رصد العلماء جسيم نيوترينو يحمل طاقة هائلة تبلغ نحو 220 بيتا إلكترون فولت (PeV)، وهو رقم يتجاوز الرقم القياسي السابق بأكثر من عشرة أضعاف.
وتُعرف النيوترينوهات بأنها «الجسيمات الشبحية» في الكون، إذ تمتلك كتلة شبه معدومة ولا تحمل شحنة كهربائية، كما أنها نادراً ما تتفاعل مع المادة. ويعبر مليارات منها أجسام البشر كل ثانية دون أن نشعر بها، وفقا للدراسة المنشورة في مجلة «علم الكونيات وفيزياء الجسيمات الفلكية».
ولهذا يتطلب اكتشافها، خصوصاً عند الطاقات العالية، أجهزة ضخمة مثل كاشف (KM3NeT) الذي يستخدم مياه البحر نفسها كوسيط للكشف عن الضوء الضعيف الناتج عند مرور هذه الجسيمات.
أثار هذا الاكتشاف دهشة الفيزيائيين لأن طاقة الجسيم المكتشف أعلى بكثير مما تتوقعه النماذج المعروفة لمصادر النيوترينوهات الكونية.
ولذلك قام فريق البحث بتحليل البيانات وإجراء محاكاة علمية لمحاولة تحديد مصدره المحتمل.
- العثور على شظايا زجاجية نادرة تعود لارتطام نيزك وقع قبل ملايين السنين
- دراسة حديثة تكشف للمرة الأولى عن تغيرات داخلية بين الدورات الشمسية
- أول خريطة عالمية تكشف نشاطاً زلزالياً حديثاً في «البحار القمرية»
تشير الدراسة إلى أن المصدر الأكثر احتمالاً هو نوع من الأجسام الكونية يسمى البلازار (Blazar). والبلازار هو نواة مجرية نشطة تحتوي على ثقب أسود فائق الكتلة يبتلع المادة المحيطة به ويطلق نفاثات بلازمية بسرعة قريبة من سرعة الضوء. وعندما تكون هذه النفاثات موجهة نحو الأرض، تبدو هذه المجرات من أكثر الأجسام سطوعاً وطاقة في الكون.
اكتشافات أكبر في المستقبل
ولم يعثر العلماء على أي إشارات ضوئية أو انفجارات كونية متزامنة مع الحدث، وهو ما يرجح أن النيوترينو لم يصدر عن انفجار واحد ضخم، بل عن خلفية كونية من العديد من البلازارات التي تنتج جسيمات فائقة الطاقة بشكل مستمر.
عند اكتشاف هذا الجسيم، كان مرصد (KM3NeT) يعمل بحوالي 10% فقط من قدرته الكاملة. ومع اكتمال بناء المرصد وجمع المزيد من البيانات في السنوات القادمة، يتوقع العلماء اكتشاف مزيد من النيوترينوهات فائقة الطاقة.
وإذا تأكد أن البلازارات قادرة فعلاً على تسريع الجسيمات إلى هذه الطاقات الهائلة، فإن ذلك قد يعيد كتابة ما نعرفه عن أقوى المحركات الفيزيائية في الكون.
تعليقات