أثار إعلان توقيع باكستان صفقة بأربعة مليارات دولار، لبيع معدات عسكرية إلى قوات «القيادة العامة»، تساؤلات عدة حول موقف القوى الغربية، والموقف بشأن قرار حظر التسليح المفروض على ليبيا من قِبل مجلس الأمن منذ العام 2011.
وتعد تلك الصفقة من أكبر صفقات التسليح في تاريخ باكستان، وتشمل طائرات مقاتلة وطائرات تدريب ومعدات عسكرية أخرى، وجرى توقيعها خلال اجتماع انعقد، الأسبوع الماضي في بنغازي، بين نائب قائد قوات «القيادة العامة» ورئيس أركان الجيش الباكستاني.
تحدي القرارات الأممية
رأت منصة «مودرن دبلوماسي» الأوروبية، ومقرها بريطانيا، أن الصفقة «تتحدى بشكل صريح قرار حظر التسليح المفروض من الأمم المتحدة»، محذرة من أنها «ستؤدي إلى عسكرة الصراع الداخلي في ليبيا، وتقويض الجهود الدولية لتحقيق التوافق السياسي».
- «رويترز»: باكستان تبرم صفقة بـ4 مليارات دولار لبيع أسلحة لـ«القيادة العامة»
- تقرير باكستاني بعد لقاء رئيس الأركان وحفتر: 5 مجالات رئيسية للتعاون والزيارة قد تقلق تركيا
وأضافت المنصة، ذات التوجه المحافظ: «تسليح قوات (القيادة العامة) بشكل مباشر يؤثر على توازن القوى القائم في ليبيا، ويعزز من موقف قوات المشير خليفة حفتر أمام حكومة (الوحدة الوطنية الموقتة) في طرابلس، المعترف بها دوليا».
كما رأت أيضا أن «دخول باكستان تجارة السلاح في منطقة شمال أفريقيا من خلال ليبيا يعكس رغبتها في الانخراط بصفقات جيوسياسية عالية المخاطر خارج إطار الشراكة التقليدية».
غير أن مسؤولين من باكستان نفوا، في تصريحات أمس الإثنين إلى وكالة «رويترز»، أن تكون صفقة الأسلحة تنتهك حظر الأسلحة الأممي، وقال أحدهم: «باكستان ليست الدولة الوحيدة التي تبرم صفقات دفاعية مع ليبيا». في حين ذكر مسؤول ثان أن «العلاقات بين السلطات في بنغازي والدول الغربية قد تحسنت».
سباق تسلح إقليمي
إلى ذلك، حذرت المنصة الأوروبية، المعنية بتغطية القضايا السياسية والاجتماعية، من أن «صفقة الأسلحة بهذا الحجم من شأنها تشجيع آخرين من مصدري الأسلحة على التعامل مع الأطراف في ليبيا بشكل أكثر علانية، وتجاهل حظر الأسلحة الأممي، مما ينذر بسباق تسلح إقليمي، وإطالة إمد انعدام الاستقرار في ليبيا».
كما رجحت أن «تسهم الصفقة في تعزيز النفوذ الصيني غير المباشر في ليبيا من خلال توفير منصة طائرات (JF-17)، مما يوسع البصمة الاستراتيجية لبكين في شمال أفريقيا».
وأضافت أيضا: «الصفقة مع قوات (القيادة العامة) قد تؤدي إلى تدهور العلاقات بين باكستان والقوى الغربية الداعمة حكومة الوحدة في طرابلس».
أكبر صفقة في تاريخ باكستان
قالت المنصة الأوروبية إن الصفقة تشمل مقاتلات مقاتلة متعددة المهام من طراز «JF-17»، التي يجرى تطويرها بالاشتراك مع الصين، وكذلك طائرات تدريب من طراز «سوبر موشاك»، ومعدات برية وبحرية وجوية أخرى.
وأضافت: «الصفقة تعكس اتساعا ملحوظا في الصادرات العسكرية الباكستانية، وتدعم طموحات إسلام آباد بأن تصبح لاعبا رئيسيا في سوق السلاح العالمي».
وقد وسعت باكستان قدراتها الصناعية المحلية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك في مجالات الإنتاج الدفاعي على نطاق واسع، وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الصناعي، والتعدين والمعادن، والزراعة، والتقنيات ذات الصلة.
وتروج باكستان لطائرة «JF-17» المقاتلة كبديل أقل تكلفة للطائرات الغربية. كما تسعى البلاد إلى تعزيز علاقاتها الأمنية مع دول الخليج، حيث وقعت اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك مع المملكة العربية السعودية في سبتمبر الماضي.
تعليقات