عبدالجليل خالد: عمرو دياب قال «روحوا اشتكوني» عندما واجهناه باقتباسه لحنًا ليبيًا

الفنان والدكتور عبدالجليل خالد هو أحد أهم الفنانين الليبيين الذين أضافوا للموسيقى من خلال عدد من الألحان التي تغنى بها مطربون ليبيون وعرب، فهو فنان يسكن في بنغازي وتسكنه، مهتم بالموسيقى والفلكلور الليبي، يدافع عنه في كل المحافل، التقيناه في «الوسط» للحديث عن كل ما يشغل باله حول الفن الليبي في حوار ينشر على حلقتين (1- 2).

لماذا يعاني معهد «علي الشعالية» الآن، رغم أنه كان محطة فنية مهمة لعدد من الفنانين؟
شرفت بتقلدي منصب مدير معهد «عالي الشعالية» لحوالي ثلاث سنوات، وللأسف ما زالت الجهات الرسمية مستمرة في إهمالها الفنون والآداب بالرغم من الأهمية الكبرى لهما، فالفنون والآداب دليل على تحضر الأمم، فنحن لا يمكن أن ننسى علي الشعالية والسيد بومدين ومحمد مرشان وسلام قدري وكاظم نديم، ولكن لو كان هناك مخترع أو عالم ما قد ننساه، لكن الفنان دائماً ما يظل في الذاكرة، وللأسف لا يوجد أي اهتمام بالفنان، ففي الفترة السابقة عندما أردنا افتتاح كلية الفنون في جامعة «قار يونس» قالوا تريدون أن تفتتحوا كلية للغناء في الجامعة، وكان ردنا بنعم، فالموسيقى الآن أصبحت علماً وفناً، والفنان أصبح يمثل بلده في العالم من خلال المشاركات الفنية الدولية، وله تأثير كبير في كل مكان، فأغنية «أنا مواطن» للفنان لطفي بوشناق عندما غناها على مسرح الأوبرا كنت حاضراً وشاهدت بكاء الحضور، وكان عملاً مؤثراً اختصر آهات المواطن وأحاسيسه، وكذلك أغنية موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب «أبي جاوز الظالمون المدى» أبكت الكثيرين وغيرها من الأعمال الفنية الخالدة التي تغنى بها المطربون العرب، والآن أصبح الفن قضية ومسؤولية وعلى الفنان أن يؤدي في عمله مثله مثل المحاضر في الجامعة، بل أحياناً يكون أهم لأن رسالته قد تصل للستة ملايين في وقت واحد، لذا علينا أن نعتني بالفنون وأن نؤسس أكاديمية تشمل كل أقسام الفنون المختلفة.

ولكن للأسف كما أشرت معهد «علي الشعالية» ومعهد «جمال الدين الميلادي» مقفلان، فالأول يحتاج إلى إمكانات وطالبنا في الفترة الماضية بتوقيع عقود مع بعض الأساتذة المتخصصين في بعض الآلات مثل الكمان والنحاسية بصفة عامة، ولم نتحصل على هذه العقود منذ العام 2009، وما زلنا نقوم بمكاتبات إلى الآن، والمعهد الآن انتهى، والدراسة فيه بسبب ضعف الإمكانات أصبحت أشبه بالدورات التدريبية وليست الدراسة المنهجية، ونأمل بحسب الوعود الأخيرة أن نتحصل على الدعم اللازم، ونأمل أن نشارك في احتفالات الأوبرا المصرية وقرطاج وجرش، لأن لدينا فنانين مبدعين ومسرحيين ومطربين ليسوا بأقل من أي واحد عربي.

ما الحل لإبراز ما نملك من فنانين ومبدعين؟
الحل هو في التسويق الإعلامي، لأننا نملك مبدعين وشعراء على مستوى كبير من الاحترافية، ولكن خارج حدود الوطن غير معروفين، وفي المقابل نحن نعرف كل مطربي الوطن العربي الصغير منهم قبل الكبير، وبعض الفنانين العرب عندما كانوا يستمعون إلى ألحاننا كنا نرى منهم الإعجاب والذهول بما نقدم، فأنا لحنت للفنانين هاني شاكر ومها صبري وفايزة أحمد وسعاد محمد، والفنانين إبراهيم أشرف ويوسف العالم لحنوا لمطربين عرب كثر، فهل لو سألت أي عربي عن مبدعينا سيعرفه؟ بالطبع لا، وذلك يرجع كما قلت لك للتسويق الإعلامي، حيث يجب علينا إظهار مبدعينا خارجياً بشكل يليق بهم.

