سقوط عشرات الجرحى في مواجهات «عنيفة» بين مناصري «حزب الله» وحركة أمل في بيروت

مناصري حزب الله وأمل يرشقون مفرقعات نارية باتجاه قوى الأمن في وسط بيروت، 17 ديسمبر 2019. (فرانس برس)

أُصيب عشرات الأشخاص، في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، في مواجهات عنيفة اندلعت بين مناصري «حزب الله» وحركة «أمل»، والقوى الأمنية في وسط بيروت على خلفية شريط فيديو اُعتُبر مهينًا للطائفة الشيعية، حسبما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وعادة ما يهاجم هؤلاء المتظاهرون المطالبون بإسقاط النظام، على خلفية هتافات ضد زعمائهم، إلا أن هذه المرة جاءت ردًّا على شريط فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ولم يُعرف تاريخ تصويره، يظهر شابًّا، قيل إنه خارج البلاد ويتحدر من مدينة طرابلس (شمال)، يتوجه بالإهانات لمقدسات الشيعة، حسب وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا الأمم المتحدة تدعو السلطات اللبنانية للتحقيق في استخدام «القوة المفرطة» ضد المتظاهرين

وعند نحو منتصف الليل، هاجم عشرات الشبان من مناصري الحزبين الشيعيين والمناوئين للمتظاهرين، ساحات الاعتصام الفارغة في وسط بيروت، وفق ما أفاد مصور «فرانس برس»، وسرعان ما اندلعت المواجهات إثر تصدي القوى الأمنية وعناصر من الجيش اللبناني لهم.

ورمى الشبان، الذين قدموا سيرًا أو على دراجات نارية، قوى الأمن بالحجارة والمفرقعات النارية، وأشعلوا النيران في ثلاث سيارات على الأقل وفي جزء من مبنى قيد الإنشاء، وردت القوى الأمنية برمي عشرات القنابل المسيلة للدموع باتجاههم، واستمرت عمليات الكر والفر بين الطرفين ساعات عدة في محيط وسط بيروت، قبل أن تعود وتهدأ الأمور عند نحو الساعة الرابعة فجرًا.

وأعلن الدفاع المدني اللبناني في تغريدة أن عناصره بعد عودة الهدوء عالجوا «43 مواطنًا» وجرى نقل 23 جريحًا إلى مستشفيات المنطقة، من دون تحديد ما إذا كانوا من الشبان الغاضبين أو العسكريين.

وفي مدينة صيدا جنوبًا، هاجم شبان ملثمون منطقة الاعتصام الرئيسية التي كانت شبه خالية من المتظاهرين وحطموا عددًا من الخيم، بحسب مراسل «فرانس برس». وحذر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من الانجرار إلى ما صفوه بـ«الفتنة»، معتبرين أن وقوعها يخدم الطبقة السياسية فقط.

«لعبة قديمة وأزمة مستمرة»
واعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية، عماد سلامة، أن «إثارة النعرات الطائفية هي أحد الأساليب التي غالبًا ما تلجأ لها السلطة بهدف تقسيم اللبنانيين، وإضعاف الحراك في الشارع»، لكنه رجح أنهم أخطأوا هذه المرة كون «اللعبة قديمة واللبنانيون باتوا يعرفونها جيدًا».

وأيضا للمرة الثانية.. تأجيل المشاورات النيابية لتسمية رئيس الحكومة اللبنانية

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر الماضي تظاهرات شعبية غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية، وبدا الحراك عابرًا للطوائف والمناطق ولم يتستثنِ حاكمًا أو زعيمًا، بل يصر المتظاهرون على رحيل الطبقة السياسية كاملة، والتي يتهمونها بالفساد ويحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي.


وأضاف سلامة أن «الأزمة الاقتصادية اليوم تعبر عن أزمة نظام كامل لا يمكن حلها ولا مواجهتها بالتحركات الطائفية»، مضيفًا أن «الأزمة الاقتصادية كسرت حاجز الخوف لدى الناس وكسرت الحواجز بين الطوائف على الأقل بالشكل العام، بعدما باتت الناس تفقد أشغالها وشركاتها وغير قادرة على سحب أموالها من المصارف».

وتشهد البلاد انهيارًا اقتصاديًّا وماليًّا يُهدد اللبنانيين في وظائفهم ولقمة عيشهم مع أزمة سيولة حادة بدأت معالمها منذ أشهر، وبات الحصول على الدولار مهمة شبه مستحيلة مع فرض المصارف قيودًا على حركة الأموال، تزامنًا مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية. وبرغم تلك الأزمة التي تزيد من غضب المتظاهرين، لم تستطع القوى السياسية، وبعد أكثر من شهر ونصف على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري تحت ضغط الشارع، من التوافق على تسمية خلف له.