«معركة الرقة».. طريق صعب ينتظر الاستعداد الجيد

أعلنت باريس الجمعة أن معركة استعادة مدينة الرقة السورية من تنظيم «داعش» ستبدأ في الأيام المقبلة، لكن الطريق لا يزال صعبًا أمام قوات سورية الديمقراطية التي تخوض منذ أشهر اشتباكات عنيفة للسيطرة على معقل «داعش» الأبرز في سورية.

وبدأت قوات سورية الديمقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية، في نوفمبر الماضي عملية عسكرية واسعة لطرد تنظيم «داعش» من الرقة بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وقال وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لودريان، الجمعة: «اليوم يمكننا القول إن الرقة محاصرة ومعركة الرقة ستبدأ في الأيام المقبلة».

معركة قاسية جدًا
وأضاف: «ستكون معركة قاسية جدًا لكن أساسية لأنه وبمجرد سيطرة القوات العراقية على أحد المعقلين والتحالف العربي الكردي على الآخر فإن داعش سيواجه صعوبة حقيقية في الاستمرار».

وتمكنت قوات سورية الديمقراطية خلال الأشهر الماضية من إحراز تقدم نحو المدينة وقطعت طرق الإمداد كافة الرئيسية لـ«داعش» من الجهات الشمالية والغربية والشرقية. وهي موجودة حاليًا على بعد ثمانية كيلومترات من الجهة الشمالية الشرقية في أقرب نقطة لها من المدينة.

وأكد الناطق باسم قوات سورية الديمقراطية، طلال سلو، لـ«فرانس برس» أن «إتمام عملية الإطباق على مدينة الرقة يحتاج لأسابيع، ما من شأنه أن يهيئ الأمور لإطلاق المعركة رسميًا».

وتتركز المعارك حاليًا في ريف الرقة الشرقي والريف الغربي، وفق الناطقة باسم حملة «غضب الفرات» جيهان شيخ أحمد.

المدة الزمنية للمعركة مرتبطة «بمدة نجاح المخطط العسكري ومجريات المعركة، إلا أنها توقعت ألا تطول كثيرًا»

وبحسب شيخ أحمد فإن المدة الزمنية للمعركة مرتبطة «بمدة نجاح المخطط العسكري ومجريات المعركة، إلا أنها توقعت ألا تطول كثيرًا».

من جهته، شدد رئيس وفد الحكومة السورية إلى مفاوضات جنيف، بشار الجعفري، الجمعة على أن مكافحة تنظيم «داعش» لطرده من الرقة معقله في سورية، تجب أن تتم بالتنسيق مع الحكومة السورية.

تتجه الأنظار حاليًا باتجاه مدينة الطبقة وسد الفرات في ريف الرقة الغربي، خصوصًا بعد عملية الإنزال الجوي التي قامت بها قوات أميركية قبل أيام على بعد كيلومترات منهما لدعم هجوم جديد لقوات سورية الديمقراطية.

وأكدت شيخ أحمد أن «تحرير الطبقة ضروري من أجل أن يستطيع الشعب الاستفادة من السد (المجاور لها) الذي يغذي المنطقة بالكامل»، وهذا هو هدف عملية الإنزال التي قامت بها القوات الأميركية الأربعاء جنوب نهر الفرات.

ويقع السد على بعد 500 متر من مدينة الطبقة. وتعتمد المحافظات الواقعة في شمال وشرق سورية بشكل رئيس عليه لتأمين مياه الشرب لملايين المدنيين ولري مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية.

«نتعامل بحذر مع سد الفرات لتجنب كارثة إنسانية خشية من أن يلجأ داعش لتفجيره»

وقال مصدر في قوات سورية الديمقراطية لـ«فرانس برس»: «نتعامل بحذر مع سد الفرات لتجنب كارثة إنسانية، تفاديًا لتضرره من المعارك، وخشية من أن يلجأ تنظيم داعش إلى تفجيره».

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، أن «هدف قوات سورية الديمقراطية أولاً هو السيطرة على مدينة الطبقة أو حصارها بشكل كامل قبل بدء معركة الرقة لحماية خطوطها الخلفية».

وأضاف: «لا يمكن تحديد متى ستبدأ معركة الرقة بانتظار ما ستؤول إليه الأمور في الطبقة وسد الفرات».

وترتبط التطورات الميدانية أيضًا بقدرة تنظيم «داعش» على الصمود أمام الهجمات وهو عادة ما يكثر في حالات مماثلة من استخدام السيارات المفخخة والألغام لإبطاء تقدم خصومه.

وفي الأمم المتحدة في جنيف، التقى المبعوث الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا الجمعة، غداة عودته ​من جولة خارجية شملت عواصم عدة أبرزها موسكو وأنقرة، وفد الحكومة السورية على أن يلتقي بعد الظهر وفد الهيئة العليا للمفاوضات.

وانطلقت الجولة الخامسة من مفاوضات السلام الخميس بمحادثات تمهيدية عقدها مساعد المبعوث الخاص، رمزي عز الدين رمزي، مع الوفود المشاركة في مقار إقامتهم، وقال إنها تمهد للانطلاق في النقاشات الجوهرية الجمعة.