شرطة ألمانيا تحاول كشف غموض إطلاق النار في ميونيخ

تحاول الشرطة الألمانية كشف آخر النقاط الغامضة حول دوافع مطلق النار في ميونيخ، وهو شاب معجب بالمجازر الجماعية، وتفيد معلومات صحفية بأنه تعرض لمضايقات في المدرسة.

وبحسب «فرانس برس»، ما زالت أسئلة عدة بلا إجابات تفرض نفسها على الواقع، منها: لماذا نفذ هجومه؟ وهل اختار ضحاياه عشوائيًا، أم ترصدهم؟ وكيف حصل على السلاح والذخيرة؟

اضطرابات نفسية
وثبت أن المهاجم شاب ألماني - إيراني في الثامنة عشرة من العمر، يعاني اضطرابات نفسية. وقد أعد لضربته واستدرج ضحاياه عبر موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي.

الهلع في ميونيخ فرض إجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة على المدينة خوفًا من عمل إرهابي

وقتل الألماني الإيراني ديفيد علي سنبلي (18 عامًا) في إطلاق النار تسعة أشخاص معظمهم من المراهقين، وجرح 35 آخرين، بينهم 11 إصاباتهم خطيرة، حسب حصيلة جديدة نشرتها الشرطة اليوم الأحد.

وتشمل حصيلة المصابين بجروح طفيفة الأشخاص الذين جرحوا بسقوطهم أرضًا خلال فرارهم عند بدء إطلاق النار، وسط الهلع الذي خيم على هذه المدينة الواقعة في جنوب ألمانيا، مما أدى إلى فرض إجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة فيها خوفًا من عمل إرهابي.

وأفادت الشرطة في حصيلتها الأخيرة بأن بين القتلى تركيًا واثنين من الألمان الأتراك وألمانيين اثنين، ومجريًا وكوسوفيًا ويونانيًا وشخصًا بلا جنسية.

وقالت السلطات إن المهاجم يدعى ديفيد علي سنبلي ومولود في ميونيخ لأبوين قدما إلى ألمانيا في نهاية تسعينات القرن الماضي كطالبي لجوء.

وفتح الشاب النار مساء الجمعة على مجموعة أشخاص عند مغادرتهم مطعم ماكدونالدز ثم في مركز تجاري. وبعد ذلك أقدم على الانتحار فيما كانت الشرطة تتحرك لتوقيفه.

سعر مخفض
واستدرج الشاب الضحايا بعدما «قرصن» حساب فتاة على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي لدعوتهم إلى التوجه إلى أحد مطاعم ماكدونالدز. وذكرت وسائل الإعلام أن ديفيد علي سنبلي وضع رسالة على فيسبوك قال فيها «أقدم لكم ما تريدون لكن بسعر غير باهظ».

تحليلات تفترض تعرض الشاب المعتدي لمعاملة سيئة من قبل أتراك في مدرسته

وقال وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير إنها «طريقة خبيثة»، موضحًا أن الشاب كان ضحية مضايقات. وتحدثت جريدة «بيلد» عن فرضية أن يكون هاجم شبانًا أجانب لأنه لقي معاملة سيئة وخصوصًا من قبل أتراك في مدرسته.

وقال أحد رفاقه في الصف لشبكة التلفزيون البريطانية «آي تي في» إنه كان يبقى وحيدًا في أغلب الأحيان، ولا يلقى تقديرًا في المدرسة. وأضاف طالبًا عدم كشف هويته: «رأيته أمس، كان يبدو قلقًا وغريبًا، ولم ينظر إلي، رغم أنه عادة يلقي علي التحية».

وذكرت «بيلد» أنه ظهر في تسجيل فيديو «بسببكم تعرضت لمضايقات لسبع سنوات». وبعد دقائق وجه شتائم للأتراك. وكان يرتاد مدرسة للتأهيل المهني في ميونيخ.

300 رصاصة
ويفترض أن تحدد الشرطة كيف حصل على السلاح وهو مسدس من نوع غلوك-17 من عيار 9 ملم، تحصل عليه بطريقة غير مشروعة، إذ إن رقمه التسلسلي متضرر. وقد عثر في حقيبة الظهر التي يحملها على حوالى 300 رصاصة، مما يعني أن حصيلة الضحايا كان يمكن أن تكون أكبر من ذلك.

مطلق النار مهووس بعمليات القتل الجماعية، وعثر المحققون في غرفته على وثائق لإرهابي قتل 77 شخصًا

وفتح جدل في ألمانيا حول ضرورة تشديد القانون المتعلق بالأسلحة النارية. وقال وزير الداخلية الألمانية توماس دي ميزيير لجريدة «بيلد» اليوم الأحد: «علينا أن ندرس بدقة ما إذا كان من الضروري إصدار قوانين وأين».

وكان الشاب يعيش مع والديه، ومهووسًا بعمليات القتل الجماعية. وقد عثر المحققون في غرفته على وثائق حول النرويجي اندرس بيرينغ بريفيك، الذي قتل 77 شخصًا معظمهم من الشباب في 2011.

وما يثير الشكوك هو أن سنبلي قام بعمله هذا بعد خمس سنوات تمامًا على المجزرة التي وقعت في النروج.

من جهة أخرى، ذكرت جريدة «بيلد» أن السلاح الذي استخدم في ميونيخ هو نفسه الذي كان بحوزة بريفيك، وإن كان نوعًا منتشرًا جدًا من المسدسات.

ألعاب الفيديو
وكان الشاب من هواة العاب الفيديو العنيفة، وهو عامل قد يكون «لعب دورًا في هذه القضية»، على حد قول وزير الداخلية، الذي انتقد بعنف «العدد غير المحتمل للألعاب التي تمجد العنف على الإنترنت والمضرة بتطور الشباب».

وما زالت ألمانيا تحت تأثير الصدمة بعد هذا الهجوم الذي سبقه قبل أربعة أيام فقط هجوم بساطور قام به في قطار في بافاريا، طالب لجوء في السابعة عشرة من عمره وتبناه تنظيم «داعش».

وهذا الهجوم هو الثالث ضد مدنيين في أوروبا في أقل من عشرة أيام بعد اعتداء نيس (جنوب فرنسا) في 14 يوليو الذي أسفر عن سقوط 84 قتيلًا، والهجوم بساطور في فورتسبورغ.

المزيد من بوابة الوسط