تيلرسون يدعو لمواصلة الحرب على المتطرفين.. والعراق يسعى لطمأنة المستثمرين

دعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في اجتماع في الكويت، الثلاثاء، التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة «داعش» إلى مواصلة الحرب على الجماعة المتطرفة بعد الانتصارات الأخيرة في العراق وسورية.

وكان تيلرسون يتحدث أمام وزراء وممثلين عن الدول والمنظمات المنضوية ضمن التحالف وعددها 74 المجتمعة في الكويت، حيث ينظم أيضًا منذ الاثنين مؤتمر لإعادة إعمار العراق بعد الحرب المدمرة مع التنظيم «الإرهابي».

وانضم القطاع الخاص، الثلاثاء، إلى هذه الورشة الضخمة لإعادة إعمار العراق، وعملت بغداد الساعية إلى جمع نحو 90 مليار دولار من التعهدات المالية في المؤتمر، على طمأنة المستثمرين عبر تقديم حوافز مالية وقانونية.

وقال تيلرسون، في كلمة أمام ممثلي دول ومنظمات التحالف: «عندما أطلقنا حملتنا في 2014، كان تنظيم الدولة يتوسع، لكنه اليوم أصبح منهزمًا». إلا أنه حذر من أن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد التنظيم «لا يعني أننا هزمناه نهائيًا».

وأعلنت بغداد أنها «انتصرت» على تنظيم الدولة «داعش» في ديسمبر بعدما استعادت القوات العراقية، مدعومة بالتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، أجزاءً واسعة من البلاد كانت المجموعة المتطرفة سيطرت عليها في منتصف العام 2014.

كما خسر التنظيم المناطق التي كان يسيطر عليها في سورية في الحملة العسكرية ذاتها التي ترافقت أيضًا مع ضربات شنتها ضده القوات الروسية المتواجدة في سورية والمتحالفة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن رغم أن «98% من الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة في العراق وفي سورية تحررت»، اعتبر وزير الخارجية الأميركي أن التنظيم لا يزال يمثل «تهديدًا جديًا».

وقال: «علينا أن نواصل عملنا في محاربة تنظيم الدولة كونه يسعى بشكل متواصل إلى (...) التجنيد وإلى إدارة العمليات عبر الإنترنت»، داعيًا إلى «تعزيز قوة تحالفنا من أجل مواجهة شبكات المقاتلين الأجانب التابعين» للتنظيم.

بدوره، حذر وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح من أنه رغم «التطورات الإيجابية والنتائج الملحوظة على أرض الواقع»، إلا أن «المجتمع الدولي لا يزال يواجه تهديدًا مباشرًا من الجماعات الإرهابية المسلحة».

وتدعم واشنطن في سورية «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تحارب تنظيم الدولة. وفي 20 يناير بدأت تركيا عملية «غصن الزيتون» في شمال سورية ضد هذه المجموعة التي تصنفها على أنها «إرهابية».

وفي كلمته، أعرب وزير الخارجية الأميركي الذي يزور تركيا هذا الأسبوع عن «قلق» بلاده من الأحداث في شمال سورية، داعيًا «جميع الأطراف الى مواصلة التركيز على هزيمة تنظيم الدولة».

مفتوح للاستثمار

بينما كانت واشنطن تدعو إلى مواصلة الحرب على التنظيم في العراق وسورية، سعت بغداد في اليوم الثاني من مؤتمر إعادة الإعمار إلى جذب المستثمرين الذين يخشون الأوضاع الأمنية في هذا البلد الغني بالنفط الذي يشهد حروبًا منذ نحو أربعة عقود.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق، سامي الأعرجي، أمام ممثلين عن شركات في القطاع الخاص: «العراق مفتوح للمستثمرين».

وذكر أن العراق يعرض على القطاع الخاص الاستثمار في أغلب القطاعات، من الزراعة إلى النفط، متحدثًا عن 212 مشروعًا خصصتها بغداد للمستثمرين المحليين والدوليين وتشمل «حماية قانونية».

ومن بين هذه المشاريع بناء مصافي النفط، والمساكن، ومحطات الطاقة، والمطارات، وسكك الحديد، والقطارات والطرق.

كما ذكر الأعرجي أن العراق ينوي إقامة أربع مناطق حرة خلال السنوات العشر المقبلة.

من جهته، أعلن وزير النفط جبار لعيبي أن العراق ينوي زيادة إنتاجه النفطي بنحو 2.3 مليون برميل ليصل إنتاجه اليومي بحلول العام 2020 إلى سبعة ملايين برميل. ويملك العراق حاليًا القدرة على إنتاج خمسة ملايين برميل، إلا أنه ينتج 4.7 ملايين برميل التزامًا باتفاق خفض الإنتاج الموقع بين الدول النفطية في منظمة «أوبك» وخارجها.

وتتركز جهود «مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق» على جمع الالتزامات والتعهدات من المانحين والمستثمرين.

وكانت بغداد أعلنت في اليوم الأول من المؤتمر أن العراق بحاجة إلى 88.2 مليار دولار، بينها 20 مليار دولار بشكل مستعجل والبقية على المدى المتوسط.

ويعول العراق على المانحين الدوليين وخصوصًا القطاع الخاص. وسيعلن في اليوم الختامي للمؤتمر غدًا الأربعاء عن قيمة المساهمات والتعهدات المالية.

لكن الفساد المستشري يعدّ أحد أكبر التحديات أمام بغداد في سعيها لجمع الأموال. ويحتل العراق المرتبة 166 من بين 176 دولة على لائحة الدول الأكثر فسادًا، وفق آخر لائحة أصدرتها منظمة الشفافية الدولية.

وقال رئيس الدائرة القانونية في الهيئة الوطنية للاستثمار، نزار ناصر حسين، لـ«فرانس برس» إن القوانين في العراق لا تفرق بين المستثمر المحلي والأجنبي، مشيرًا إلى أنه بإمكان المستثمرين الأجانب تأسيس شركات عراقية.

كما أكد أن العراق ينوي إعفاء المستثمرين من ضريبة الدخل لفترة بين 10 و15 سنة.

وقدم الأعرجي صورة موجزة عن فرص وظروف ومكاسب الاستثمار في العراق، قائلاً إن المستثمرين «يواجهون مخاطر كبيرة، لكنها تأتي في مقابل أرباح كبيرة».