Atwasat

الرسام الفنان عوض أحمد إعبيده

القاهرة - بوابة الوسط: محمد عقيلة العمامي الثلاثاء 23 فبراير 2021, 04:48 صباحا
alwasat radio

الفنان عوض عبيدة: (1923 - 9/2/2013)

يرى أصحاب المدرسة الواقعية ضرورة معالجة الواقع برسمه كما هو، طبيعة صامتة كانت أم وجوها وأشخاصا عامين من واقع الحياة، وتسليط الأضواء على جوانب معينة يريد الفنان إيصالها للجمهور بأسلوب يسجل الواقع بدقائقه دون غرابة أو نفور، أو زيادة أو غموض. وهي بذلك ركزت على الاتجاه الموضوعي، وجعلته أكثر أهمية مما يعتمل في ذات الرسام، فتصوير الحياة اليومية بصدق وأمانة، دون تدخل من الرسام، مما يعتقده، بل ينقله كما ينبغي أن يكون، فهو يرسم، وقد ينتقد، بإبراز مشاكل المجتمع من خلال حياته اليومية، وقد يبشر بالحلول.

هكذا كانت رسومات الفنان عوض عبيدة، الذي كان حاضرا من بعد افتتاح معرضه في طرابلس سنة 1996، أيام تسلط مُدعي اللجان الثورية، وانتشارهم في مناحي الحياة كافة. كان الفنان في الصالة غير بعيد، من مجموعة «ثوريين» الذين كانوا معروفين للناس، من خلال سلوكهم، وقيافتهم، وأيضا من الألفاظ التي تميزوا بها. وكانت هناك لوحة تبرز احتفال «ختان صبي»، في الخمسينات وقبلها أيضا، وكانت تقام احتفالات لهذه المناسبة، ونقلها الفنان عوض عبيدة مبرزها بمثل ما عايشها الناس، إذ كان يوم الختان يعدون قميصا أبيض مرسوما عليه النجمة السداسية، التي اتخذها الإسرائيليون رمزا لعلمهم، وسمعهم ينتقدون اللوحة. في المساء من بعد إقفال الصالة، عاد إليها بحقيبته، يحمل فرشاته وألوانه، وعدل الرسم بحيث بانت النجمة خماسية، من خلال إبرازها كأنها مطوية. وبالفعل مثلما توقع، عادت تلك المجموعة اليوم التالي ومعهم فيما يبدو أحد قادتهم، وسمع أحدهم، بحضور من أخبرنا بهذه المعلومة: «... تبا الله كانت سداسية!».

وهكذا يبرز بدقة ووضوح مهمة الرسام الواقعي، إذ رسم صورة واقعية، ثم عالجها للتوافق مع الواقع. إن الذي أخبرنا بهذه المعلومة هو الأديب خليفة الفاخري، فهو الذي كتب مطوية تلك المناسبة. سنة 1996 قدم خليفة الفاخري مطوية عنوانها (عيون الأمل) في مناسبة الذكرى الخمسين لإقامة أول معرض للفنان عوض عبيدة، كتب يقول:

«حين كانت المدينة مجرد أطلال مسكونة بالأشباح والرياح جراء الحرب العالمية الثانية، اكترى الفنان عوض عبيدة قاعة بشارع عمر المختار في بنغازي بثلاثة جنيهات لمدة شهر، وأقام أول معرض له. كان ذلك في مثل هذا الشهر من سنة 1946، وكانت لوحة الصبي بائع البرتقال -غلاف المطوية- إحدى لوحات ذلك المعرض، وكذلك (بورتريه) الرجل العجوز. كان الناس -حينذاك- يتطايرون مثل الشرر عبر كل الأبعاد؛ بحثًا عن كفاف يومهم، وكان الفنان عوض عبيدة يمنحهم رافدًا من الأمل في النهوض بالحياة على نحو قويم. ومنذ ذلك الوقت، وعلى مدى خمسين عامًا، توالت لوحات هذا الفنان، معانقة كل الناس على اختلاف أعمارهم، وحرفهم، وأهوائهم. اكتظت لوحاته بالعيون.. العيون الجدلة البراقة، المبشرة بالأمل تحت كل الظروف. وبهذه الذكرى.. ذكرى مرور خمسين سنة على إقامة أول معرض للفنان عوض عبيدة (1946-1996) لا أملك سوى أن أحيي غناه الفني المبدع، وروحه الخلاقة المؤمنة، متمنيًا له طول العمر، فنانًا رائدًا باتصال، وثريًّا بالإبداع».

