قصة «حافي القدمين» الذي يسعى لتغيير «ثوري» في الكرة السودانية

شباب سودانيون يلعبون مباراة لكرة القدم في ساحة ترابية غير مجهزة بالخرطوم، 28 يوليو 2019. (فرانس برس)

«شاب سوداني يحلم بأن يضع منتخب بلاده على خريطة كرة القدم.. يبحث عن إنجاز كروي يتحدث عنه أطفال بلاده في القصص الملهمة».. إنه الشاب عماد سالم، الذي يلعب وهو حافي القدمين مباراة لكرة القدم في ساحة ترابية غير مجهزة في الخرطوم، على أمل أن توفر له الثورة في السودان فرصة لمواصلة تطوير مهاراته وقيادة بلاده إلى انتصارات رياضية.

يوميًا وقبل غروب الشمس، يعتاد الشاب السوداني على مشاهدة مباريات ودية تخوضها فرق يرتدي لاعبوها قمصانًا رياضية في أراضٍ ترابية منتشرة بكثرة في كافة أحياء العاصمة، لكنها مليئة بالحفر وتخلو من المتطلبات البديهية مثل شباك للمرمى وخطوط تحدد الملعب، أو حتى أضواء كاشفة تسمح باللعب ليلا.

«كل ما أريده هو حذاء»، بهذه الكلمات بدأ عماد سالم صاحب الـ17 عامًا يحكي بحزن عن معاناته في عالم الساحرة المستديرة، وفقًا لوكالة «فرانس برس»: «لا توجد إمكانات على الإطلاق.. كل ما أريده هو حذاء وأدوات وإعداد وتدريب وكل ذلك غير موجود»، فيما يتصاعد الغبار خلفه تحت أقدام رفاقه وهم يجرون خلف الكرة.

الفتى النحيف القادم من جزيرة توتي حيث يلتقي النيل الأزرق بالنيل الأبيض في وسط الخرطوم للعب المباراة التي انتهت بفوز فريقه بثلاثة أهداف لهدف، يقول: «لا أحد يحفزني عليّ أن أطور نفسي أو أن أكون أفضل لاعب في السودان أو في أفريقيا.. لا يوجد حافز ولا توجد ملاعب مجهزة».

الشاب السوداني ابن مزارع فقير، يتمنى أن تغير الثورة هذا الواقع، في إشارة إلى الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير بعدما حكم البلاد لنحو 30 عامًا، ولم تحظ كرة القدم في عهده بالاهتمام، ولا توجد دوريات تنافسية رسمية للناشئين يمكن أن ينشط فيها سالم وأقرانه، ما يدفع النوادي الصغيرة في الأحياء لتنظيم مباريات ودية بينها باستمرار في هذه الملاعب المرتجلة، ولو أن وضعها المتردي يعرض الكثير من اللاعبين للإصابات.

نائب رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم الفاتح باني، يقول إن «الميادين الترابية متاحة بكثرة والفرصة متاحة أمام الناشئين للعب كرة القدم، لكنه نشاط عفوي وغير منظم ودون تدريب أو إدارة»، موضحًا في مقابلة مع وكالة فرانس برس في مقر الاتحاد الذي تعلوه قبة شيدت على شكل نصف كرة بيضاء كبيرة، أن كرة القدم أصبحت صناعة لكن في السودان لا تزال تمارس بالفطرة.. هناك غياب لمنافسات الناشئين». 

باني أوضح أن غياب هذه المنافسات يمنع الأندية السودانية من الاهتمام باللاعبين الناشئين، لكنه كشف أن الاتحاد ينوي تنظيم دوريات خاصة بهم بدءًا من العام المقبل.

 سجل ضعيف

السودان لم يتأهل إلى كأس العالم، رغم الشغف السوداني الكبير بكرة القدم، وفاز السودان، أحد البلدان الثلاثة المؤسسة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، مرة واحدة فقط بكأس الأمم الأفريقية (كان)، وكان ذلك في العام 1970، وآخر مرة شارك فيها بهذه البطولة كان في العام 2012، كما أن فريق المريخ هو الوحيد الذي فاز ببطولة أفريقية للأندية، وذلك مرة واحدة في العام 1989.

ورغم توسعة كأس الأمم الأفريقية هذا العام لتشمل 24 فريقًا، إلا أن السودان عجز عن المشاركة في الدورة التي أقيمت في مصر وتوجت بها الجزائر هذا الشهر، ما أثار غضب وإحباط السودانيين الذين يرتدي الكثير منهم بشكل اعتيادي في الحياة اليومية القمصان الرياضية لأشهر الأندية العالمية.

رئيس الاتحاد السوداني برر تراجع الكرة بالسودان بغياب الاهتمام الرسمي بكرة القدم، موضحًا أنّ هناك حاليًا 30 ملعبًا عشب خاصًا للإيجار في الخرطوم. 

- غياب الأكاديميات

منذر حسن، الذي يدرب فريقا للشباب -معظم لاعبيه ضعاف البنية في حيه السكني- يقول إن معظم المواهب في السودان لا تجد فرصة حتى تتطور وتصل لمرحلة متقدمة.. هناك لاعبون مهرة لكنهم لا يجدون الإمكانات والدعم المناسب»، كما أنه يشير إلى عدم وجود أكاديميات لكرة القدم في السودان، مما يحرم المواهب من «التعلم والتطور».

الشاب البالغ 21 عامًا يوضح أن أغلب اللاعبين السودانيين أقصى طموحهم أن يلعبوا في الهلال أو المريخ.. ليس لديهم الطموح أن يصلوا إلى أوروبا، في إشارة لأشهر ناديين في السودان، حيث يعتبر الدوري السوداني وجهة مفضلة ومربحة للاعبين القادمين من غرب أفريقيا الذين يستفيدون من حاجة الأندية السودانية للاعبين الجاهزين في غياب إعداد الناشئين.

في المقابل قال عضو مجلس إدارة نادي الهلال، محمد هارون، إن نظام البشير أضر بكرة القدم في السودان، موضحًا في تصريحات لوكالة «فرانس برس» أن البشير قاد نظامًا إسلاميًا يعتبر كرة القدم نشاطًا تافهًا لا يستحق الدعم ولا يمكن الاستثمار فيه.

هارون أعرب عن أمله في أن يغير النظام والبرلمان الجديدان القوانين المنظمة لكرة القدم، والتي تمنع بحسبه الأندية المملوكة أساسًا للدولة من الاستثمار والتطور.

بدوره، أكد المسؤول باني أن الرياضة تحتاج إلى استقرار.. إذا حصل استقرار ستصبح الرياضة في حالة جيدة، واختتم: «أتمنى أن تعطي الثورة دفعًا قويًا جدًا لكرة القدم في السودان».

كلمات مفتاحية