تشهد الأسواق المحلية رواجًا وإقبالًا على بيع مقتنيات الفضة، مدفوعًا بالارتفاع الحاد في أسعارها عالميًا وانتشار إعلانات شراء ممولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما فتح نقاشًا واسعًا حول تداعيات ذلك على الفضة التراثية الليبية.
هذا التطور شجع تجار الصاغة على تكثيف حملاتهم الإعلانية لشراء الفضة من المواطنين بأسعار وُصِفت بالمغرية، مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعض الأسر، وفق تقرير منشور لوكالة الأنباء الليبية «وال».
وفي هذا السياق، وجد عدد من المواطنين في بيع مقتنياتهم الفضية حًلا سريعًا لتوفير السيولة، خاصة مع الإغراءات المالية المعروضة، دون الالتفات في كثير من الأحيان إلى ما تحمله بعض هذه القطع من قيمة تاريخية وثقافية تتجاوز بكثير قيمتها السوقية كمعدن خام.
تفريط في الهوية التاريخية
في المقابل، أثار هذا التوجه موجة استياء واسعة في الأوساط الثقافية والاجتماعية، مع تزايد عرض وبيع قطع فضية تراثية نادرة تمثل جزءًا من الموروث الشعبي الليبي. وتشمل هذه القطع الحُلي التقليدية، والأواني المنزلية القديمة، وأطقم الشاي والقهوة المصنوعة يدويًا والتي تعكس أنماط الحياة والذوق الفني عبر أجيال متعاقبة.
وبحسب «وال»، اعتبر مهتمون بالتراث أن صهر هذه القطع وبيعها كغرامات فضة يُعد تفريطًا صريحًا في الهوية التاريخية الليبية، وطمسًا لذاكرة جماعية لا يمكن تعويضها.
ووصف المختص في التاريخ القديم، عادل مصباح، ما يحدث بأنه «طمس ممنهج للموروث الثقافي الليبي»، محذرًا من أن عائلات ليبية بدأت بالفعل في بيع تحف نادرة ورثتها عن أجدادها، ما ينذر بخسارة لا تُقدَّر بثمن.
في السياق ذاته، أثارت صفحات مهتمة بالتراث، من بينها صفحة «النانا الليبية»، تساؤلات حول توقيت وحجم الإقبال المفاجئ على شراء الفضة التراثية، معتبرة أن ما يجري قد يكون حملة منظمة تستهدف سلب التراث القديم من المجتمع الليبي.
قضية وطن وأمن ثقافي
وعبّرت سكينة بن عامر عن رفضها القاطع لبيع هذه المقتنيات، واصفة الأمر بقضية وطن وأمن ثقافي، ومحذرة من قتل الذاكرة الوطنية بدافع الجشع.
بينما أكد عماد أفنيك أن المال يمكن تعويضه، بينما القطع التراثية إذا خرجت من أصحابها الأصليين «لن تعود أبدًا»، معتبرًا إياها ذاكرة وهوية وقصص أجيال متعاقبة.
- ارتفاع قياسي للفضة.. والأونصة عند 100 دولار
وتواصلت ردود الفعل الرافضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتكثيف التوعية المجتمعية، وسن ضوابط وتشريعات تحمي ما تبقى من الموروث الثقافي الليبي من الضياع والاندثار.
تعليقات