السودان ينتظر «قرارًا شجاعًا» من ترامب بشأن العقوبات الاقتصادية

يأمل السودان أن يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الحالي قرارًا يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه منذ عقود عدة، رغم مطالبة منظمات حقوقية الإبقاء عليها.

وقال عبدالغني النعيم المسؤول الرفيع في الخارجية السودانية، بحسب «فرانس برس»، قبل انتهاء فترة مراجعة العقوبات الأربعاء المقبل: «لقد حان الوقت لرفع دائم للعقوبات عن السودان». وأضاف: «نعول على الرئيس دونالد ترامب ليصدر قرارًا شجاعًا يجعل ليس فقط شعب السودان يشعر بالسعادة ولكن أفريقيا كلها»، وفرضت واشنطن مجموعة من العقوبات الاقتصادية على السودان العام 1997 بتهمة دعمها المفترض للجماعات الإسلامية المسلحة وخصوصًا تنظيم القاعدة الذي أقام زعيمه السابق أسامة بن لادن في الخرطوم بين العامين 1992 و1996.

كما تبرر واشنطن العقوبات المفروضة طوال هذه السنوات باتباع الخرطوم خطة الأرض المحروقة التي تنتهجها في حربها ضد متمردين من أقليات عرقية في إقليم دارفور الذي مزقته الحرب. ومساحة دارفور توازي حجم فرنسا، إلا أن الرئيس باراك أوباما خفف العقوبات قبل انتهاء ولايته في محاولة لتحسين العلاقات مع السودان برئاسة عمر البشير المتهم بارتكاب جرائم إبادة تتعلق بالنزاع في دارفور.

لكنه ربط رفعها بشكل دائم بإحراز تقدم في خمسة مجالات تثير قلق واشنطن خلال فترة مراجعة تستمر ستة أشهر تنتهي الأربعاء المقبل. وتشمل المجالات الخمسة التي تعرف باسم «خمسة مسارات»، وصول أفضل للعاملين في منظمات الإغاثة إلى مناطق النزاع، ووقف دعم المتمردين في جنوب السودان، وإنهاء الأعمال القتالية في مناطق النزاع في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، والتعاون لمكافحة الإرهاب مع اجهزة الاستخبارات الأميركية. وبإمكان ترامب رفع العقوبات بشكل دائم أو تمديد فترة المراجعة أو إعادة فرضها كليا.

عصر جديد
وقال النعيم: «يعمل البلدان معًا على خطة المسارات الخمسة هذه، وأستطيع أن أقول إن علاقاتنا قد وصلت إلى عصر جديد»، مضيفًا: «من المنطقي الآن رفع العقوبات ونحن حققنا تقدمًا كبيرًا في المسارات الخمسة». ويبرز المسؤولون السودانيون باستمرار كيف دعمت الخرطوم الاستخبارات الأميركية في محاربة الإرهاب بالمنطقة، وكذلك كيف تساعد مئات الآلاف من لاجئي جنوب السودان الفارين من حرب أهلية وحشية في بلادهم.

وكان ستيفن كوتسيس المبعوث الأميركي للخرطوم أكد الشهر الماضي أن الخرطوم أظهرت في الأشهر الأخيرة «ضبطًا شديدًا للنفس» أثناء محاربة المتمردين في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان. وتلحق العقوبات أضرارًا باقتصاد السودان المتدهور الذي يواجه تضخمًا مستارعًا وزيادة أسعار المواد الغذائية وارتفاع نسبة البطالة، ويقول مسؤولون إن من شأن رفع الحظر أن يسمح بالتجارة بين البلدين، ما سيساعد الاقتصاد السوداني على الاندماج في الاقتصاد العالمي.

وأعلن وزير المالية محمد عثمان الركابي في مقابلة مع صحيفة محلية: «سيتيح لنا رفع العقوبات فرصًا جديدة لم تكن موجودة منذ 20 عامًا مثل الحصول على قروض ميسرة أو مساعدات فنية». إلا أن دبلوماسيين أوروبيين أشاروا إلى احتمال أن تمدد واشنطن فترة المراجعة بسبب وضع ترامب السودانيين ضمن حظر يحد من دخول مواطني ست دول ذات أكثرية مسلمة إلى الولايات المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط