حراك دبلوماسي أوروبي لإنقاذ التّفاهم الليبي - الإيطالي حول الهجرة

بروكسل - بوابة الوسط: علي أوحيدة |
موغريني والسراج خلال مؤتمر صحفي في تونس، الجمعة 8 يناير 2016 (الإنترنت) (photo: )
موغريني والسراج خلال مؤتمر صحفي في تونس، الجمعة 8 يناير 2016 (الإنترنت)

تنطلق المناورات الدبلوماسية الأوروبية الخميس، لإنقاذ الاتفاق الليبي - الإيطالي بشأن الهجرة غير الشرعية، ولانتزاع توافق دولي وإقليمي لحلحلة الأزمة الليبية.

ويجري رئيس وزراء إيطاليا باولو جنتيلوني محادثات في لندن مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي الخميس، يخيم عليها بشكل رئيس، مستقبل التعامل مع المجلس الرئاسي، بعد أن أبدت عدة عواصم أوروبية بينها بريطانيا اهتمامًا صريحًا بإحداث تقارب بين شرق وغرب ليبيا، بحسب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الاثنين الماضي في بروكسل، في خطوة اعتبرها الدبلوماسيون أولى خطوات انفتاح لندن على المشير حفتر.

جنتيلوني يتجنب ظهور تصدع في هذه المرحلة «الحساسة» على الجبهة الأوروبية بشأن إدارة الملف الليبي

ويسعى جنتيلوني وفق مصادر متابعة للملف الليبي تجنب ظهور تصدع في هذه المرحلة «الحساسة» على الجبهة الأوروبية بشأن إدارة الملف الليبي، في وقت تتصاعد فيه خشية الاتحاد الأوروبي من انفراد روسي - أميركي مرتقب بهذا الملف.

وفي هذا السياق، تتوجه الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني إلى واشنطن الخميس والجمعة للاجتماع مع ميشيل فلين مستشار الأمن القومي وياراد كوشنر صهر الرئيس ترامب ومسئولون آخرون.

ولم تنتظر موغيريني زيارة مايك بينس نائب الرئيس ترامب يوم 19 فبراير الجاري، وفضلت التوجه شخصيا للعاصمة الأميركية لبحث مسائل يعتبرها الأوربيون ملحة، في مقدمتها إيران وليبيا وسورية، وقبل تنسيق مماثل مع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف.

وحرصت موغيريني اليوم في فاليتا على الإشراف على تخريج دفعة من خفر السواحل الليبيين يناهز عدد أفرادها الثمانين عنصرًا وفي رسالة أوروبية واضحة على جدية تعامل الاتحاد في خطته لمساعدة ليبيا في مهمة التصدي للهجرة غير الشرعية وسط البحر المتوسط.

مذكرة التفاهم الإيطالية - الليبية وقيام الاتحاد الأوروبي باعتمادها رسميًا تثير العديد من التساؤلات

لكن مذكرة التفاهم الإيطالية - الليبية وقيام الاتحاد الأوروبي باعتمادها رسميًا تثير العديد من التساؤلات، بعد أن رفضتها الأمم المتحدة وانتقدتها منظمات الدفاع عن حقوق اللاجئين واعتبرها الخبراء «غير عملية».

ويتوقع أن يتطرق مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر إلى مسالة الهجرة في مداخلته اليوم أمام مجلس الأمن الدولي.

ويسود الاعتقاد أن الاتحاد الأوروبي الذي يرفض التعليق على مجمل هذه الانتقادات ويركز على مساعدة إيطاليا وألمانيا التي تواجهان استحقاقات انتخابية شرسة، بات يدرك أن نجاح خطته لاحتواء الهجرة القادمة من ليبيا دول جنوب الصحراء لا يمكن أن يتم سوى عبر تمكين السلطات الليبية من بسط سيطرتها الفعلية على الأرض من الناحية الأمنية وتمكين حكومة وفاق فعلية من إدارة الوضع في البلاد من الناحية السياسة، وهو أمر غير ممكن في ظل انتشار التنظيمات والتشكيلات المسلحة غرب البلاد.

وفيما أجرى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي محادثات في روما اليوم تمحورت حول دور الأطراف الإقليمية ودول الجوار في المساعدة على حل الأزمة الليبية، يريد الاتحاد الأوروبي بدوره إحداث انفتاح على روسيا ومصر تحديدًا لجرهما نحو التأثير على سلطات شرق البلاد لتقبل بتعاون أفضل مع المجلس الرئاسي الذي بات الاتحاد الأوروبي يقبل بأن يتم تغييره بشكل أو بآخر.

المسئولون الأوروبيون لم يعلقوا على اعتبار مجلس النواب مذكرة التفاهم الموقعة يوم الجمعة الماضية، مع إيطاليا «باطلة»

ولم يعلق المسئولون الأوروبيون على اعتبار مجلس النواب مذكرة التفاهم الموقعة يوم الجمعة الماضية، مع إيطاليا «باطلة».

وبحسب مصادر أوروبية في بروكسل لـ«بوابة الوسط»، فإن الاتحاد الأوروبي قرر استضافة وزير الخارجية المصري سامح شكري في جلسة رسمية لمجلس وزراء الشؤون الخارجية الأوروبي مقررة ليوم 6 مارس المقبل، في مبادرة لحث مصر على القيام بدور في توجيه فرقاء الأزمة الليبيين».

ويقول الدبلوماسيون إن الاتحاد الأوروبي بات يقف تدريجيا على حدود مقاربته حتى الآن للوضع الليبي، مشيرين إلى أن أي استمرار في تقديم دعم غير محدود للمجلس الرئاسي بتشكيلته الحالية سيزيد من تقلص هامش تحركه أولا، وسيفتح المجال للمزيد من المنافسة بين دوله ثانيا، وسيتسبب ثالثا وهو الأمر الأكثر خطورة في تعزيز النفوذ الروسي ليس في ليبيا فحسب بل في وسط المتوسط وربما في ظهور معادلة قوة جديدة واقتسام نفوذ بين الناتو وروسيا في المنطقة.

«الناتو لا يبدي سوى تعاون محدود حتى الآن مع عملية صوفيا البحرية الأوروبية قبالة ليبيا»

وللتأكيد على هذه المخاوف قال دبلوماسي أوروبي لـ«بوابة الوسط»، إن «الناتو لا يبدي سوى تعاون محدود حتى الآن مع عملية صوفيا البحرية الأوروبية قبالة ليبيا وأنه لا يوجد اقتسام للمعلومات بين الطرفين».

وأشار إلى أن «التشكيك في الصلابة القانونية لمذكرة التفاهم الليبية - الإيطالية وربطها بمدى حسن نوايا وتجاوب المليشيات سيضرب من مصداقية الاتحاد الأوروبي ككيان سياسي يعتمد على مبدأ سيادة القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي تحديدًا وهو ركن أساسي من أركان الدبلوماسية الأوروبية».

ووفق الاتصالات التي سيجريها جنتيلوني في لندن وموغيريني في واشنطن ووير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو، في بون مع وزير خارجية روسيا يوم 16 فبراير، فإن الاتجاه في بروكسل هو الاستمرار على المراهنة على تقارب بين قيادة الجيش والمجلس الرئاسي وتوجيه رسائل قوية للجماعات المتشددة في طرابلس بأن عليها أن تختار بين الوفاق السريع أو التعرض للمقاطعة السياسية التامة ولغضب إدارة ترامب.

وقال نفس الدبلوماسي إن «انهيار الأوضاع المعيشة والأمنية بات يدركه الجميع وأن أسوا سيناريو على الإطلاق هو خروج الوضع عن السيطرة بسبب ذلك، وظهور الاتحاد الأوروبي عن خطا أو صواب في موقف المتواطئ مع من تسب في هذا الوضع».

كوبلر: «رفع الحظر على السلاح للحرس الرئاسي سيكون بمثابة خطأ كبير وغير شرعي»

وأكد خبير أوروبي لـ«بوابة الوسط»، أن الاتحاد الأوروبي ورغم ترديده في هذه المرحلة المراهنة على الحرس الرئاسي للحصول على موقع في طرابلس فإن غالبية دوله ترفض هذا التوجه وأن مارتن كوبلر نفسه أبلغ الأوروبيين بأن رفع الحظر على السلاح للحرس الرئاسي سيكون بمثابة خطأ كبير وغير شرعي».

وقال المصدر إنه «توجد علامات تشكيك في مصداقية هذا الحرس وأن الأجهزة الأمنية الأوروبية وإضافة إلى تحفظها تجاه العناصر التي سيتم تجنيدها في صفوفه (مليشيات من منطقة واحدة) لا تنظر بعين حسنة إلى قيادته، وخاصة العقيد محمد العكري والعقيد إبراهيم عبدالله ميلاد، واللذين توجد شكوك في روابط لهما مع مجموعات متشددة».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات