Atwasat

منصب رئيس المخابرات يعيد الجدل حول المناصب السيادية.. خلاف داخل «الرئاسي» وعقيلة يحذر من «التسييس»

القاهرة - بوابة الوسط: السيد سعد الدين الإثنين 29 يونيو 2026, 01:38 مساء

في ظل تعدد المبادرات السياسية المتنافسة لمعالجة الأزمة الليبية، عاد ملف شغل المناصب السيادية إلى واجهة المشهد، بعدما ظل مجمداً خلال الفترة الماضية إثر إخفاق مجلسي النواب والدولة في التوصل إلى توافق بشأنه.

BCD Ad BCD Ad

وفي خضم هذا الجمود، دخل المجلس الرئاسي على خط الأزمة بمحاولة لطرح رؤية بشأن إجراء تغييرات في بعض المناصب، غير أن هذه الخطوة سرعان ما فجرت خلافاً داخل المجلس نفسه، وامتد الجدل إلى الساحة السياسية، مع تضارب المواقف بشأن مدى قانونية أي قرارات تتعلق بتعيين رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة ورئيس الأركان العامة، وسط تمسك كل طرف بتفسيره لاختصاصات المجلس الرئاسي والضوابط القانونية المنظمة لعمله.

بدأت ملامح الخلاف تظهر داخل المجلس الرئاسي إثر تداول صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي قرارًا منسوبًا إلى المجلس يقضي بتعيين عبدالمجيد مليقطة رئيسًا لجهاز المخابرات العامة خلفًا لحسين العايب، ليخرج عضو المجلس موسى الكوني بتوضيح أكد فيه أن المجلس يمارس اختصاصاته باعتباره «سلطة جماعية»، وأن جميع المسائل المتعلقة بشغل المناصب السيادية والقيادية لا تكتسب الصفة القانونية إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي.

الكوني شدد على أن أي إجراءات أو قرارات تصدر خارج هذا الإطار «هي والعدم سواء» من الناحية القانونية والمؤسسية، معتبراً أن إجراء تغييرات في هذه المناصب يمثل «مطلبًا مشروعًا»، لكن وفق الضوابط القانونية واحترام الاختصاصات.

اجتماع «جدلي» للرئاسي حول الملف
ثم تصاعدت حدة الجدل مع انعقاد اجتماع للمجلس الرئاسي خُصص لبحث تسمية رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة ورئيس للأركان العامة، حيث أكد الكوني عقب الاجتماع عدم التوصل إلى أي اتفاق بشأن المنصبين، وأن المناقشات انتهت «دون توافق»، من دون الكشف عن أسباب تعثرها أو طبيعة المقترحات التي طرحت خلال الاجتماع.

لكن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي أعلن في المقابل أن المجلس «صادق بالإجماع» على القرارات المدرجة على جدول أعماله، مشيرًا إلى أن الاجتماع عُقد في ظل غياب الكوني لوجوده خارج البلاد، وأن المصادقة جاءت في إطار ممارسة المجلس لاختصاصاته الدستورية والسيادية، بما يحقق «المصلحة العليا للدولة».

وأضاف أن «حساسية المرحلة» تستوجب استمرار انعقاد مؤسسات الدولة بصورة منتظمة، بما يعزز هيبة الدولة ويضمن استمرارية أداء المؤسسات لمهامها، دون أن يوضح طبيعة القرارات التي تمت المصادقة عليها.

- ردا على «الرئاسي».. عقيلة يدعو إلى الامتناع عن إقحام الأجهزة السيادية في التجاذبات السياسية
- على الرغم من نفي الكوني.. «الرئاسي» يصادق «بالإجماع» على القرارات المعروضة بجدول أعماله
- الكوني: «الرئاسي» لم يتفق على اختيار رئيسي المخابرات والأركان العامة

ولم يتأخر رد الكوني، إذ أصدر بيانًا ثانيا، نفى فيه تغيبه عن الاجتماع، وأكد مشاركته عبر تقنية الاتصال المرئي بعد تلقيه الدعوة مسبقًا، ووصف ما ورد في بيان «الرئاسي» بأنه يتضمن «وقائع غير صحيحة ومخالفة لما جرى فعليًا»، موضحًا أن الاجتماع شهد مناقشات مطولة بشأن تعيين رئيسي المخابرات والأركان، إلا أنه لم يجرِ التوصل إلى أي اتفاق أو توافق بشأن المقترحات المطروحة.

ونفى الكوني موافقته على أي منها أو صدور أي قرار بالإجماع وفق الآليات القانونية المنظمة لعمل المجلس، كما تعهد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للطعن في أي قرارات أو توصيات صدرت بالمخالفة، واعتبارها «كأن لم تكن».

عقيلة يحذر ورسالة إلى مخابرات الدول
وفي سياق متصل، أصدر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بيانًا دعا فيه إلى تجنيب الأجهزة الأمنية والسيادية التجاذبات السياسية، مؤكداً أن حساسية هذه المؤسسات تستوجب تحييدها عن الصراعات السياسية، ورأى أن إثارة ملف تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية في هذا التوقيت لا تخدم سوى تعقيد المشهد السياسي وخلق أزمات جديدة من شأنها عرقلة جهود توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، داعيًا جميع الأطراف إلى تغليب «المصلحة الوطنية» والامتناع عن اتخاذ إجراءات غير مدروسة تمس المؤسسات السيادية.

وفي موازاة ذلك، تداولت صفحات ليبية على موقع التواصل رسالة منسوبة إلى عقيلة، وموجهة لرؤساء ومديري أجهزة المخابرات في «الدول الصديقة والشقيقة»، أوضح فيها أن التشريعات الليبية المعدلة تنص على أن تعيين أو إعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة «لا يكون نافذًا إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب بحضور ما لا يقل عن 120 نائبًا».

وأكد أن هذا الشرط يمثل ضمانة لصدور القرارات المتعلقة بالمناصب السيادية بإرادة وطنية جامعة، مشددًا على أن القيادة الحالية للجهاز «تستمد مشروعيتها من القانون النافذ»، ورافضًا أي محاولات «لإحداث تغييرات خارج الأطر التشريعية أو تحت تأثير التجاذبات السياسية أو الجماعات المسلحة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تشكيل لجنة فنية لمراجعة الاتفاقات الثنائية بين ليبيا وموريتانيا
تشكيل لجنة فنية لمراجعة الاتفاقات الثنائية بين ليبيا وموريتانيا
إعلام يوناني يكشف مراسلات تونسية وإيطالية للأمم المتحدة بشأن الحدود البحرية الليبية
إعلام يوناني يكشف مراسلات تونسية وإيطالية للأمم المتحدة بشأن ...
أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية (الإثنين 29 يونيو 2026)
أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية (الإثنين 29 يونيو 2026)
جريدة فرنسية: خدعة ترامبية جديدة لليبيا أم أمل حقيقي في توحيد البلاد؟
جريدة فرنسية: خدعة ترامبية جديدة لليبيا أم أمل حقيقي في توحيد ...
الليلة في نقاش «وسط الخبر»: مبادرة بولس.. إدارة لأزمة ليبيا أم مخرج لها؟
الليلة في نقاش «وسط الخبر»: مبادرة بولس.. إدارة لأزمة ليبيا أم ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم