تحذيرات من الآثار «المدمرة» للحجر على الأطفال

طفل يمشي مع والدته في وسط العاصمة المغربية الرباط، 16 يونيو 2020 (أ ف ب)

تزايدت التحذيرات من الآثار «المدمرة» للحجر على الأطفال في المغرب، وما ينطوي عليه من شعور «بالقلق» ومعاناة من «الملل»، خصوصا بعد تمديد إجراءات العزل المفروض منذ مارس، مجددا في المدن الكبرى ومحيطها.

ونبهت الجمعية المغربية لأطباء الأطفال في رسالة لوزارة الصحة من «الآثار المدمرة للحجر على الأطفال»، غداة إعلان السلطات في التاسع من يونيو استمرار حالة الطوارئ الصحية شهرا آخر، مع تمديد الحجر في المدن الكبرى وتخفيفه تدريجيا في باقي المناطق، وفق «فرانس برس».

ودعت الرسالة التي لقيت صدى واسعا في وسائل الإعلام المحلية إلى ضرورة «أخذ الأثر النفسي والقلق الناجم عن الحجر بعين الاعتبار»، منادية «باتخاذ تدابير للتخفيف منه لفائدة الأطفال بتمكينهم من الخروج مع احترام إجراءات التباعد الاجتماعي».

وأوضح رئيس هذه الجمعية المهنية حسن أفيلال: «لسنا ضد الحجر أو الإجراءات الوقائية من كوفيد-19، لكننا نطلب تخفيفه لتمكين الأطفال من الخروج ساعة إلى ثلاث ساعات في اليوم، خصوصا أن التجول في الهواء الطلق لا ينطوي على مخاطر كبيرة».

ويضيف محذرا من أن استمرار فرض الحجر على الأطفال يمكن أن يتسبب لهم بـ«اضطرابات سلوكية» و«اضطرابات في النوم» ويجعلهم عرضة «لنوبات الغضب»، فضلا عن «ندوب نفسية محتملة».

خيبة أمل
وتوالت شهادات أمهات وآباء على مواقع التواصل الاجتماعي بعد بث هذه الرسالة تعبر عن معاناة أطفالهم من استمرار الحجر، بعد تمضيتهم أكثر من شهرين ونصف الشهر محاصرين في البيوت.

وتحدثت إحدى الأمهات عن «خيبة الأمل الكبيرة» التي مني بها ابنها «بعدما ظل يأمل بفارغ الصبر رفع الحجر في 10 يونيو، لم أعد أجد الكلمات المناسبة لمواساته».

وكتب أحد الآباء شاكيا حال ابنه ذي السنوات الثماني: «المحبوس منذ ثلاثة أشهر، إنه مكتئب يبكي طوال الوقت ويعاني صداعا مزمنا في الرأس».

وتؤكد ربة المنزل سهام راشيدي هي الأخرى أن «ابنتها ذات ثمانية أعوام تخرج للمرة الأولى منذ منتصف مارس لعيادة طبيب عيون، أنهكها إدمان الهاتف الذكي طوال الحجر».

ويظل التنقل داخل معظم المدن المغربية الكبرى ومحيطها، حيث مد الحجر ممنوعا، إلا بموجب تراخيص في حالات محددة مثل التوجه للعمل، تحت طائلة عقوبات للمخالفين قد تصل حتى السجن ثلاثة أشهر أو غرامة قدرها نحو 130 دولارا.

وتبقى المملكة البالغ عدد سكانها 35 مليون نسمة، في منأى نسبيا عن الجائحة التي أدت حتى الآن إلى 212 حالة وفاة من أصل أقل من تسعة آلاف إصابة.