تواجه منصة «إنترنت أرشيف» أزمة تقنية وقانونية حادة بعد أن شرعت نحو 245 مؤسسة إعلامية عالمية في تسع دول بحجب روبوتات الزحف التابعة لها، وهي البرامج الآلية التي تغذي واجهة «واي باك ماشين» الشهيرة.
وتأتي هذه التحركات الدفاعية رداً على استغلال شركات الذكاء الصناعي لمحتوى الأرشيف، الذي يضم أكثر من تريليون صفحة إنترنت، لتدريب «نماذج اللغات الكبيرة» المعروفة اختصاراً بـ«إل إل إم إس» دون إذن مسبق أو مقابل عادل، ما حول الأرشيف من أداة لحفظ التاريخ إلى منجم بيانات مجاني يُمكّن أنظمة الذكاء الصناعي من محاكاة الأسلوب البشري بدقة، وفقا لتقرير «يورونيوز».
وكشف تحليل أجرته شركة «أوريجيناليتي إي آي» أن مؤسسات إخبارية كبرى مثل «ذا نيويورك تايمز» و«يو إس إيه توداي كو» بدأت بالفعل بحظر الروبوت الرئيسي «إي إيه آرتشيفر بوت»، وهو ما أدى عملياً إلى إزاحة مئات الجرائد المحلية والعالمية من السجل التاريخي الرقمي.
- وكيل ذكاء صناعي يمحو بيانات شركة كاملة خلال ثوانٍ
- مساعدو الذكاء الصناعي يتحولون إلى «ثغرات أمنية» تهدد خصوصية المستخدمين
- من ينجح في حسم الصراع .. برامج الذكاء الصناعي تنافس المواقع الإخبارية على عائدات الإعلانات
وفي هذا السياق، صرح غراهام جيمس، المتحدث باسم «ذا نيويورك تايمز»، بأن استغلال محتوى الجريدة عبر الأرشيف يعد انتهاكاً لحقوق النشر ومنافسة مباشرة غير مشروعة، مؤكداً أن العمل الصحفي يتطلب استثمارات هائلة ولا يجوز استخدامه لتطوير تقنيات مثل «أوبن إي آي» أو «بيربليكسيتي» دون إذن، بينما اتخذت مؤسسات أخرى مثل «ذا غارديان» موقفاً أكثر حذراً عبر تقييد الوصول بدلاً من الحجب الكلي.
مجرد أضرار جانبية
من جانبه، وصف مارك غراهام، مدير «واي باك ماشين»، مؤسسته بأنها مجرد «أضرار جانبية» في الصراع الدائر بين الناشرين وعمالقة التكنولوجيا، مؤكداً أن الأرشيف اتخذ تدابير تقنية للحد من استخراج البيانات عبر «واجهات برمجة التطبيقات» أو ما يعرف بـ«إي بي آي».
وشدد غراهام على أن الأرشيف أداة حيوية للمساءلة، إذ يوثق أي تعديلات أو حذوفات تطرأ على المقالات الأصلية، محذراً من أن غيابه قد يفتح الباب لتزييف الحقائق التاريخية.
وفي مقابل هذا الانقسام، أطلق 100 صحفي عريضة عبر منظمة «فايت فور ذا فيوتشر» للاحتجاج على سياسات الحجب، معتبرين أن حماية الملكية الفكرية لا يجب أن تكون على حساب الذاكرة العامة وكتابة التاريخ الرقمي.
تعليقات