بعد قطيعة 6 سنوات.. سفيران جديدان في أنقرة وتل أبيب

عادت العلاقات التركية - الإسرائيلية إلى سابق عهدها، حينما أعلنت دوائر دبلوماسية في أنقرة وتل أبيب تعيين «كمال أوكان» سفيرًا تركيًا جديدًا لدى إسرائيل، وفي المقابل تعيين الدبلوماسي الإسرائيلي «إيتان نائيه» سفيرًا لدى أنقرة، وهو الأمر الذي يعكس عودة العلاقات التركية – الإسرائيلية السياسية والاقتصادية بقوة بعد 6 سنوات من التوتر، وما انطوى عليه من شغور للمنصب على خلفية الأزمة التي شهدتها العلاقات بين الدولتين حول قضية سفينة المساعدات التركية «مرمرة».

وعلى الرغم من أن تلك الخطوة تعيد بناء هيكل السفارة الإسرائيلية الدبلوماسي في أنقرة، إلا أنه لم يتضح في هذه الفترة بحسب مراقبين ما إذا كانت القائم بأعمال سفارة إسرائيل في تركيا «أميرة أورون» ستعود إلى مقر عملها في الخارجية الإسرائيلية.

مصلحة مشتركة
وفي تعليقه على هذا التطور، قال محرر الشؤون الشرق أوسطية في إذاعة «صوت إسرائيل»، يوسي نيشر، إن عودة العلاقة بين أنقرة وإسرائيل تعد مصلحة مشتركة للبلدين، ولا سيما في ظل الظروف الإقليمية المتبلورة في مرحلة ما بعد «الربيع العربي»، والتحديات المشتركة المتمثلة في مكافحة «داعش»، والأزمة في سورية والعراق، وتعاظم قوة ونفوذ روسيا في المنطقة، والتهديد الإيراني وغيرها من التحديات.

ويأتي الإعلان عن تعيين السفيرين بندًا محوريًا في اتفاق عودة تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل، الذي تم التوقيع عليه قبل أشهر قليلة.

اللافت للنظر، بحسب يوسي نيشر، أن السفير التركي الجديد في إسرائيل، كمال أوكان، يعتبر شخصية مقربة من السلطة في بلاده، فقد شغل منصب المستشار للشؤون الخارجية في مكتب رئيسي الوزراء داود أوغلو ثم يلدريم، وله خبرة كبيرة في الشؤون الشرق أوسطية، وبالتالي اختياره لمنصب السفير يعني أن أنقرة تولي أهمية بالغة لعلاقتها مع إسرائيل.

يوسي نيشر: عودة العلاقة بين أنقرة وإسرائيل تعد مصلحة مشتركة للبلدين، ولا سيما في ظل الظروف الإقليمية المتبلورة في مرحلة ما بعد «الربيع العربي»

أما السفير الإسرائيلي الجديد في أنقرة إيتان نائيه فقد تولى مناصب دبلوماسية رفيعة، بما فيها القنصل العام في تركيا والمستشار الخاص في الخارجية للشؤون التركية واليونانية.

أسئلة محورية
وأضاف نيشر في تعليقه المنشور على موقع إذاعة «صوت إسرائيل»: «الاتفاق يطرح بعد الأسئلة المحورية أبرزها، أولاً: هل هناك آلية في اتفاق التطبيع تضمن صمود الاتفاق أمام حالات خلافية أو حتى أزمات بين البلدين على خلفيات مختلفة مثل القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة وعلاقة أنقرة بحماس.

ثانيًا: كيف سينعكس دخول الرئيس الأميركي المنتخب على العلاقات بين واشنطن وأنقرة، وبالتالي على العلاقات بين أنقرة وإسرائيل، علمًا بأن العلاقة بين تركيا وإدارة أوباما شهدت توترًا خلال الأشهر الماضية، ولا سيما على خلفية المطلب التركي من واشنطن بتسليمها فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، والذي يحمَله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسؤولية محاولة الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا هذا العام.

ودون شك فإن التحدي الأكبر بالنسبة لصانعي القرار في تركيا وإسرائيل اليوم هو إعادة بناء الثقة بين القيادتين وبين الشعبين بعد مرحلة التدهور التدريجي، التي شهدتها العلاقات بينهما منذ تولي أردوغان زمام الحكم في تركيا، والتي بلغت ذروتها في أزمة السفينة مرمرة.

المزيد من بوابة الوسط