الجنائية الدولية تسلّمت «إرهابيًا» من مالي لمحاكمته بجرائم ضد الإنسانية

صورة من شريط فيديو يظهرإرهابيين يدمرون ضريحا في تمبكتو في شمال مالي في 1يوليو 2012

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية السبت أنها تسلمت من باماكو «إرهابيًا» من مالي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في تمبكتو عامي 2012 و2013، مشيرة إلى أن المشتبه به نُقل إلى مقر المحكمة في لاهاي وأودع مركز الاحتجاز التابع لها بانتظار بدء محاكمته.

وقالت المحكمة في بيان إن باماكو «سلّمت الحسن أغ عبدالعزيز أغ محمد أغ محمود إلى المحكمة الجنائية الدولية، حيث نُقِل إلى مركز الاحتجاز التابع للمحكمة في هولندا. ويُشتَبه في ارتكاب الحسن، وفقًا لأمرٍ بإلقاء القبض عليه أصدرته الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة في 27 مارس 2018، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عامي 2012 و2013 في تمبكتو» شمال مالي، حسب تقرير لوكالة «فرانس برس».

وأضاف البيان أن المحكمة تشتبه في أن الحسن «اضطلع بدور رئيس في ارتكاب الجرائم وفي الاضطهاد الديني والقائم على نوع الجنس الذي مارسته» جماعتا تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي وجماعة أنصار الدين «الجهادية» أثناء سيطرتهما على تمبكتو بين أبريل 2012 وحتى 17 يناير 2013.

اغتصاب واستعباد جنسي
وأوضحت المحكمة في بيانها أن الحسن الذي ولد قبل 41 عامًا في منطقة تمبكتو «كان عضوًا في جماعة أنصار الدين ورئيسًا للشرطة الإسلامية، بحكم الواقع» ويشتبه في أنه «شارك في تدمير أضرحة الأولياء في تمبكتو بالاستعانة بأفراد الشرطة الإسلامية العاملين في الميدان، وفي تنفيذ سياسة التزويج القسري لنساء تمبكتو، مما أسفر عن ارتكاب جرائم اغتصاب متكررة واستعباد النساء والفتيات جنسيًا».

 الجنائية الدولية أصدرت في 2016 حكمًا تاريخيًا بحق إرهابي آخر هو أحمد الفقي المهدي بسجنه تسعة أعوام لتدميره أضرحة الأولياء في تمبكتو

وأضاف البيان أن المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا، تشتبه أيضًا في أن الحسن ارتكب «جرائم ضد الإنسانية (تعذيب، واغتصاب، واستعباد جنسي، واضطهاد على أساس الدين ونوع الجنس، وأعمال لاإنسانية أخرى)، وجرائم حرب (اغتصاب، واستعباد جنسي، واستعمال العنف ضد الأشخاص، واعتداء على كرامة الشخص، وتعمّد توجيه هجمات ضد مبانٍ مخصصة للأغراض الدينية وآثار تاريخية وإصدار عقوبات دون وجود حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة تشكيلًا نظاميًا تكفل جميع الضمانات القضائية المعترف عمومًا بأنه لا غنى عنها)».

بدورها قالت بنسودا في بيان: «أُرحب بالتطور المهم الذي طرأ اليوم على الحالة في مالي»، معتبرة أن «إلقاء القبض على المشتبه فيه (..) ونقله إلى المحكمة الجنائية الدولية، يرسل رسالة قوية إلى الذين يرتكبون جرائم تهز ضمير الإنسانية، أينما كانوا، بأن مكتبي ما زال حازمًا في سعيه لتنفيذ ولايته ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻧﻈﺎم روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ» الذي أُسست المحكمة بموجبه،ـ وفقا لوكالة «فرانس برس».

حكم تاريخي
وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في 2016 حكمًا تاريخيًا بحق إرهابي آخر هو أحمد الفقي المهدي قضى بسجنه تسعة أعوام لتدميره أضرحة الأولياء في تمبكتو، كما قضى الحكم بتغريمه 2.7 مليون يورو هي قيمة الأضرار التي ألحقها بالأضرحة التاريخية.

وحكم على المهدي في 2016 بالسجن تسع سنوات بعد أن أقر بذنبه في تنسيق الهجمات على الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، وقدم اعتذاره إلى أهالي تمبكتو.

وشكّلت قضية المهدي سابقة لأنها كانت المرة الأولى التي يقر فيها إرهابي بالذنب بتهمة ارتكاب جرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية. وبعدما أقر المهدي بذنبه، طلب المغفرة من شعبه لأنه دمر هذه النصب التذكارية، مؤكدًا أنه «يشعر بمنتهى الأسف والندم».

وكان أحمد الفقي المهدي المولود في 1975، عضوًا في «أنصار الدين»، إحدى المجموعات «الجهادية» المتصلة بتنظيم القاعدة، التي سيطرت على شمال مالي لنحو عشرة أشهر في 2012، قبل أن يطردها تدخل دولي شنته فرنسا في يناير 2013. وبصفته رئيسًا للحسبة، أمر وشارك في الهجمات على أضرحة هذه المدينة التي أسستها قبائل الطوارق اعتبارًا من القرن الخامس وأصبحت مركزًا ثقافيًا كبيرًا للإسلام.