حذر عالم المناخ في جامعة ماينوث في أيرلندا ونائب مدير النظام العالمي لرصد المناخ بيتر ثورن من أن تراجع التمويل الأميركي لرصد الأرض عبر الأقمار الصناعية قد يُدخل البشرية في «الظلام»؛ إذ ستصبح التوقعات المناخية أقل دقة وستتقلص كمية البيانات المتاحة لعلماء المناخ.
وقال ثورن في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»: إن «هذه هي المرة الأولى التي يجري التخطيط فيها لخفض قدراتنا على رصد الأرض على الرغم من أننا في أمس الحاجة إلى ذلك».
رصد الأرض
ورصد الأرض هو شكل من أشكال الاستشعار عن بعد، ويستهدف جمع المعلومات حول الأنظمة الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للأرض من خلال أشكال مختلفة من التصوير عبر الأقمار الصناعية، ويستخدم لرصد وتقييم حالة البيئة وما يحيد بها من غازات الغلاف الجوي، والتلوث، ومستوى سطح البحر، وتقييم الأضرار في مناطق النزاع أو بعد الكوارث الطبيعية.
ضغوط كبيرة تعيق رصد المناخ
وأُثيرت هذه المسألة خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين (كوب 30) الذي أُقيم في البرازيل؛ إذ شددت لجنة فنية على «الأهمية الحيوية لضمان استمرارية رصد المناخ».
وردًا على سؤال عن الوضع الراهن لرصد المناخ العالمي عبر الأقمار الصناعية، قال ثورن: «لا شك أن نظام الرصد العالمي يتعرض لضغط كبير، وهذا تحذير لبقية العالم. لقد اعتمدنا بشدة على السخاء الأميركي لتمويل جانب كبير من نظام رصد الأرض».
- عشرات الآلاف يتظاهرون في «كوب 30» للتحذير من تدهور المناخ
- الذكاء الصناعي يواجه التغيرات المناخية في «كوب 30» وسط مخاوف من آثاره البيئية
- «أسوأ موجة تواجه إيران».. ما قصة الجفاف الذي يهدد بإخلاء طهران من سكانها؟
وأضاف: «قدمت الولايات المتحدة مساهمات استثنائية في التنسيق العالمي، ليست جذابة لكنها تُبقي الأمور مستمرة؛ وستتوقف أنشطة النظام العالمي لرصد المناخ بنهاية العام 2027 دون دون توفير تمويل إضافي».
بالونات الطقس
يقول ثورن: «سُجّل انخفاض بنسبة 13 إلى 16% في عدد بالونات الطقس في الولايات المتحدة، بسبب تقليص عدد الموظفين المسؤولين عن إطلاقها، ما يؤدي إلى عواقب وخيمة على التنبؤات بشأن المناخ؛ وهذه العواقب لن تكون في أميركا فقط، ولكن أيضا على أوروبا وحتى آسيا».
وبالونات الطقس هي مناطيد عالية الارتفاع تُستخدم لجمع معلومات جوية مثل الضغط ودرجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح عن طريق جهاز يُسمى المسبار اللاسلكي؛ حيث ترسل البالونات هذه البيانات باستمرار إلى محطات المراقبة، وهي أداة أساسية في التنبؤ بالطقس، حيث يمكنها الوصول إلى ارتفاعات عالية جدا لا تصل إليها معظم الطائرات.
مقترحات ترامب
وتابع: «التوقعات المناخية في أميركا تعتمد بشكل أساسي على إطلاق البالونات في اليابان أو سنغافورة. لهذا السبب، نحتاج إلى نظام رصد منسق وتعاون عالمي».
أما عن المخاوف التي تثيرها الولايات المتحدة، فقال: «إذا لم يُنفّذ سوى نصف مقترحات الرئيس الأميركي، فسنواجه مشكلة كبيرة جدا؛ وإذا نظرنا إلى المقترح، نجد أنه يُلغي عمليًا كل القدرات المستقبلية لرصد الأرض عبر الأقمار الصناعية التي تقدمها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، وربما يقلل من قدرات الأقمار التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي».
مهمات ناسا
وأوضح ثورن أنه «لا يوجد لدى وكالة الفضاء الأوروبية، أو وكالة جاكسا اليابانية، أو برامج الأقمار الصناعية الهندي أو الصيني ما يعادل المهمات الكثيرة التي تقوم بها وكالة ناسا؛ وعرقلة تلك النهام ستجعلنا نخسر عمليات رصد المناخ إلى الأبد».
وأضاف: «الولايات المتحدة تقدم أيضا مساهمة كبيرة فيما يخص رصد المحيطات، إذ تمثل نحو 50% من برنامج أرغو لعلوم المحيطات الذي حدد أين تذهب 90% من الحرارة في نظام الأرض».
فجوة التوقعات المناخية
وعن احتمال أن تستثمر دول أخرى في مراقبة المناخ، قال ثورن: «إذا لم يُطلق قمر صناعي واحد أو أكثر تابع لوكالة ناسا أو الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، فذلك سيؤدي إلى فجوة تستمر عديد السنوات وربما العقود، فيما يتعلق بقدرات رصد الأرض، ما قد يُدخل البشرية في الظلام بسبب التوقعات المناخية الأقل دقة وتراجع كمية البيانات المتاحة لعلماء المناخ».
تعليقات