بي بي سي تكشف «مفاجآت» في حريق أكبر برج سكني بلندن

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن رجال الإنقاذ لا يتوقعون العثور على أحياء آخرين، بعد الحريق الذي طال أحد أكبر الأبراج السكنية في العاصمة لندن، في وقت تزايدت فيه الأسئلة حول سبب الحريق الذي أتت نيرانه على البناية بسرعة هائلة.

وقالت مفوضة شرطة الإطفاء في لندن، داني كوتن، لايزال «عدد غير معروف» من الأشخاص بداخل حطام برج غرينفيل الواقع في شمال كنزنغتون، وتأكد وفاة 12 شخصًا في الحريق حتى الآن.

ولا يزال سبب الحريق الذي تطلب أكثر من 24 ساعة للسيطرة عليه، غير معروف. وتزايدت الأسئلة حول سبب انتشار الحريق بسرعة كبيرة وابتلع المبنى بأكمله.

وروت سيدة تدعى زوي، تقطن بالطابق الرابع بالبناية أن الطريقة التي انتشر بها الحريق سريعًا من الطابق الرابع إلى الطابق الثاني والعشرين، كانت «مخيفة».

المادة العازلة المستخدمة على برج غرينفيل، لا تقاوم النيران بالشكل المطلوب

وقال كريس كوك، مقدم برنامج «نيوز نايت» الذي يذاع على «بي بي سي» إن المادة العازلة المستخدمة على برج غرينفيل، والتي وضعت قبل عامين خلال عمليات تجديد، تحتوي مادته الأساسية على البولي إثيلين أو البلاستيك، بدلاً من بديل أكثر مقاومة للنيران أساسه معدني.وأضاف أن مادة عازلة مشابهة استخدمت في ناطحات سحاب اندلعت بها حرائق في فرنسا والإمارات وأستراليا. فيما قالت الحكومة إنه جري حاليًا التخطيط لتفقد كل الأبراج التي شهدت عمليات تجديد مماثلة.

وذكرت شركة ريدون للبناء، التي أجرت عمليات التجديد، في بيان، إن العمل الذي قامت به حقق «كل إجراءات الوقاية من النيران»، إلا أن تلك الكلمات حذفت من بيان لاحق. وتصاعدت شكوك أيضًا حول عدم عمل إنذار الحريق، وقلة مرشات المياه الخاصة بالحريق.

إنذار الحريق بدأ يعمل بعد 30 دقيقة من بداية الحريق

وقال جمال، وهو شاب يبلغ من العمر 28 عامًا، عمته من ضمن المفقودين في الحريق، لصحيفة «التليغراف» البريطانية إن أقارب آخرين في البناية السكنية أخبروه أنَّ إنذار الحريق بدأ العمل فقط بعد 30 دقيقة من بداية الحريق.

ونقلت «بي بي سي» عن روس تيمبسون، وهو موظف بشركة متخصصة في تركيب شبكات السلامة من الحريق بالأبراج الشاهقة، قوله يبقى من الممكن أن تبنى بنايات شاهقة دون مرشات مياه للحريق، لكنه توقع أن تتغير اللوائح قريبًا.

وقالت «تستمر قصص في الظهور عن سكان المبنى الذين تحدوا النصائح الرسمية للبقاء في شققهم، وهرعوا مع عائلاتهم إلى الأسفل خلال ممرات مليئة بالدخان للخروج من البناية».

ونقلت عن مايكل باراماسيفان، الذي يقطن بالطابق السابع عشر بالبانية مع ابنته قوله:«لو بقينا داخل الشقة لكنا هلكنا». وتحدث آخرون عن صدور التعليمات لذويهم كذلك بالبقاء في شققهم.

وقالت مواطنةٌ تدعى هوليا، تعيش على مقربة من مكان الحريق، إنَّ أعمال التطوير الأخيرة بالمنطقة هي السبب في تفاقم المأساة، لأنَّها أغلقت منافذ الهروب من المبنى المحترق.

وأضافت أنَّ بناء أكاديمية جديدة في موقع موقف السيارات بجوار برج غرينفيل ربما يكون أيضاً قد جعل الأمور أسوأ بمنعه سيارات الطوارئ من الاقتراب من المبنى المحترق.

«كانوا يغلقون الطرق والممرات التي يستخدمها الأشخاص للهبوط للأسفل. هذه فضيحة وتحتاج إلى التحقيق»

وتابعت: «كانوا يغلقون الطرق والممرات التي يستخدمها الأشخاص للهبوط للأسفل. هذه فضيحة وتحتاج إلى التحقيق. أنا متأكدة 100% أنَّ عدد الوفيات كان من الممكن أن يكون أقل من ذلك. انظر إلى السرعة الشديدة التي وضعوا بها المادة العازلة على المبنى».

وقالت جريدة «التليغراف» إن وربما لقى بعض السكان حتفهم في الحريق بعد أن أخبرهم أفراد الطوارئ أن يبقوا داخل شققهم.وكان مواطنون يتطلعون للحصول على أي أخبار بشأن أفراد عائلاتهم وأصدقائهم المفقودين، حيث حذرت الشرطة من أن حصيلة الوفيات من المتوقع أن ترتفع.

ولايزال 34 شخصًا يتلقون العلاج بالمستشفى، بينهم 18 حالتهم حرجة. وأنقذت فرق الإطفاء 65 شخصًا من البالغين والأطفال، لكن بعض سكان المبنى بقوا في شققهم محاصرين بالأدخنة واللهب.وقالت الملكة إليزابيث الثانية «قلوبنا وصلواتنا» مع العائلات التي فقدت أحباءها، ومع الكثيرين الذين ما زالوا يعانون إصابات خطيرة في المستشفى.

وتعهدت رئيس الوزراء البريطانية، تريزا ماي، خلال زيارتها لموقع الحادث، ردًا على سؤال حول السرعة التي انتشرت بها النيران في المبنى، بفتح تحقيق شامل في الوقاعة.

المزيد من بوابة الوسط