كشفت دراسة حديثة في مارس 2026، عن تفاصيل كيميائية دقيقة في صخور القمر قد تغير مفهومنا عن كيفية تشكل كوكب الأرض، فقد نجح فريق من الفيزيائيين وعلماء الأرض في تحليل معدن «الإلمينيت» المستخرج من عينات رحلة «أبولو 17»، ليكتشفوا وجود «تيتانيوم ثلاثي التكافؤ»، وهو مؤشر كيميائي نادر يكشف عن الظروف البدائية التي سادت في باطن القمر قبل نحو 3.8 مليارات عام.
ويعد القمر بمثابة «سجل جيولوجي» حي؛ فخلافاً للأرض التي تعيد تدوير عناصرها بفعل الصفائح التكتونية والغلاف الجوي، حافظ القمر على حالته منذ نشأته إثر اصطدام جرم سماوي ضخم بالأرض الأولي.
ومن خلال استخدام مجهر إلكتروني متطور، وجد الباحثون أن 15% من التيتانيوم في عينات «الإلمينيت» يحمل شحنة كهربائية أقل من المتوقع (+3 بدلاً من +4)، وهو ما لا يحدث إلا في بيئة تفتقر بشدة إلى الأكسجين، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications).
إعادة كتابة تاريخ الحمم القمرية
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن وفرة «التيتانيوم ثلاثي التكافؤ» تعمل كمرآة تعكس كمية الأكسجين المتاحة في باطن القمر أثناء تبلور الحمم البركانية القديمة. وأوضحت إميلي فيرست، أستاذة الجيولوجيا المشاركة في الدراسة، أن هذه القياسات تؤكد شكوكاً دامت طويلاً لدى العلماء حول الحالة الكيميائية للقمر، مما يفتح الباب لإعادة بناء تاريخ الماغما (الحمم) القديمة ليس فقط للقمر، بل وللكويكبات والكواكب الأخرى الفقيرة بالأكسجين.
- أول خريطة عالمية تكشف نشاطاً زلزالياً حديثاً في «البحار القمرية»
- دراسة: «اصطدام عظيم» يعيد تشكيل باطن القمر كيميائياً
- اكتشاف جديد يعيد كتابة تاريخ القمر.. واستعدادات «أرتميس» لجمع عينات حاسمة
ويعتزم الباحثون تطبيق هذه المنهجية على الصخور التي جمعتها مهمة «تشانغ إي-6» الصينية من الجانب البعيد للقمر في عام 2024، بالإضافة إلى العينات المرتقبة من مهمات «أرتيميس» القادمة. ويهدف الباحثون من خلال المختبرات التجريبية الجديدة إلى تحديد العلاقة الرقمية الدقيقة بين وفرة هذا التيتانيوم ومستويات الأكسجين في الماغما.
ويؤكد الباحث أدفييك فيرا، المشارك في الدراسة من معهد جورجيا للتكنولوجيا، أن دراسة هذه الصخور بأدوات القرن الحادي والعشرين تعد ضرورة لفك رموز الفصول الأولى من تاريخ الأرض التي مُحيت من كوكب الأرض بفعل عوامل الزمن، لكنها لا تزال محفورة في صخور القمر.
تعليقات