Atwasat

مستشار في معهد أوكراني لـ«بوابة الوسط»: مخاوف من تحول البحر المتوسط قبالة ليبيا إلى «ساحة عمليات» بين كييف وموسكو

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 20 مايو 2026, 05:22 مساء

قال مستشار السياسة الخارجية في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية بكييف، الدكتور إيفان أوس، إن أفرادا عسكريين ليبيين خضعوا لتدريبات أشرف عليها خبراء أوكرانيون، لا سيما في عمليات الطائرات المسيَّرة، محذرا من تحوّل البحر المتوسط إلى «ساحة عمليات» بين أوكرانيا وروسيا.

BCD Ad BCD Ad

ومن استهداف ناقلة النفط الروسية «قنديل» في ديسمبر الماضي، إلى تعرض ناقلة الغاز «أركتيك ميتاغاز» إلى تفجير ثم عثور اليونان على قارب مسيّر في جزيرة «ليفكادا»، واحتجاز طائرة كانت في طريقها إلى ليبيا، يدخل البحر المتوسط وليبيا تحديدًا في حلبة المنافسة الجارية بين روسيا وأوكرانيا، مع تنامي نفوذ البلدين.

اتفاق طويل بين كييف وطرابلس
ويُبرز هذا الوضع مستشار السياسة الخارجية الأوكراني في تصريح إلى «بوابة الوسط»، الذي أشار إلى توقيع اتفاق بين كييف وحكومة طرابلس يجري بموجبه قيام خبراء أوكرانيين بتدريب أفراد عسكريين ليبيين، لا سيما في عمليات الطائرات المسيّرة. كما ينص الاتفاق طويل الأمد على توريد أسلحة واستثمارات أوكرانية في قطاع النفط الليبي.

وقال أوس، إن الاتفاق منح الخبراء الأوكرانيين قطعة أرض تطل مباشرة على البحر في مدينة ساحلية، (لم يحددها). وأضاف أن الهجوم على ناقلة النفط «أركتيك ميتاغاز» نُفّذ باستخدام طائرة مسيِّرة بحرية أوكرانية من طراز «ماغورا V5»، أُطلقت من قاعدة قرب مجمع مليتة للنفط والغاز.
واستند أوس إلى تقارير أخرى تتحدث عن وجود أكثر من 200 ضابط وخبير أوكراني متمركزين في ليبيا في مواقع متعددة، بما في ذلك أكاديمية القوات الجوية في مصراتة.

وقد اتهمت موسكو حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» برئاسة عبدالحميد الدبيبة في أكتوبر 2025، بدعم «جماعات أوكرانية» بالتنسيق مع البريطانيين، حتى قبل هجوم «ميتاغاز».

- على هامش منتدى أنطاليا.. الدبيبة ولافروف يبحثان حل «الملفات العالقة»
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيا العسكريين سيواصلون مهمتهم في الشرق الأوسط
- «فرنسا الدولية»: «خفايا» انتشار جنود أوكرانيين في غرب ليبيا وعلاقاتهم بـ«أركتيك ميتاغاز»
- منتدى الشرق الأوسط: سياسة «الأرض المحترقة» الأوكرانية تصل سواحل ليبيا

ولم يكن هذا الهجوم الأول من نوعه في البحر المتوسط؛ ففي ديسمبر 2025، إذ ارتبط جهاز الأمن الأوكراني بالهجوم على ناقلة النفط «قنديل» التابعة لأسطول الظل في البحر المتوسط، الذي يوزع إنه انطلق من منطقة مصراتة.

وتشير التحقيقات الصحفية إلى تورط كل من كييف من الناحية العملياتية، والليبيين من خلال توفير الأراضي والوصول اللوجستي على الرغم من أن أيًا من البلدين لم يؤكد ذلك رسميًا.