وُلد بشارع المسطاري، القريب من سوق الحشيش الشهير ببنغازي سنة 1923 التحق بالمدرسة الابتدائية الإيطالية ودرس اللغة العربية على يد الشيخ السنوسي المرتضى. وكان مولعًا بالرسم والألوان، واستفاد من مدرس رسم إيطالي يعيش في بنغازي، وفي سنة 1947 رحل نحو فلورنسا، مهد الفن التشكيلي، وتتلمذ على يد الفنان الإيطالي«fabbi»، ودرس فنون الرسم والتصوير وأقام بها معرضا سنة 1951 ومنها نحو معارض العالم. بعد عودته من إيطاليا، افتتح محلاً للتصوير بشارع عمر المختار، وسرقت منه آلات تصوير ومعدات تحميض وأفلام وغيرها. وبعد أن عثر على الفاعل، كل ما سأل عنه صور كان قد التقطها واحتفظ بها لنفسه، وحزن كثيرا لأن السارق كان قد أتلفها. وتخلى عن مهنة التصوير.

سنة 1987 استقر في لندن وظل بها 14 سنة. غير أنه لم يسوِّق لوحات التراث الليبي، إذ قال بشأنها: «.. إنها ليست للبيع، فلقد استعرتها من حياة الناس ويهمني أن تعاد إليهم يومًا ما في متحف عام». سنة 1994 عاش فترة بالمغرب بناءً على دعوة من الملك الحسن الثاني، وتجول في ربوعه ورسم الكثير من عاداته وتقاليده وتراثه ووجوه الكثير من ناسه، قلّده الحسن الثاني ملك المغرب وسام الفن العام 1994 بعد أن أقام معرضا تحت رعايته.

وبعد أن رحل عنا يوم الجمعة 9/2/2013 ، ترك لنا أكثر من 500 لوحة رسمت مناحي حياة ليبيا كافة، بثقافتها، وبوجوه أبناء بلادنا، أنشأت عائلته لها معرضا دائما هو أقرب للمتحف في بنغازي اسمه «دار الفن والتراث» يعرض حاليا لوحاته التي تؤرخ مظاهر الحياة في المدينة منذ ثلاثينات القرن الماضي، من بعد أن جالت دولا عدة كسويسرا وبريطانيا التي أقام بها 14 عاما والولايات المتحدة والمغرب وغيرها. وأقيمت مدارس، باسمه لتعليم أطفال بنغازي الرسم.

وجه من اطفال الخمسينيات
وجه من اطفال الخمسينيات
الكتّاب
الكتّاب
الحكواتي
الحكواتي
الفنان عوض أعبيده
الفنان عوض أعبيده
عندما استقبله الملك الحسن في المغرب
عندما استقبله الملك الحسن في المغرب
عوض اعبيده
عوض اعبيده
طفل من الاربعينيات
طفل من الاربعينيات
وجه من خمسينيات بنغازي
وجه من خمسينيات بنغازي
الحداد وحوذ الحصان
الحداد وحوذ الحصان
تفصيله من فرح ليبي
تفصيله من فرح ليبي
الفنان والحمام في اوروبا
الفنان والحمام في اوروبا
العاب الفتيان في زناقي بنغازي
العاب الفتيان في زناقي بنغازي
الفرن ليلة العيد وكحكه
الفرن ليلة العيد وكحكه
العاب الاطفال
العاب الاطفال
عرايس الحصاد
عرايس الحصاد
وجه من خمسينيات بنغازي
وجه من خمسينيات بنغازي
اعداد الكسكسو
اعداد الكسكسو
المسحراتي
المسحراتي
زفة العروس بالعربية
زفة العروس بالعربية
وجه وغليون
وجه وغليون
اطفال بنغازي في الكتّاب
اطفال بنغازي في الكتّاب
تقديم الفاخري لموية 50 عام
تقديم الفاخري لموية 50 عام
مطوية مرور 50 سنة على اول معرض اقامه والصورتان من اقدم رصوماته
مطوية مرور 50 سنة على اول معرض اقامه والصورتان من اقدم رصوماته
مدخل شارع سي على اللوحيشي
مدخل شارع سي على اللوحيشي
زفة العروس ايام العربيات التي تجرها الخيول
زفة العروس ايام العربيات التي تجرها الخيول
عندما كان الملح يباع بالطواف على المنازل
عندما كان الملح يباع بالطواف على المنازل
الرسام الفنان عوض أحمد إعبيده
الفنان عوض اعبيده
الفنان عوض اعبيده
عندما كان الملح يباع بالطواف على الشوارع
عندما كان الملح يباع بالطواف على الشوارع

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
ديانا كرزون تختتم «مهرجان الفحيص» الأردني
ديانا كرزون تختتم «مهرجان الفحيص» الأردني
الخطأ اللغوي الانتشار والأثر.. محاضرة للشاعر مصطفى الحفيد في درنة
الخطأ اللغوي الانتشار والأثر.. محاضرة للشاعر مصطفى الحفيد في درنة
في الأمازون.. قبيلة تولّت تصوير وثائقي يتناولها
في الأمازون.. قبيلة تولّت تصوير وثائقي يتناولها
الموت يغيب «شكسبير الصومالي»
الموت يغيب «شكسبير الصومالي»
وفاة الفنان السوري بسام لطفي عن 82 عاماً
وفاة الفنان السوري بسام لطفي عن 82 عاماً
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط