40 عامًا سجنًا لمرتكب الاعتداء على مسجد في كيبيك وقتل 6 مصلين في 2017

خلال تشييع ضحايا مسجد كيبيك. (أرشيفية: الإنترنت)

أصدرت محكمة في كيبيك، الجمعة، حكمًا بالسجن المؤبد على ألا تقل مدته عن 40 عامًا، بحق شاب كندي أُدين بقتل ستة مصلين في مسجد كيبيك في يناير 2017، في ما اُعتُبر أسوأ هجوم على مركز ديني إسلامي في الغرب.

وطالبت النيابة العامة بأن تكون مدة السجن 150 عامًا لتشكل رادعًا، لكن القاضي فرنسوا هويو اعتبر هذا الطلب «غير منطقي». ورأى أن 150 عامًا «ستخضع القاتل لحكم يتجاوز معدل الحياة»، وستشكل عقوبة قاسية وغير عادية بموجب القانون الكندي، وفق «فرانس برس».

ولكن القاضي شدد أيضًا في حكمه على أن الجاني، ألكسندر بيسونيت، البالغ اليوم 29 عامًا تحرك «بدافع الحقد الدفين إزاء المهاجرين المسلمين». وقال: «قتلت ستة من مواطنيك كان ذنبهم الوحيد أنهم مختلفون عنك». وأضاف: «إن كراهيتك وعنصريتك دمرت حياتهم وحياتك وحياة والديك» و«الجريمة التي ارتكبتها تستحق أكبر إدانة».

وقال القاضي أيضًا إن بيسونيت الذي كان طالبًا جامعيًّا عندما نفذ هجومه، تأثر على ما يبدو بأفكار قومية وتؤكد تفوق البيض ليرتكب هذه المجزرة «غير المبررة» التي تهدف إلى «تقويض القيم الأساسية لمجتمعنا». وأكد القاضي في حيثيات حكمه، الواقع في 246 صفحة، أن هذه الجريمة التي اُرتُكبت «مع سبق الإصرار الشديد» سوف «تبقى إلى الأبد مكتوبة بأحرف من دم في تاريخ هذه المدينة وهذه المقاطعة وهذا البلد».

وخلال تلاوة الحكم التي استمرت ست ساعات، بدا بيسونيت هادئًا في قاعة المحكمة المكتظة بالحضور وهو يحدق في الأرض، بينما كانت عائلته وأصدقاء له وعائلات عدد من الضحايا يبكون.

لا عدالة للضحايا
خارج قاعة المحكمة، صرح أيمن دربالي الذي أدى إطلاق النار إلى إصابته بشلل رباعي بأنه يشعر «باستياء كبير ويستغرب» أن الحكم بالسجن لم يكن لمدة أطول. وقال: «كنت آمل في إحقاق العدل للضحايا وللناس الذين ماتوا وأن يعكس الحكم خطورة الجريمة»، معتبرًا أنه «كان هجومًا خطيرًا على مصلين».

من جهته، عبر بوفلجة بن عبدلله، الرئيس والمؤسس المشارك للمركز الثقافي الإسلامي في كيبيك، حيث وقع الهجوم، الذي كان محاطًا بعدد من الحضور عن «استغرابه» من الحكم. وأكد القاضي أنه لن يكون بإمكان بيسونيت التقدم بطلب إطلاق مشروط قبل أن يقضي 40 عامًا خلف القضبان، أي حين يبلغ السابعة والستين من العمر.

وكان الشاب اعترف خلال محاكمته بالتهم المنسوبة إليه. وقد طلب محامو الدفاع عنه الحكم عليه بالسجن لمدة 25 عامًا، وهو ما لم يحصل في النهاية. وفي الساعة 19.55 من مساء الأحد في 29 يناير 2017، اجتاز ألكسندر بيسونيت، الذي كان مسلحًا ببندقية، المدخل الرئيسي لمسجد كيبيك وأطلق النار بأعصاب باردة على نحو أربعين رجلاً وأربعة أطفال بعد الصلاة في القاعة الكبرى بالطابق الأرضي.

ولقي ستة أشخاص مصرعهم وأُصيب خمسة بجروح خطرة، يعاني أحدهم اليوم الشلل. والمسلمون الستة القتلى كانوا جميعًا كنديين يحملون جنسيات أخرى وهم جزائريان وغينيان ومغربي وتونسي. ومنذ سنوات طويلة، اندمجوا جميعًا في نمط الحياة بكيبيك، من خلال ممارستهم مهنًا مختلفة.

ووُصف بيسونيت عند توقيفه بأنه يؤمن بنظرية تفوق العرق الأبيض، ويعارض بشدة هجرة المسلمين إلى كندا، لكنه ليس مرتبطًا بأي منظمة.

كلمات مفتاحية