البدانة ونقص التغذية.. وجهان لمشكلة واحدة

نشرت مجلة «ذي لانست» الطبية، الإثنين، تقريرًا يؤكد أن البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تخاطر برؤية تقدمها التنموي، الذي يتراجع بسبب مشكلتي البدانة ونقص التغذية، الناجمتين عن عدم تمكن سكانها من الحصول على طعام صحي بأسعار معقولة.

وأوضح التقرير أن «العبء المزدوج لسوء التغذية» يؤثر على أكثر من ثلث الدول، التي صنفت على أنها منخفضة ومتوسطة الدخل (48 من أصل 126)، حسب «فرانس برس».

وأكثر ما يثير القلق هو ظهور هذه المشكلة بشكل متزايد ضمن الأسرة الواحدة، والأكثر شيوعًا هو الأم التي تعاني الوزن الزائد والطفل الذي يعاني نقصًا في التغذية الصحية وهما يعيشان تحت سقف واحد.

ويرتبط سوء التغذية بشكليه بمشكلات صحية والوفاة المبكرة، ما يؤثر بشكل كبير على النظام الصحي للبلد وإنتاجية العمل.

وأفاد التقرير الذي جرى إعداده بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بأنه لم يعد من الممكن اعتبار مشكلة الوزن الزائد مرتبطة بالدول الغنية، كما لم يعد نقص التغذية مرتبطًا بالدول الفقيرة.

وأوضح: «في حين أن أكثر من 149 مليون طفل يعانون تراجعًا في النمو، فإن مشكلة الوزن الزائد والبدانة في مرحلة الطفولة تتزايد في كل مكان تقريبًا، والوجبات الغذائية غير الصحية مسؤولة عن وفاة واحد من كل خمسة (22%) بالغين على مستوى العالم».

نمو الأفراد والمجتمعات
حذّر التقرير من أن «التكاليف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المترتبة على التقاعس عن العمل (لمحاربة سوء التغذية) ستعيق نمو الأفراد والمجتمعات وتطورها لعقود».

ووجد أن الانتشار الأكثر حدة لهذه المشكلة كان في البلدان الأشد فقرًا، ما يعكس بشكل أساسي الارتفاع السريع في نسبة الأشخاص الذين يعانون الوزن الزائد، الأمر الذي يضيف إلى تحدي الجوع المستمر منذ وقت طويل.

وأرجع ذلك الأمر خصوصًا إلى سهولة الحصول على الأغذية غير الصحية الرخيصة والغنية بالملح والسكر والدهون، إضافة إلى «انخفاض كبير» في النشاط البدني اليومي.

وأضاف أن سوء التغذية كان منتشرًا في ما يصل إلى 35% من الأسر في بعض البلدان، مع أعلى المستويات في أذربيجان وغواتيمالا ومصر وجزر القمر وساو تومي وبرينسيب.

وفي بعض الأحيان، يمكن قياس سوء التغذية لدى أطفال يعانون زيادة في الوزن ونقص في النمو في آن واحد؛ بسبب نقص المواد الغذائية الصحية، بشكل فردي، وقد سجل أعلى معدل في ألبانيا وكان 15%.

ووفقًا للتقرير، شهدت كل البلدان تقريبًا انخفاضًا في حالات هزال الأطفال وتراجع النمو، لكن تلك البلدان شهدت أيضًا زيادة في عدد النساء اللواتي يعانين الوزن الزائد.

وألقى التقرير باللوم على «التغيرات السريعة في الأنظمة الغذائية وأنواع الطعام» في معظم البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل مع زيادة عدد المتاجر التي تبيع وجبات جاهزة إضافة إلى انخفاض الأماكن التي تبيع أغذية طازجة.

في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، ارتفعت مبيعات الأغذية المعالجة والمعلبة من نحو 10% في العام 1990 إلى 60% في عشر سنوات فقط. ولفت التقرير إلى أن تغيير هذا التوجه سيتطلب «تحولات مجتمعية كبيرة».

ويمكن أن تشمل التدابير دعمًا للأغذية الصحية وتقديم وجبات صحية ومغذية في المدارس والتثقيف الغذائي بما في ذلك الترويج للرضاعة الطبيعية، وهو خيار غير مكلف وصحي.

المزيد من بوابة الوسط