أبرز موقع «أويل برايس» دور الصين الريادي في قيادة مستقبل التحول إلى استخدام الطاقة النظيفة والخضراء في القارة الأفريقية، إذ تشارك الشركات الصينية في أكثر من 84 مشروعا للطاقة في أنحاء أفريقيا، بقدرة إنتاج إجمالية تقدر بـ32 غيغاواط تقريبا، وهو ما يكفي لإضاءة نصف مليار منزل ريفي تقريبا.
وقال الموقع الأميركي، في تقرير نشره أمس السبت، إن الصين تعد لاعبا دوليا رئيسيا في سوق الطاقة النظيفة، وتعمل على توسيع نطاق نفوذها من خلال الاستثمارات في الأسواق الناشئة، وتضع نصب أعينها بشكل خاص قطاع الطاقة الناشئ في القارة الأفريقية.
غير أن الانخراط الصيني في قطاع الطاقة بأفريقيا أثار عديد التساؤلات بشأن غياب الشفافية في آليات تمويل المشاريع الصينية، وكذلك استدامة وحجم الديون المتراكمة على الدول الأفريقية.
مستوى إنفاق «مذهل» على الطاقة النظيفة
أصبحت الصين المنتج الأكبر في العالم للطاقة النظيفة بفارق كبير يفصلها عن باقي القوى العالمية بفضل ما وصفه «أويل برايس» بـ«حجم الإنفاق المذهل على هذا القطاع».
- بحثا عن الاستثمارات والنفوذ.. بكين تستضيف «منتدى الصين وأفريقيا»
- الإقراض الصيني لأفريقيا في أدنى مستوياته منذ عقدين
وعزا التقرير الأميركي هيمنة الصين ليس فقط إلى قدرة الإنتاج المحلية الضخمة، لكن أيضا إلى هيمنتها المتنامية على سلاسل الإمداد العالمية للتقنيات والمواد الخام المطلوبة للانتقال إلى الطاقة النظيفة، فضلا عن الاستثمار في قدرات الإنتاج بالاقتصادات الناشئة في أفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.
وقد ضخت الصين في إطار مبادرة «الحزام والطريق» الطموحة منذ العام 2000 أكثر من تريليون دولار، لتطوير علاقاتها التجارية حول العالم، بما في ذلك إسهامات ضخمة في البنية التحتية للطاقة.
توسع متسارع للنفوذ الصيني في أفريقيا
تحدث تقرير «أويل برايس» عن توسع متسارع للنفوذ الصيني في القارة الأفريقية، ولا سيما في مجال الطاقة، مشيرا إلى بيانات أخيرة، نشرتها مجموعة الأبحاث المستقلة «مشروع الجنوب العالمي الصيني»، أظهرت أن الشركات الصينية شاركت في 84 مشروعا للطاقة في أفريقيا بين عامي 2020 و2024، بقدرة إنتاج إجمالية تتجاوز 32 غيغاواط، وهو ما يكفي لإضاء أكثر من 135 مليون منزل حضري أو نصف مليار منزل ريفي في القارة.
وبحسب البيانات، تستأثر جنوب أفريقيا بالحصة الأكبر من المشاريع الصينية بإجمالي 35 مشروعا، بطاقة إنتاج تصل إلى 16 غيغاواط، يليها زامبيا بإجمالي 11 مشروعا، ثم زمبابوي بـ9 مشاريع للطاقة.
وفي غرب أفريقيا، تهيمن مشاريع الغاز الطبيعي والطاقة المائية على أولويات الصين. وتبرز نيجيريا كأكبر الدول المستفيدة بإجمالي ست مشاريع، تمكنها من إنتاج 6 آلاف و690 ميغاواط. أما في شرق أفريقيا، فتركز المشاريع الصينية على الطاقة الكهرومائية والحرارية الأرضية، بينما تحتفظ مناطق شمال ووسط أفريقيا بمحافظ أصغر نسبيا من المشاريع الصينية، بحسب بيانات «مشروع الجنوب العالمي الصيني».
وتمثل مشاريع الطاقة المائية ركيزة الاستثمارات الصينية في أفريقيا، بقدرة إنتاج تتجاوز 13 غيغاواط، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية، حيث تستثمر الصين في 30 مشروعا للطاقة الشمسية في أنحاء أفريقيا، بقدرة إنتاج تتجاوز 3 غيغاواط.
وتحتوي أفريقيا على 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية في العالم، ولكنها لا تمتلك سوى 1% من الطاقة الشمسية المركبة في العالم. ومن المتوقع أن يتضاعف سكان القارة بغضون العام 2050، مما يرفع الطلب الحالي على الطاقة بمقدار ثلاثة أضعاف خلال العقد المقبل.
انعدام الشفافية وتراكم الديون
غير أن الاستثمارات الصينية الضخمة في أفريقيا تثير تساؤلات متزايدة بشأن الشفافية وحجم الديون المتراكمة على دول القارة. وقد أشارت مجموعة «مشروع الجنوب العالمي الصيني» إلى ما وصفته بـ«مشهد معلوماتي غامض، حيث تندر الأرقام الرسمية وتفاصيل المشاريع غير المكتملة، وتداول بعض وسائل الإعلام أرقاما لمشاريع وهمية في بعض الأحيان».
وقالت المجموعة: «في نصف المشاريع الصينية تقريبا، يظل الهيكل التمويلي غير واضح، مع معلومات غير مكتملة، وهو ما يجعل من الصعب إجراء تقييم كامل لاستدامة الدين، أو القدرة على تحمله على المدى الطويل، أو توزيع المنافع».
تعليقات