«عروس داعش» الألمانية تروي قصتها من البداية

مشهد وردي، يتنوع بين رجال وزوجاتهم يتجولون مع أطفالهم في متنزه أخضر جميل، وآخر يساعد زوجته بطريقة رومانسية في تحضير الخبز، دفع ليندا وينسل إلى اتخاذ قرار بالسفر إلى «جنة أرض الخلافة» التي تبين لاحقًا أنها عين الجحيم.

عروس «داعش»، كما يطلق عليها، اعترفت لدى أول لقاء لها مع والدتها وأختها، اللتين قدمتا من ألمانيا لزيارتها في بغداد، حيث تحاكم بتهمة الانتماء لـ«داعش»، بأنها كانت «حمقاء» عندما انضمت لهذا التنظيم «المتطرف»، وفق «فرانس برس».

ونقلت جريدة «ديلي تليغراف البريطانية» عن ليندا وينسل قولها خلال المقابلة مع أمها كاثرينا وأختها ميريام: «لا أعرف، كيف وصلت إلى فكرة غبية مثل الذهاب إلى داعش. لقد دمرت حياتي».  وذكرت ليندا أنه في الوقت الذي كانت علاقتها متأزمة مع أهلها، وقعت في حب شاب شيشاني لا تعرف عن اسمه سوى «محمد»، وهو الذي أقنعها بالسفر إلى مناطق سيطرة «داعش» في سورية والعراق.

وقالت ليندا: «كانت الصورة وردية.. فقد شاهدت العديد من مقاطع الفيديو لرجال وزوجاتهم يتجولون في المتنزهات ويحضرون الخبز معًا.. كان عالمًا آخر».

زواج «هاتفي»
ليندا التي لم يتجاوز عمرها 17 عامًا، تلقت هدية من والدتها لدى رؤيتها وهي دمية على ما يبدو أنها كانت تحبها. وقالت ليندا إنها سافرت إلى تركيا في بادئ الأمر، حيث أتمت الزواج من الشاب هناك عبر الهاتف، قبل أن تلتقيه، فقد كان على الطرف الآخر من المكالمة ومعه شاهد.

ووصفت الزواج بأنه خالٍ من أي احتفال أو مراسم. ولدى وصولها إلى بيتها في أرض «داعش»، لم تجد ليندا ما شاهدته في مقاطع الفيديو، فقد كان دورها يقتصر على أعمال الطهي وتنظيف البيت لزوجها الذي تعرفه بالكاد. وقالت: «لم نتحدث كثيرًا، كان يعود إلى البيت، ثم ... نعم، أنا كنت أطبخ له دائمًا، وأنظف البيت». ووجدت ليندا مشكلة في التعامل مع أطفالها الذين أنجبتهم في سن صغيرة، قائلة: «كنت منشغلة بنفسي طوال الوقت، كنت على وشك الجنون بسبب التفجيرات والغارات فوقنا، والشظايا التي تتساقط على سطح المنزل».

وتابعت: «سألت نفسي: لماذا جئت إلى هنا، هل أنتي حمقاء؟». وقُـتل زوج ليندا في وقت لاحق بغارة جوية وتُـركت وحدها في أرض غريبة. وفي يناير العام 2017، أرسلت الفتاة رسالة إلى والدتها تقول: «زوجي ميت بسببك. لأنك تدفعين ثمن القنابل عبر الضرائب».

واشتهرت ليندا عندما تم القبض عليها خلال استعادة القوات العراقية مدينة الموصل في يوليو الماضي. وقالت مصادر أمنية عراقية إن ليندا تلقت تدريبًا على القنص وقد عُـثر على بندقية قنص في بيتها، لكنها تنفي ذلك بالقول: «لا أعرف كيف يعمل مثل هذا الشيء». وتواجه ليندا في الشهر المقبل محاكمة في بغداد بتهمة الانضمام لمنظمة إرهابية. وترفض السلطات العراقية حتى الآن تسليمها إلى ألمانيا.

وعبَّـرت ليندا عن ندمها بالقول: «لم أحصل على شيء سوى الإصابات في جسدي، وقد دمرت مستقبلي.. الجميع في ألمانيا يعرفونني الآن.. لن أستطيع الذهاب إلى أي مكان ولن أجد وظيفة».

المزيد من بوابة الوسط