ماذا عن التراث الذي نملكه؟
نحن من أغنى دول العالم التي لديها تراث فني، والذي يجب علينا الاهتمام به، وعندما كنت عضواً في جامعة الدول العربية بالقاهرة، كنا نتناقش مع زملائنا الفنانين العرب وأكدت لهم أن التراث والفلكلور الليبي موجود في كل الدول العربية، بل إن أغلب التراث التونسي نفسه من التراث الليبي بشهادة الدكتور صالح المهدي وأيضا عندما تسمع إذاعة العريش كأنك تستمع إلى محطة طرابلس أو بنغازي، فنحن بصراحة مهملين، حيث إنهم في مصر أقاموا مركزاً جديداً خصص له خمسون مليوناً سموه مركز التراث الحضاري والطبيعي ونحن غير مهتمين بالتراث الحضاري الذي يشمل كل أنواع الفنون وكذلك غير مهتمين بالتراث الطبيعي المتمثل في السياحة بمفهومها الواسع.

الحديث عن التراث يدفعنا للسؤال عن قانون للملكية الفكرية والحفاظ على المصنفات الفنية الليبية؟
لدي ثلاثة كتب عن الملكية الفكرية، كما تحصلت على دبلوم في الملكية الفكرية من القاهرة، وعندما تحدثنا عن عدة أعمال ليبية قيل لنا لا نستطيع خدمتكم لأنكم غير مشتركين في المنظمات المختصة الدولية مثل منظمة «الويبو»، ولا حق الناشرين العرب ولا حق الناشرين العالميين في باريس، فلا نستطيع حماية مصنفاتنا بسبب عدم اشتراكنا في هذه المنظمات العربية والدولية، وأتذكر عندما غنى المطرب عمرو دياب لحناً من ألحان إبراهيم أشرف وتحدثنا معه قال لنا قدموا في شكوى، ولكن بالطبع لا نستطيع لعدم اشتراكنا في المنظمات السابق ذكرها، وكذلك الفنان محمد عبدالوهاب قام بأخذ لحن ليبي.

نقلًا عن العدد 105 من جريدة «الوسط» الأسبوعية

وبذلك نحن لا نستطيع الحفاظ على ألحاننا لأننا غير مشتركين والمقاضاة تتم بعد التسجيل في هذه المنظمات شريطة أن تكون لدينا أسبقية تسجيل أعمالنا فيها، فلو قام أحدهم بسرقة عمل فني ليبي وقام بالحصول على رقم يسبقنا لن نستطيع مقاضاته، وللحفاظ على مصنفاتنا يجب على رئيس هيئة الإعلام والثقافة أن يرسل مكاتباته للبرلمان حتى يتم إصدار قانون واضح وصريح لحماية الملكية الفكرية، بالرغم من أن الدساتير السابقة تنص جميعها على احترام الملكية الفكرية لكن على أرض الواقع لا يوجد، وأتذكر هنا جلستي مع بعض أعضاء لجنة الستين والذين ناقشتهم حول هذه المادة التي تحتاج إلى إعادة صياغة وتفنيد، كما تناقشت مع الفنان الليبي حميد الشاعري وقلت له أنت تنسب لك أعمالاً هي من التراث الليبي، فقال لي: القانون الليبي سنة 1968 ينص على أن عقوبة هذا الفعل هو مئتي دينار فقط، وأنا سآخذ هذا العمل وأعطيكم بدل المئتين ألفين دينار.

ولكي نوقف هذه الاعتداءات على الدولة أن تقوم بسن القوانين المحلية التي توصلنا للاشتراك في المنظمات العالمية، فأنا رفضت من قبل الاشتراك في مؤتمر دولي حول الملكية الفكرية بسويسرا، وقلت لهم نحن لسنا بأعضاء في هذه المنظمات الدولية، وطالبتهم بالاشتراك أولاً حتى تكون مشاركاتنا ذات جدوى، ويكفي أن أشير لك أن وزير الثقافة المصري رصد الأيام الماضية حوالي ثمانية وثلاثين مليون جنيه لإدارة الملكية الفكرية، لأن إدارة الملكية الفكرية تدر على ميزانية الدولة المليارات من خلال الضرائب والرسوم، وخاطبنا المسؤولين بكل ما سبق ولكن دون جدوى.

ما الحل من وجهة نظرك؟
لابد من احترام الخبراء في كل المجالات، وقمنا في الفترة السابقة بخطوات مهمة لاعتماد نقابة عامة للفنانين في مختلف الشرائح وكذلك اتحاد عام للفنانين وطالبنا أيضاً بأن يكون لدينا ممثلون في البرلمان الليبي، وأن يتم تعيينهم داخل البرلمان حتى يكون لدينا صوت.

المزيد من بوابة الوسط