرض الملف الإيراني نفسه على قمة حول مستقبل الاتحاد الأوروبي بعد بريكست في سيبيو برومانيا. وقدم للأوروبيين اختبارًا عمليًا دقيقًا للتباحث بشأن دورهم على الساحة الدولية بدون مشاركة المملكة المتحدة.

وقبل بدء القمة قالت الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق مع إيران (فرنسا والمانيا وبريطانيا) في بيان مشترك مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغوريني «نرفض أي إنذار وسنعيد تقييم احترام إيران لالتزاماتها في المجال النووي».

وكانت إيران أمهلت الدول الثلاث شهرين لإخراج القطاعين المصرفي والنفطي الإيراني من عزلتهما الناجمة عن العقوبات الأميركية، وإلا فإن طهران ستعلق تعهدات واردة في الاتفاق النووي.

ووسط أجواء من التوتر المتفاقم مع واشنطن، قررت طهران الأربعاء تعليق اثنين من تعهداتها التي قطعتها في اطار الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام 2015 والذي يحد بشكل كبير من البرنامج النووي لإيران لمنعها من إنتاج سلاح نووي مقابل رفع العقوبات.

كانت الولايات المتحدة انسحبت منه قبل سنة. وأبلغت إيران أنها ستتوقف عن الحد من مخزونها من الماء الثقيل واليورانيوم المخصب، ما يشكل تراجعا عن ضوابط مضمنة في الاتفاق الذي وقع في فيينا في يوليو 2015.

وعبر الاوروبيون الخميس عن «قلقهم الشديد» إثر هذه القرارات.

تجنب التصعيد
وقال الأوروبيون في البيان «لا زلنا متمسكين تماما بالحفاظ على الاتفاق النووي وتطبيقه الكامل، وهو انجاز أساسي في البناء العالمي للحد من انتشار الاسلحة النووية الذي يصب في مصلحة أمن الجميع».

ومع رفضهم التهديد الإيراني، فإن الأوروبيين أكدوا مجددا التزامهم الحازم من أجل رفع العقوبات لما فيه مصلحة الشعب الإيراني.

وعبروا عن أسفهم لفرض الولايات المتحدة مجددا عقوبات بعد انسحابها من الاتفاق في 2018.

وشددت واشنطن مجددًا، الأربعاء عقوباتها الاقتصادية على إيران مضيفة عقوبات تستهدف كل من يشتري أو يتاجر بالحديد والصلب والالمنيوم والنحاس الإيراني.

وأكدت فرنسا وألمانيا وبريطانيا (الموقعة على الاتفاق) والاتحاد الاوروبي أنه رغم تصاعد التوتر مصممة على مواصلة الجهد لاتاحة مواصلة التجارة المشروعة مع ايران خصوصا عبر نظام المقايضة «انتستكس» الذي كانت وضعته باريس وبرلين ولندن في نهاية كانون يناير لتفادي العقوبات.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند وصوله لحضور القمة الاوروبية غير الرسمية في سيبيو برومانيا، إنه علينا العمل لإقناع كل الأطراف، وإيران أيضاً، بالبقاء.

وتابع بأنّه يجب تجنب التصعيد ويجب أن نحرص على أمننا الجماعي، وبالتالي الحفاظ على حضور إيران في هذا الاتفاق.

قمة دون بريكست
وقد يؤدي الملف الإيراني إلى حجب نقاش الأوروبيين حول باقي الملفات. وكان من المقرر أن يبدي قادة الدول الاعضاء ال 27 في الاتحاد الاوروبي وحدتهم خلال هذه القمة المخصصة في الاصل لمستقبل الاتحاد الأوروبي بعد خروج المملكة المتحدة منه، كما يفترض أن ينطلق السباق من أجل الفوز بمناصب أساسية في مؤسسات الاتحاد.

واتفق القادة المجتمعين دون تيريزا ماي، على تفادي الحديث عن بريكست الملف الذي كان هيمن على عدد كبير من قممهم السابقة، والتركيز على «الاجندا الاستراتيجية» الخاصة بالاتحاد الاوروبي في السنوات الخمس القادمة.

وقال مسؤول أوروبي كبير «هي قمة دون بريكست، والجميع مرتاح لذلك». يذكر أن موعد بريكست الذي كان مقررا في الاصل في 29 مارس الماضي تم تأجيله مجددا الى 31 تشرين أكتوبر 2019.

واختيار تاريخ هذه القمة في 9 مايو جاء لتتوافق مع ذكرى الإعلان الذي تلاه الفرنسي روبير شومان في 9 مايو 1950، واقترح فيه اقامة هيئة اوروبية للفحم الحجري والصلب التي كانت مهدت لقيام الاتحاد الأوروبي.

وسيكتفي قادة الدول الـ27 في هذه القمة بالتوافق على إعلان قصير يتضمن عشر تعهدات بينها وعد بالدفاع عن أوروبا موحدة من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب، وأن يكون أعضاء الاتحاد دائما متضامنين فيما بينهم عند الحاجة.

كما يتوقع أن تتيح القمة وضع الخطوط العريضة للتنافس حول رئاسات المؤسسات الأوروبية الكبرى بدء من البرلمان الاوروبي اثر الانتخابات المقررة من 23 الى 26 مايو. لكن أكثر ما يثير التساؤلات أمر خلافة رئيس المفوضية الاوروبي جان كلود يونكر الذي تنتهي ولايته في نهاية تشرين أكتوبر.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط