في قلب ضاحية سين سان دوني شمال باريس، يمتد حي ستان العشوائي كجزيرة معزولة بين الحدائق التي يزرعها العمّال، حيث يعيش أكثر من ألف شخص، معظمهم من الغجر، وسط صفائح معدنية وأكواخ خشبية تفتقر لأبسط مقوّمات العيش، بينما تُخيم شائعات الإخلاء على يومياتهم.
عند دخول فريق طبي واجتماعي من منظمة «أطباء العالم»، يلهو الأطفال في الأزقة الترابية بينما تعلو أصوات الديكة، وفقا لتقرير وكالة «فرانس برس».
لأمّهات يتزاحمن حول الأطباء للاستشارة، والقلق يسيطر على الوجوه. تقول إيوانا، وهي خمسينية تعمل في بيع السلع المستعملة: «لا أعرف إلى أين سنذهب. قدّمت طلبًا للحصول على سكن، وأتمنى أن أعيش يومًا في منزل».
المخيم يوفر «نوعًا من الاستقرار» لسكانه، إذ لم يشهد أي عملية إخلاء منذ أكثر من عشر سنوات. لكن هذا الاستقرار مهدّد، فالمحافظ جوليان شارل يؤكد أن «الحي لا يمكن أن يبقى على حاله» مشيرًا إلى مشاكل صحية واضطرابات عامة.
- إنقاذ تراث الكتان الأيرلندي من الاندثار بفضل المصممين الفاخرين
- عمليات إجلاء صينية واسعة تحسبا للإعصار «راغاسا»
- الهند.. تهجير سكان حي عشوائي يقطنه مليون شخص لإقامة مشروع فاخر
وقد أعلنت السلطات نيتها إجراء تقييم لحالة العائلات قبل تنفيذ أي عملية إخلاء، المتوقعة في الربيع المقبل.
وعلى الرغم من أن إزالة الحي تمثّل مطلبًا أيضًا لـ«أطباء العالم»، إلا أن المنظمة تشدد على أن يجري ذلك «بشرط تأمين مساكن دائمة لكل العائلات». فعمليات الإخلاء، كما يقول منسّقها كليمان إتيان، «تُحدث انقطاعًا خطيرًا في متابعة الرعاية الصحية، وتضاعف هشاشة السكان».
قصص تكشف حجم المأساة
قصص الأفراد تكشف حجم المأساة. فاسيلي (58 عامًا) يخشى أن يجد نفسه في الشارع بعد ثماني سنوات قضاها هنا مع أسرته التي يذهب أطفالها إلى المدرسة. أما جيورجي، رجل إطفاء سابق من رومانيا، فيقول من كوخه البسيط: «أشعر كأنني طائر.. دائم الترحال».
وفق تقرير رسمي، يعيش نحو عشرة آلاف شخص في 227 حيًا فقيرًا بفرنسا. وبينما تسعى الحكومة لنقلهم إلى مساكن، يظل السؤال قائمًا: هل ستحظى هذه العائلات بفرصة حقيقية للاستقرار، أم ستبقى حياتها معلّقة بين خوف الإخلاء وأمل ضئيل في مأوى كريم
تعليقات