البحر المتوسط ساحة عمليات عسكرية
كما سلط المستشار الأوكراني الضوء على حادثة عثور صيادين يونانيين على مركبة سوداء غير مأهولة محملة بالمتفجرات في كهف بجزيرة «ليفكادا»، وهي جزيرة صغيرة غرب إيطاليا اعتُقد في البداية أنه انطلق من ليبيا. وخلصت أثينا في نهاية المطاف إلى أنها طائرة مسيرة أوكرانية من طراز «كوساك ماماي» تبلغ سرعتها القصوى حوالي 105 كيلومترات في الساعة وحمولتها حوالي 295 كيلوغرامًا من المتفجرات. ويرى أنها كانت تستهدف سفنًا تابعة لـ«الأسطول الخفي» الروسي العامل في البحر الأيوني، وقد أثار هذا الاكتشاف مخاوف جدية بشأن انجرار اليونان إلى الصراع الروسي - الأوكراني، فضلًا عن التأثيرات المحتملة على قطاع السياحة في البلاد قبل موسم الصيف.

وأدى الحادث إلى توتر دبلوماسي نادر بين أثينا وكييف، فيما قال وزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، إن الطائرة المسيَّرة أوكرانية ووصف الأمر بأنه «خطير للغاية»، وأطلع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي على النتائج، بمن في ذلك وزير الدفاع الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، عبر رابط فيديو.

ووجّه وزير الخارجية اليوناني، جيرابيتريتيس، تحذيرًا شديد اللهجة مفاده أن اليونان لن تتسامح مع تحول البحر المتوسط إلى «ساحة عمليات عسكرية»، وتعهد باتخاذ خطوات دبلوماسية رسمية فور انتهاء التحقيق، بينما التزم المسؤولون الأوكرانيون الصمت.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأوكرانية بأن بلاده لا تملك أي سجلات للسفينة، وامتنع وزير الدفاع، فيدوروف، عن التعليق عندما سأله نظيره اليوناني في مؤتمر الدفاع الأوروبي، مع أنه احتفظ لاحقًا بحقه في الرد بعد دراسة المعلومات.

وفي الآونة الأخيرة، طالبت اليونان رسميًا أوكرانيا بإزالة جميع السفن غير المأهولة من على شاشات الرادار ونقلها إلى موقع آمن، مشيرةً إلى مخاطر غير مقبولة على سلامة الملاحة والبيئة.

توتر أوكراني - يوناني وبروكسل تمنع فضيحة أوروبية
ورجح مستشار المعهد الأوكراني أن يكون هناك اتفاق سريّ، تتلقى فيه اليونان تفسيرات وتأكيدات خاصة من كييف، بينما تنفي أوكرانيا أي شيء علنا، فيما تعمل بروكسل على منع الحادث من التحول إلى فضيحة أوروبية.

ويتوقع حفاظ البلدين على العلاقات التي تعد طويلة الأمد سليمة، نظراً لدعم اليونان المتواصل لأوكرانيا منذ اليوم الأول للغزو الروسي، من خلال تقديم الدعم العسكري والاقتصادي والدبلوماسي.

التقارب بين روسيا وشرق وغرب ليبيا
وفي الأسابيع الأخيرة، عاد التقارب بين روسيا وكل من شرق ليبيا وغربها، إذ زار المكلف بشؤون وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» الطاهر الباعور موسكو في 21 أبريل الماضي، حيث أعيد تفعيل اللجنة الروسية - الليبية المشتركة بعد 25 عامًا من التوقف. ووقتها أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن تقديره للموقف «المتوازن والمحايد» الذي اتخذه الليبيون بشأن الحرب في أوكرانيا في الأمم المتحدة.

وفي 17 مايو الجاري، أفادت وسائل إعلام غربية أن طائرة شحن أوكرانية احتُجزت في منطقة الكاريبي بسبب شحنة متفجرات غير مُعلنة، سُمح لها بالمغادرة والتوجه إلى ليبيا. وقد فحص الشحنة وطاقمها محققون من عدة جهات وطنية ودولية، دون توجيه أي اتهامات لأي شخص على متن الطائرة. التي هبطت للتزود بالوقود فقط خلال رحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي، والتوجه نحو شمال أفريقيا، بعد أن برّأت التحقيقات الطيار ومساعده من المسؤولية عما وصفه المسؤولون بخطأ توثيقي من جانب شركة الشحن.

