Atwasat

خلايا النحل في كينيا أسوار تحمي الأراضي الزراعية من الفيلة

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 06 ديسمبر 2024, 01:56 مساء

تعترف المزارعة الكينية تشاريتي موانغومي، وهي تأخذ قسطا من الراحة في ظل شجرة الباوباب، بأنها كانت تكره الفيلة في الماضي، إلا أن طنين النحل في الخلف ساعدها على تخفيف حدة عداوتها، فكثيرا ما قضت الأفيال على أشهر من العمل في مزرعتها الواقعة بين جزأين من محمية تسافو الوطنية.

BCD Ad BCD Ad

هذه الحيوانات الضخمة معشوقة السياح الذين يساهمون بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي لكينيا، لكنها في المقابل مكروهة من معظم المزارعين الذين يمثلون قطاعا رئيسيا في الاقتصاد، وفقا لوكالة «فرانس برس».

وحققت حماية الفيلة في كينيا نجاحا باهرا، إذ ارتفع عددها في تسافو من نحو ستة آلاف في منتصف تسعينات القرن العشرين إلى قرابة 15 ألفا العام 2021، وفقا لهيئة «كينيا وايلد سيرفيس» المعنية بالحياة البرية في هذه الدول الأفريقية، لكن عدد السكان زاد أيضا، ما أدى إلى توسع عمراني حد من مساحات المراعي وأثر سلبا على طرق هجرة القطعان.

وتشير «كينيا وايلد سيرفيس» إلى أن تصدي السكان للفيلة أصبح السبب الرئيسي لوفيات هذه الثدييات ذات الخراطيم.

وتقر موانغومي التي لم تقبل مطالبتها بالتعويض عن خسارة محاصيلها، بأنها كانت غاضبة من دعاة حماية البيئة.

إنقاذ نحو مئة فيل من فيضانات حاصرتها في تايلاند
الفيلة تصارع البشر على المحاصيل في قرية بالكاميرون

وبقيت على حنقها إلى أن عرضت عليها جمعية حماية الفيلة «سيف ذي ألفنتس» حلا غير متوقع يتمثل في إبقاء الحيوانات العملاقة بعيدة من الأراضي الزراعية باستخدام كائنات صغيرة هي النحل الأفريقي.

وباتت أسوار مصنوعة من خلايا النحل تحمي اليوم الكثير من الأراضي الزراعية المحلية، ومنها تلك التي تملكها موانغومي. 

وخلال ذروة موسم الحصاد، في 86% من الحالات، تتجنب الأفيال المزارع التي يعيش فيها هذا النحل، وفقا لدراسة نشرت الشهر المنصرم.

 وتعلق المزارعة على ذلك بالقول «لقد جاءت أسوار خلية النحل لإنقاذنا».

هدير 70 ألف نحلة
ومن شأن هدير 70 ألف نحلة أن يخيف فيلا يزن ستة أطنان، لكن لويز كاويرا تزيل بهدوء أحد الإطارات الداخلية للخلية لتظهر الأمشاط المعقدة التي يتكون منها الشمع والعسل.

وتتولى كويرا التي انضمت إلى «سيف ذي ألفنتس» العام 2021 كمستشارة في تربية النحل، تدريب المزارعين والإشراف عليهم في هذا التعامل الدقيق 

وتحيط 15 خلية نحل متصلة بأراضي المزارعين التسعة والأربعين الذين يدعمهم المشروع.

وتعلق كل من هذه الخلايا بسلك مدهون يعلو الأرض ببضعة أمتار، لحمايتها من الغرير والحشرات، مما يعني أيضا أنها ترتجف عندما يزعجها فيل جائع.

وتوضح لويز كويرا لوكالة فرانس برس «الأفيال تهرب ما إن تسمع صوت النحلات وتشم رائحتها». 

وقد أثبتت هذه الطريقة فاعليتها، لكن حالات الجفاف الأخيرة التي تفاقمت بفعل التغير المناخي، تشكل تحديا.

وتشير كويرا إلى أن «النحل هرب بسبب الحر والجفاف»، فضلا عن أن تركيب خلايا النحل باهظ التكلفة (نحو 150 ألف شلن كيني، أو 1150 دولارا)، وهو ما يتجاوز إمكانات المزارعين، حتى لو أكد المروجون لهذه التقنية أن تكلفتها تبقى أدنى من تكلفة الأسوار الكهربائية. 

وبعد لحظات من وصول وكالة فرانس برس إلى مزرعة مواناجوما كيبولا المجاورة لأحد محميات تسافو، صد سياج نحل فيلا، واندفع الفيل الذي يبلغ وزنه خمسة أطنان، والذي كان جلده مغطى بالطين الأحمر، إلى المنطقة الزراعية، لكنه ما لبث أن استدار فجأة وعاد أدراجه.

وتؤكد المرأة بارتياح ملحوظ أنها تشعر بالاطمئنان لكون محاصيلها «محمية». 

الوسائل ليست دائما كافية
كذلك تستفيد كيبولا (48 عاما) مرتين سنويا من العسل الذي ينتجه النحل، وتكسب 450 شلنا لكل وعاء (نحو اربعة دولارات)، وهو ما يكفي لدفع الرسوم المدرسية لأطفالها، إلا أن آخرين لا يتمكنون من مواجهة هجمات الفيلة.

وتروي هندريتا موالادا (67 عاما) أن فيلا اقتلع سقف منزلها، فاضطرت «إلى الاختباء تحت السرير»، مضيفة أنها ظنت أنها ستموت.

ولأولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة تربية النحل، توفر منظمة «سايف ذي إلفنتس» حلولا أخرى، كالأسوار المصنوعة من الصفيح التي يحدث اهتزازها ضجة عند اقتراب الأفيال، أو من الخرق المبللة بالديزل أو الفلفل الحار.

لكن هذه الوسائل ليست دائما كافية.

وتقول موالادا بحزن «لقد حاولت أن أزرع، ولكن في كل مرة تصبح المحاصيل جاهزة، تأتي الأفيال وتدمرها». وتضيف «إنها قصة حياتي، حياة مليئة بالكثير من الصعوبات».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
نجاة راعي ماشية هندي بمعجزة هاجمته لبؤة شرسة لمدة نصف ساعة
نجاة راعي ماشية هندي بمعجزة هاجمته لبؤة شرسة لمدة نصف ساعة
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: العواصف الترابية بلغت مستويات قياسية في 2025
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: العواصف الترابية بلغت مستويات ...
دراسة: البشر والقرود العليا يمتلكان نمطًا إيقاعيًا متشابهًا في الضحك
دراسة: البشر والقرود العليا يمتلكان نمطًا إيقاعيًا متشابهًا في ...
دراسة حديثة تحذر من تصاعد الصراع بين البشر والفيلة في جنوب أفريقيا
دراسة حديثة تحذر من تصاعد الصراع بين البشر والفيلة في جنوب ...
السجن 27 عاما لرجل قتل زوجته ورمى أشلاءها في حديقة بباريس
السجن 27 عاما لرجل قتل زوجته ورمى أشلاءها في حديقة بباريس
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم