ملف وزير الدفاع الأميركي الجديد في إسرائيل

صاغت دوائر عسكرية واستخباراتية في تل أبيب ملفًا خاصًا لوزير الدفاع الأميركي الجديد جيمس ماتيس، واقتبس معدو الملف آراء الجنرال المتقاعد حيال عدد من الإشكاليات، لاسيما إيران وإسرائيل والإسلام السياسي.

وعن الأولى رأى ماتيس أن الدولة الفارسية هي التهديد الأكبر لمنطقة الشرق الأوسط، أما الثانية فجزم الملف بأن الوزير الأميركي الجديد أظهر غير ذي مرة رفضه لسياسة إسرائيل في المنطقة وأدان مصنعها الاستيطاني، لكنه بحسب موقع «دبكا» المحسوب على دوائر استخباراتية في إسرائيل تلقى خلال الآونة الأخيرة توجيهات بتخفيف حدة مواقفه حيال إسرائيل، خاصة «أنه بات مسؤولاً أميركيًا ولابد من تجاوز مرحلة التصريحات غير المسؤولة».

يعتبر ماتيس أن الإسلام السياسي وإيران هما الخطر الأكبر على أميركا والشرق الأوسط

الإسلام السياسي
أما فيما يخص إشكالية الإسلام السياسي فرأى ماتيس أن إدارة أوباما ارتكبت جرمًا، حينما اعتمدت هذا التيار بديلاً عن الأنظمة الشمولية التي أطاحت بها رياح ما يعرف بـ«الربيع العربي»، مؤكدًا أن حزمة التنظيمات والحركات التي تنضوي تحت لواء الإسلام السياسي هي الخطر الأكبر على الولايات المتحدة، وليس على منطقة الشرق الأوسط فقط.

وفيما يتعلق بأسلوب ماتيس في التعامل مع الأزمات فيشير ملفه في تل أبيب إلى إنه يفكر دائمًا خارج الصندوق ويرفض التعاطي مع الحلول التقليدية، وربما يبدو في كثير من الأحيان عنيفًا، وكان ذلك واضحًا خلال الفترة التي تولى فيها قيادة قوات بلاده في العراق، فعندئذ قال عبارته الشهيرة: «لو كان القرار بيدي لقتلت الجميع» في إشارة إلى قادة التوترات السياسية والأمنية في العراق، ولعل هذا الموقف وغيره من المواقف المشابهة، هو ما قاد معدو ملف ماتيس في إسرائيل إلى وصفه بلقب «الكلب المسعور»!

لم يكن هذا الأسلوب فقط هو المكون الفعلي لهوية الجنرال البالغ من العمر 66 عامًا، وإنما تضاف إليه معطيات أخرى تضعه في طليعة جنرالات الولايات المتحدة بمنظور الفكر العسكري الاستراتيجي، فعلى الرغم من حسمه الذي يصل حد الصلف، إلا أنه يحظى باحترام وحب جميع الضباط والجنود الذين عملوا تحت إمرته في كثير من المواقع، لاسيما في العراق وأفغانستان.

ماتيس وترامب
وبحسب موقع «دبكا» يرى المراقبون في واشنطن أن هناك كثيرًا من نقاط التلاقي في الفكر بين وزير الدفاع الأميركي الجديد والرئيس المنتخب دونالد ترامب، وأن هذا التلاقي سيتناغم عند صياغة كثير من القرارات العسكرية ذات الصلة بمنطقة الشرق الأوسط، فالرجلان يرفضان الوساطة أو الطرق غير المباشرة في إصابة الهدف، وإنما ينفذان المهمة فورًا ومن دون تردد.

ويعد جيمس ماتيس ثاني جنرال أميركي خلال 68 عامًا الأخيرة، يوكل إليه دور محوري أكثر من أي دور آخر في الإدارات الأميركية المتعاقبة، ولم يسبقه في ذلك إلا الجنرال جورج مارشال، الذي حصل على حقيبة الخارجية الأميركية في إدارة الرئيس الأسبق هاري ترومان.

ماتيس «قارئ نهِم» ويحرص على معرفة الآخر من خلال الكتاب، وأمر جنود بالقراءة في ميدان القتال

ولا ترى أكثرية المراقبين في الولايات المتحدة فارقًا جوهريًا بين ماتيس ومارشال، إلا أن مميزات وزير الدفاع الجديد تتفوق أحيانًا على مارشال في عمق الفكر العسكري والطريقة التي يقود بها مرؤوسيه في المؤسسة العسكرية، وتحرضهم على خلق أفكار إبداعية غير تقليدية، لحلحلة كثير من الإشكاليات بالغة التعقيد.

قارئ نهِم
الأكثر من ذلك أن ماتيس «قارئ نهِم» للكتب ويحرص على معرفة الآخر بمختلف ثقافاته من خلال الكتاب، ولعل هذه الصبغة لم تتوفر في جنرال أميركي خلال السنوات الماضية بالشكل الذي تمتع به الوزير الجديد، لدرجة أنه وزع غير ذي مرة على جنود وضباطه في أفغانستان أعدادًا كبيرة من الكتب، وأمر الجميع بالقراءة حتى في ميدان القتال، وحرص على مناقشتهم فيما قرؤوا للتأكد من تنفيذهم الأوامر.

وحينما يتولى ماتيس مهامه الجديدة بشكل رسمي، ستصبح المؤسسة العسكرية الأميركية مؤلفة من جنرالات جاؤوا جميعًا من سلاح مشاة البحرية «مارينز»، لاسيما أن رئيس القيادة المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد ينتمي هو الآخر إلى لسلاح ذاته.

ويرى معدو ملف ماتيس في إسرائيل أن هذا التطور سيؤثر على آليات الهيكل العملياتي، بالإضافة إلى التأثير على الفكر العسكري الأميركي في مناطق مختلفة من دول العالم، خاصة أن ذلك يتسق واستراتيجية الرئيس المنتخب دونالد ترامب، حينما أعلن في حملاته الانتخابية اعتزامه إعادة بناء وإصلاح قوة الجيش الأميركي الذي «تقلصت قواه، لاسيما البحرية والجوية خلال ولاية الرئيس باراك أوباما»، وتسود التقديرات في تل أبيب بأن ماتيس سيخصص مليارات الدولارات لتحقيق استراتيجيته.

المزيد من بوابة الوسط