ترامب يؤجل الإعلان عن قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب أجَّل الإعلان عن قراره حول نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، وذلك في حين تصاعدت حدة التحذيرات في العالم الإسلامي من مغبة اتخاذ قرار كهذا، لأنه قد يدفع باتجاه «كارثة كبرى».

وقالت ناطقة باسم البيت الأبيض: «الرئيس كان واضحًا حيال هذه المسألة منذ البداية: السؤال ليس هل (ستنقل السفارة إلى من تل أبيب إلى القدس) بل السؤال هو متى سيتم نقلها».

وقال صهر الرئيس الأميركي ومستشاره، جاريد كوشنر، في أول خطاب علني ألقاه، الأحد، إن ترامب «لا يزال يدرس الكثير من الحقائق وعندما يتخذ القرار سيكون هو من سيبلغكم ذلك». وأكد ضرورة التركيز على «حل القضية الكبرى»، مضيفًا أن عددًا كبيرًا من دول الشرق الأوسط «تسعى إلى فرص اقتصادية والسلام لشعوبها».

وأبلغت السلطة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، الإدارة الأميركية رسميًا رفضها أي قرار بنقل السفارة إلى القدس أو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

والتقى نائب رئيس الحكومة الفلسطينية، زياد أبو عمرو، القنصل الأميركي العام، دونالد بلوم، في رام الله، الاثنين، حيث أبلغ القنصل «أن إقدام الإدارة الأميركية على إجراء من هذا النوع يعتبر عملاً مستهجنًا، ويتعارض مع دور الإدارة الأميركية كوسيط وراعٍ لعملية السلام، ويخرجها من هذا الدور، ويغلق كل باب أمام الاستمرار في عملية سلام جادة».

السلطة الفلسطينية تبلغ الإدارة الأميركية رسميًا رفضها أي قرار بنقل السفارة إلى القدس

وانتهت، أمس الاثنين، المهلة المحددة لاتخاذ ترامب قراره حول ما إذا كان سيمدد قرار تجميد نقل سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل إلى القدس، خلافًا لقرار الكونغرس الذي طلب منذ 1995 نقلها.

ورغم أن قرار الكونغرس ملزم، لكنه يتضمن بندًا يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة ستة أشهر لحماية مصالح الأمن القومي، وهو ما فعله الرؤساء الأميركيون المتعاقبون بصورة منتظمة بتوقيع أمر تأجيل نقل السفارة مرتين سنويًا، معتبرين أن الظروف لم تنضج لذلك بعد.

والخيار الآخر هو أن يعطي ترامب الضوء الأخضر لنقل السفارة، كما وعد خلال حملته الانتخابية. وقالت وسائل إعلام أميركية إن ترامب سيلقي خطابًا، الأربعاء، حول القضية برمتها.

وسرت معلومات متضاربة حول هذه المسألة في الأسابيع الأخيرة. لكن مراقبين يتوقعون أن يعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل دون أن يذهب إلى حد نقل مقر البعثة الدبلوماسية الأميركية إلى المدينة.

تحذيرات من التداعيات
وأثارت احتمالية أن يعلن ترامب القدس عاصمة لإسرائيل موجة تحذيرات واسعة في الدول العربية والإسلامية، إذ حذر الفلسطينيون والعرب من تصعيد على الأرض في حال صدور مثل هذا القرار.

وفي موقف تحذيري شديد اللهجة دعت منظمة التعاون الإسلامي، الاثنين، لعقد قمة استثنائية للدول الإسلامية في حال قررت واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في خطوة اعتبرت المنظمة أنها ستشكل «اعتداءً» على العرب والمسلمين.

وسعت منظمة التعاون الإسلامية، التي تضم 57 عضوًا، إلى التأكيد على المخاوف من اتخاذ خطوة من هذا النوع، في اجتماع عاجل عقدته في مدينة جدة الاثنين.

وبينما رأى السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دان شابيرو، أكد أن الإقدام على خطوة نقل السفارة «لن يكون له أثر كبير، ولكن سيكون إشارة على نوايا مستقبلية»، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «قلقه» من احتمال «أن تعترف الولايات المتحدة أحاديًا بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل»، بحسب ما قال الإليزيه ببيان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعرب عن «قلقه» من احتمال «أن تعترف الولايات المتحدة أحاديًا بالقدس عاصمة لإسرائيل»

وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، الاثنين، ذكر ماكرون بأن مسألة وضع القدس يجب تسويتها بإطار مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي تهدف خصوصًا لإقامة دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وأمن، مع القدس عاصمة لهما.

كما أعلن الناطق باسم الحكومة التركية، بكر بوزداق، أن تعديل الوضع «التاريخي للقدس سيؤدي إلى كارثة كبرى وسيقضي على عملية السلام».

وصرح الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بأن اتخاذ ترامب قرارًا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ينطوي على «مخاطر كبيرة على استقرار الشرق الأوسط، وكذلك في العالم ككل».

في المقابل، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، أن احتمال نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس يشكل «فرصة تاريخية»، محذرًا من أن إسرائيل ستواجه أي أعمال عنف قد تندلع بفعل قرار مماثل.

تمويل الاستيطان
يأتي خطاب كوشنر بعد يومين على اعتراف مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) باتصالات أجراها مع السفير الروسي في واشنطن قبل انتخاب ترامب.

وذكرت مجلة «نيوزويك» الأميركية أن كوشنر طلب من فلين التحدث إلى سفير موسكو لعرقلة تصويت في الأمم المتحدة على قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

وأضافت أن كوشنر قصّر أيضًا في كشف دوره بصفته أحد مديري مؤسسة تمول الاستيطان الإسرائيلي.