الجزائر.. الشارع يطالب بالرحيل وأنباء عن حل البرلمان وضم المعارضة للحكومة

جزائريون يسيرن تحت علم جزائري عملاق أثناء تظاهرة للمدرسين والتلاميذ في العاصمة الجزائرية، 13 مارس 2019. (أ ف ب)


تسارع الرئاسة الجزائرية لإعلان حزمة قرارات جديدة لتهدئة المطالبين برحيل النظام تتعلق بتقديم ضمانات للمتظاهرين وتوجه لحل البرلمان مع وعود للمعارضة والشباب بضمهم في تشكيلة الحكومة عشية احتجاجات حاشدة مرتقبة الجمعة المقبل، في أنحاء البلاد.

ووسط مواصلة أساتذة وعمال ومحامين انتفاضهم في الشارع الجزائري، اليوم الأربعاء، ضد قرارات تمديد الولاية الرابعة للرئيس بوتفليقة لأجل غير مسمى وتأجيل الانتخابات، خرج وزير الخارجية ونائب الوزير الأول الجزائري رمطان لعمامرة متحدثًا في أول ظهور إعلامي له عن «ضمانات للمتظاهرين للاستماع إليهم قبل مشاركهم في المؤتمر الوطني الشامل»، مضيفًا أن «دور الحكومة ليس تنظيم المؤتمر وإنما تسهيل عقده»، بحسب «فرانس برس».

في وقت ينتظر عقد الوزير الأول نورالدين بدوي هذا الخميس مؤتمرًا صحفيا للرد على انشغالات الشارع.

قبل جمعة حاشدة
وأُثيرت أنباء عن إعلان الرئاسة حل البرلمان الذي تسيطر عليه الموالاة. وحسب النائب عن جبهة القوى الاشتراكية براهم بناج الأربعاء، فإنه «تقرر حل البرلمان». والقرار في حال صدوره سيكون في شكل رسالة جديدة من رئيس الجمهورية إلى الجزائريين يقدم فيها أسباب حل البرلمان مثلما كان الحال مع قرارات سابقة.

ويتيح الدستور الجزائري لرئيس الجمهورية حل المجلس الشعبي الوطني، أو إجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها، بعد استشارة رئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس المجلس الدستوري، والوزير الأول.

لكن رمطان لعمامرة، رد بشكل غير مباشر على الأنباء موضحًا أن «كل مؤسسات الدولة ستواصل العمل حتى يختار الشعب من يمثله»، معبرًا عن استعداد حكومة البلاد للحوار مع المعارضة. ويتكون البرلمان من غرفتين، الأولى هي المجلس الشعبي الوطني، والثاني هو مجلس الأمة، فيما تسيطر أحزاب السلطة على تركيبته.

في وقت ينتظر الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة في الأيام المقبلة ضمن إجراءات رسمية لتهدئة المطالبين برحيل رموز النظام ممثلين في نواب البرلمان والوزراء. ورغم تعيين بدوي ولعمامرة لاحقًا، غير أن شباب الحراك يطمحون إلى التغيير الجذري للنظام لكونهما ترعرعا في كنف النظام القائم.

وتستبق تحركات السلطة تحضير الجزائريين لمظاهرة كبرى الجمعة 15 مارس ردًّا على إعلان بوتفليقة، الإثنين، غداة عودته من رحلة علاج في سويسرا عدوله عن الترشح لولاية خامسة، وفي الوقت نفسه إرجاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل إلى أجل غير محدد، ما يمدد ولايته بحكم الأمر الواقع.

بينما قاد أساتذة وطلاب في العاصمة وولايات وهران وبسكرة وورقة وقسنطينة مسيرات احتجاجية حاشدة ضمت الآلاف تنديدًا بقرارات الرئيس. ويواصل عمال ميناء بجاية (شرق البلاد) إضرابًا بدأ قبل ثلاثة أيام، مما أدى إلى شلل الميناء المطل على البحر المتوسط، كما شهد الميناء مسيرات في الأيام الماضية تطالب بتغيير النظام.

من جانبه، أعلن الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين في بيان تأييده للحراك الشعبي ورفضه الإجراءات الأخرى التي أعلنها رئيس الجمهورية، كونها «لا تلبي المطالب الشعبية برحيل النظام وليس تمديد عمره»، داعيًا إلى الدخول في مرحلة انتقالية قصيرة المدى تتمخض عنها انتخابات رئاسية نزيهة.

حياد الجيش
وفي أول كلمة للجيش الجزائري، بعد إعلان بوتفليقة العدول عن الترشح للرئاسة، الأمر الذي اعتبره الشعب الجزائري «تمديدًا» لحكمه، أكد رئيس أركان الجيش وقوفه بجانب الشعب. وظهر رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، في كلمة عصر الأربعاء، أشاد فيها بوعي الشعب الجزائري الذي «لا يخشى الأزمات».

وقال صالح: «أمن الجزائر واستقرارها وسيادتها الوطنية ووحدتها الشعبية، هي أمانة غالية في أعناق أفراد الجيش الوطني الشعبي». لكن قادة المعارضة الذين توصلوا لأرضية تفاهم مشتركة، الأربعاء، ودعوا لاستمرار الاحتجاجات الشعبية حذروا من إقحام الجيش في التجاذبات السياسية؛ حفاظًا على الإجماع الوطني حول المؤسسة العسكرية.

وفي اجتماع خامس لهم تغيب عنه أبرز الشخصيات المعارضة عبروا في بيان لهم عن رفضهم القوي لأي تدخل أجنبي تحت أي شكل من الأشكال في الشؤون الداخلية، واستنكرت سعي السلطة للاستعانة بالخارج للالتفاف على الهبة الشعبية. وفي السياق ذاته اعتبرت الخارجية الروسية أن الأحداث التي تعرفها الجزائر حاليًا تعتبر شأنًا داخليًّا لدولة صديقة وتأمل بحل المشاكل بنهج بناء.

وسارت الخارجية الأميركية على نهج نظيرتها الروسية عندما أكدت أنها تؤيد جهود الجزائر لرسم طريق جديد للتقدم من خلال الحوار، مع متابعتها لمظاهرات الجزائريين وتتبع التقارير حول تأجيل الانتخابات.كما أكد نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، روبرت بالادينو، أن الولايات المتحدة تدعم الجهود الدائرة في الجزائر لرسم خط جديد يعكس إرادة الشعب الجزائري وتطلعه نحو مستقبل زاهر.

الإبراهيمي ورحيل النظام
ورد الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي، على مطالب الشعب برحيل النظام أن رحيله لن يتم بين عشية وضحاها وإنما يتطلب وقتًا، مشيرًا في مقابلة مع التلفزيون الحكومي الجزائري إلى أن تغيير النظام يتبعه حل الجيش، وترك الموظفين والقضاة وتغيير كل شيء .

وفند الإبراهيمي تعيينه لرئاسة المؤتمر الوطني الشامل المزمع تنظيمه، مؤكدًا أنه يتعين القيام بتوافق واسع من أجل اختيار رئيس الجمهورية القادم.

المزيد من بوابة الوسط