يأتي ذلك في وقت أوردت مجلة «فوربس» الأميركية كيفية تحول ليبيا إلى ساحة للمنافسة بين روسيا وأوكرانيا، مع تنامي نفوذ البلدين داخل البلاد، وذكرت، أنه خلال السنوات الماضية تكررت حوادث استهدفت فيها عناصر أوكرانية مصالح وأفرادًا روسيين باستخدام الطائرات المسيرة بعيدًا عن ساحة المعركة الأوكرانية.

العمليات الأوكرانية الخارجية السابقة
وأخيرًا، ظهرت هذه العمليات بشكل لافت في ليبيا، التي استُخدمت في واحدة من أبرز الهجمات الأوكرانية على المصالح الروسية حتى الآن. ويشير التقرير إلى الهجوم في 3 مارس الماضي على ناقلة الغاز «أركتيك ميتاغاز»، التي ترفع العلم الروسي، وتعد جزءًا مما يعرف بـ«أسطول الظل» الخاضع للعقوبات الغربية.

يذكر أن الناقلة كانت تنقل 61 ألف طن من الغاز المسال، وأصيبت بأضرار جسيمة، وانجرفت نحو السواحل الليبية، وعلى الرغم من الأضرار البالغة والحريق الضخم الذي اندلع فيها، فإنها لم تغرق، وبقيت شاهدًا عائمًا على مدى استعداد أوكرانيا لإضعاف المجهود الحربي الروسي.

ويعتقد أن معظم العمليات الأوكرانية الخارجية السابقة بالطائرات المسيرة، في السودان وأماكن أخرى، اعتمدت على طائرات صغيرة وسهلة النقل من نوع «FPV». أما هجوم 3 مارس على الناقلة «ميتاغاز» فقد نُفِّذ بواسطة مسيرات بحرية أكبر وأكثر تطورا، شبيهة بتلك التي استخدمتها أوكرانيا بفعالية ضد القوات البحرية الروسية في البحر الأسود.

وترى «فوربس» أن أوكرانيا استخدمت ليبيا كنقطة انطلاق لاستهداف المصالح الروسية خارج حدود الحرب المباشرة، ضمن استراتيجية أوسع لإرباك موسكو في مناطق نفوذها المختلفة، خاصة في أفريقيا، مضيفا أنه من غير الواضح سبب السماح بوجود عناصر أوكرانية في غرب ليبيا إلى الآن.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«الأمن الداخلي» يعلن كشف «مخطط تخريبي منظم» في أحداث مقر مجلس الوزراء وتحديد 221 متورطًا
«الأمن الداخلي» يعلن كشف «مخطط تخريبي منظم» في أحداث مقر مجلس ...
الزادمة والزوبي يبحثان دعم جهود مؤسسات الدولة في حماية الحدود ومكافحة الجريمة والتهريب والهجرة
الزادمة والزوبي يبحثان دعم جهود مؤسسات الدولة في حماية الحدود ...
مجلس الدولة يؤكد رفضه القاطع لأي محاولة لتوطين المهاجرين داخل ليبيا
مجلس الدولة يؤكد رفضه القاطع لأي محاولة لتوطين المهاجرين داخل ...
حبس مسؤولين سابقين بمصرف الساحل في مالي والمصرف الليبي الخارجي
حبس مسؤولين سابقين بمصرف الساحل في مالي والمصرف الليبي الخارجي
جمعية حماية الحياة البرية تحذر من زراعة أشجار «الفيكس» بطريق المطار في طرابلس
جمعية حماية الحياة البرية تحذر من زراعة أشجار «الفيكس» بطريق ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم