رفض استباقي من عقيلة لحكومة السراج الجديدة واستمرار المراوحة السياسية

طرابلس، طبرق - بوابة الوسط |
فائز السراج وعقيلة صالح . (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )
فائز السراج وعقيلة صالح . (أرشيفية: الإنترنت)

لم يزل المشهد الليبي مرتبكًا بل ويمارس متصدروه حوار الطرشان، لا أحد مستعد للتنازل ولا أحد يملك قرار التحكم في مسار الأزمة وإدارتها وحده، وظل اللاعبان الأساسيان وهما المجلس الرئاسي ومجلس النواب على طرفي نقيض، وكأنما اتفقا على شخصنة الأزمة.

وبعد أن رمى البرلمان الكرة في ملعب الرئاسي برفض منح الثقة لحكومة الوفاق المشكلة من قبل الرئاسي كأحد مخرجات الاتفاق السياسي، تعامل الأخير مع الأمر ببطء ولم يتعجل في الاستجابة لطلب النواب بحجة أنه لم يتلق أي مستند رسمي مكتوب من البرلمان بخصوص الحكومة وتركيبتها شكلاً ومضمونًا.

لكن الضغوط الدولية واستمرار حالة المراوحة للعملية السياسية في ليبيا مع الفراغ الذي يتمدد في البلاد، دفع المجلس الرئاسي إلى الإعلان عن عزمه البدء في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة بعقد أول اجتماع له بكامل أعضائه في تونس نهاية الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الجاري، ثم تلاه بالإعلان عن استئناف جلساته التشاورية لاحقًا في مدينة غدامس.

للاطلاع على العدد (49) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

وأفادت مصادر المجلس الرئاسي «الوسط» بأن المجلس لم يتفق بعد على شكل الحكومة الجديدة إن كانت مصغرة أو موسعة، أم أنها ستكون حكومة كفاءات أم محاصصة على حساب الكفاءات، غير أن رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح الذي يتهمه خصومه بالتصرف باسم البرلمان، والخلط بين موقف البرلمان وموقفه الشخصي، لا يبدو عليه الحماس تجاه نية المجلس الرئاسي تشكيل الحكومة، وتجاه هذه الحكومة أساسًا إن كتب لها أن تتشكل.

البرلمان لن يمنح الثقة للحكومة
وفي حواره مع «الوسط» هذا الأسبوع صرح عقيلة فيما بدا أنها رسالة إلى الرئاسي وأطراف الاتفاق السياسي مفادها أن لا ثقة سيمنحها البرلمان للحكومة الجديدة إذا ما ظل على رأسها فائز السراج ما يفهم أنه رفض استباقي لمنح الثقة لهذه الحكومة.

وقال عقيلة: «إن رئيس الوزراء الذي رفضت حكومته مرتين لا يحق له أن يشكل حكومة مرة أخرى، ويتعين تكليف شخصية أخرى لتشكيل حكومة مما يؤكد أن دمج مهام رئيس الدولة مع رئيس الوزراء خطأ كبير حدث في الاتفاق السياسي دستوريًا وقانونيًا».

الأمر الذي سيجعل المجلس الرئاسي بين خيارين اثنين: إما أن يتعامل مع قرار النواب برفض تشكيلة حكومته السابقة والشروع في تشكيل حكومة جديدة وعرضها على مجلس النواب للتصويت بشأن منحها الثقة، اختبارًا لنوايا رئيسه، أو التغاضي عن تشكيل حكومة جديدة بالحجة نفسها وهي عدم تلقيه رسميًا قرارًا من مجلس النواب بالخصوص، وفرض حكومة الأمر الواقع مكتفيًا بالدعم الدولي الواسع لهذه الحكومة.

منظور آخر
ويطرح عضو الحوار السياسي فضيل الأمين منظورًا آخر يذهب حد الوصول إلى حالة اعتبار البرلمان منتهي الولاية منذ 20 أكتوبر 2015 في حالة تنصله من اعتماده الاتفاق السياسي ومخرجاته، وعلى رأسها حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، في جلسة رسمية عقدها في يناير 2016.

ويرى الأمين في مقال نشرته «بوابة الوسط» أول من أمس الثلاثاء أنه «سيكون من العبث بل من غير المقبول أن يقوم المجلس الرئاسي بالاستمرار في تقديم حكومات لمجلس النواب بحالته هذه والطلب منه النظر في هذه الحكومات».

اجتماع لجنة الحوار
في الأثناء تستعد لجنة الحوار السياسي لعقد جلسة جديدة لها في تونس بداية الشهر المقبل لبحث مستجدات الأزمة الليبية واستمرار حالة المراوحة السياسية في البلاد، وسط انتقادات كثيرة من قبل أوساط شعبية وسياسية لأداء اللجنة وفعاليتها، ومطالبتها بالتوقف عن مثل هذه الاجتماعات إذا لم يكن لها نتائج عملية على الأرض تحرك العملية السياسية وتدفع بالاتفاق السياسي إلى الأمام على طريق حل الأزمة السياسية في ليبيا.

تنسيق ثلاثي
وفي القاهرة أكد الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبوالغيط، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع ثلاثي ضمه ومبعوث الاتحاد الأفريقي إلى ليبيا جاكايا كيكويتي، ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، أن الأطراف الثلاثة اتفقوا على «عدد من الخطوات العملية الهامة لتشجيع الحوار الليبي، وقيام مبعوثي الجامعة والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بمهام مشتركة للتواصل مع الأطراف الليبية وتنفيذ الاتفاقات الموقع عليها، وكذلك التنسيق المشترك لحشد الدعم لعقد مؤتمر دولي بشأن ليبيا».

وفي الوقت نفسه أعلن أبوالغيط عن شخصية عربية مطروحة (لم يذكر اسمها) للتعيين في منصب مبعوث الجامعة إلى ليبيا، مبديًا استعداده لزيارة طرابلس والالتقاء برئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وزيارة طبرق للالتقاء برئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

السعودية تدخل على خط الأزمة
وفي الرياض قال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تغريدة بموقع «تويتر» الاثنين الماضي، إن السعودية والولايات المتحدة بصدد الدعوة لاجتماع موسع للقوة الفعالة في ليبيا، لدعم حكومة الوفاق الوطني.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري ناقش في أغسطس الماضي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز دعم حكومة الوفاق الوطني.

وسط هذا المشهد ما زالت العاصمة طرابلس تشهد حالة من التوتر على صعيد حركة المجموعات المسلحة، على خلفية انقلاب الأمن الرئاسي المكلف بتأمين قصور الضيافة (مقر مجلس الدولة) على رئيسه عبدالرحمن السويحلي، ودخول رئيس (حكومة الإنقاذ) خليفة الغويل وإعلانه العودة إلى ممارسة مهامه كرئيس لهذه الحكومة ودعوة المؤتمر الوطني العام إلى العودة أيضًا، واستقدام الغويل مجموعات مسلحة تنتمي إلى مدينة مصراتة مما دفع بالمجموعات المسلحة المنضوية تحت اسم (ثوار طرابلس) إلى الاستنفار، عقب تنديد الرئاسي بتحرك الغويل ودعوة النائب العام ضمنيًا للقبض عليه والمسؤولين عن «انقلاب القصور».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات