Atwasat

جريدة «الوسط»: تيتيه متفائلة بين مؤيد ومشكك في جدوى حوارها «المهيكل»

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 19 ديسمبر 2025, 11:23 صباحا

بدفع فرنسي لكسر الجمود السياسي في ليبيا استقبل مسؤولون في باريس رئيسي مجلس النواب والدولة عقيلة صالح ومحمد تكالة، ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالله اللافي، وسط ترقب دولي لمجريات «الحوار المهيكل» الذي انطلقت أولى جلساته الافتتاحية 14 ديسمبر الجاري، مع شكوك محلية تتعلق بالقدرة على تفكيك العراقيل التي تحول دون التسريع في إنجاز الاستحقاقات المعطلة.

BCD Ad BCD Ad

استعرضت باريس من خلال تصريحات مسؤوليها خلفيات اللقاءات الجارية، ومدى إمكان إسهامها في تهيئة مناخ توافقي يقود إلى حل سياسي شامل، ومن ثم إلى إجراء انتخابات وطنية جامعة، يشارك فيها جميع الليبيين، بوصفها المسار الأمثل لإنهاء حالة الانقسام.

عقيلة وتكالة واللافي في باريس
وبدأ عقيلة صالح زيارته التي لم يعلن عنها إلى العاصمة الفرنسية مساء الثلاثاء، قبل أن يلتحق به تكالة واللافي حيث صرح الأول خلال اجتماع مع رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل بيفيه، بأن حل الأزمة الليبية يتطلب تضافر الجهود الدولية لمساعدة الشعب الليبي في التعبير عن إرادته الحرة في انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة، محذراً من أن قيام البعثة الأممية بفتح مسارات إضافية سيعقد هذا المسار، ولن يكون لها أثر فعلي إيجابي على ملف التسوية السياسية.

وأكد رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرارد لاروشيه، في اجتماعه مع صالح تأييده لمقترحاته بشأن حل الأزمة الليبية من خلال الوقوف مع الشعب الليبي، وحقه في اختيار رئيسه وبرلمانه عن طريق الانتخابات المباشرة، بعد قيام مجلس النواب بواجباته كاملة في إصدار قانوني انتخاب الرئيس ومجلس الأمة، وتقديم لجنة «6+6» المشتركة مع مجلس الدولة، نتائج أعمالها وفق ما صرح به الناطق باسم مجلس النواب عبدالله بليحق.

ونقل صالح عن المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، بول سولير، تأكيد الأخير دعم فرنسا لمجلس النواب الليبي ومساعيه لتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة.

دلالات زيارة عقيلة وتكالة لباريس
وقالت السفارة الفرنسية لدى ليبيا من جهتها إن المحادثات أكدت التزام فرنسا بدعم حل سياسي دائم يقوده الليبيون، ومن أجل الليبيين، وذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة، مجددة دعمها إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بما يتوافق مع تطلعات الشعب الليبي، ومواصلة جهودها، لتعزيز وحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها.

وأوضح المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة أن محمد تكالة التقى عدة مسؤولين منهم رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، حيث جرت مناقشة آليات إنجاح خريطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه، مؤكدين أهمية دعم المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، وضرورة تهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ الاستحقاقات الوطنية، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام، وتحقيق توافق وطني شامل.

بدوره، عقد المبعوث الفرنسي إلى ليبيا بول سولير لقاءً مع نائب رئيس المجلس الرئاسي اللافي في قصر الإليزيه. وتحاول الوساطة الفرنسية خلق مناخ من التهدئة بين مجلسي النواب والدولة في ملف الإطار الانتخابي والمناصب السيادية، لا سيما في المسائل ذات الأولوية وعلى رأسها التوافق بشأن إعادة هيكلة المفوضية العليا للانتخابات.

- للاطلاع على العدد «526» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ولا يمكن تجاهل توقيت وجود أبرز طرفين طالما اتهما بعرقلة خريطة الطريق في باريس مع اقتراب إحاطة تيتيه المرتقبة، والتي سبق لها أن لوحت بتسليط عقوبات ضد المعرقلين، والتصريحات الأخيرة التي صدرت عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وأوضح فيها أن الأزمة الجوهرية في ليبيا، أزمة سياسية ناجمة، عما وصفه بانقسام مؤسسي وجهوي عميق، وسلطات متنافسة، وغياب سلطة تنفيذية واحدة ذات شرعية وطنية، ما ينعكس سلباً على الاقتصاد والأمن والحوكمة.

انطلاق جلسات «الحوار المهيكل»
واختتم 120 عضوا شاركوا في الحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة والمنعقد بطرابلس، جلسة اجتماعاتهم الأولى بعد مناقشات دامت يومين، حيث تلاحق الحوار شكوك واسعة من طرف حقوقيين وأحزاب ليبية وشخصيات انتقدت آلية الاختيار «الغامضة» للأعضاء وغياب «الوجوه الوازنة»، واتهامات بإعادة إنتاج الأزمة، ومن ضمن الأسماء الواردة شخص سبق انتماؤه إلى ما يعرف بـ«مجلس شورى ثوار صرمان» والذي انخرط في أعمال عنف ونزاعات مسلحة خلال العامين 2014 و2015، وتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان.

لكن البعثة دافعت عن اختيارها للأعضاء، والذين يمثلون شرق ليبيا وجنوبها وغربها، بما يعكس التنوع الجغرافي والسياسي والاجتماعي والثقافي في البلاد وفق تعبيرها.

ومن المنتظر أن تُعقد جلسات الحوار بشكل متتابع على مدى يتراوح بين أربعة وستة أشهر، بدءاً من يناير المقبل، وفق ما أعلنته تيتيه في كلمتها الافتتاحية. ويعدّ الحوار المهيكل أحد المسارات الرئيسية في خريطة الحل السياسي التي طرحتها المبعوثة قبل أربعة أشهر ويركز على أربعة ملفات رئيسية هي: «الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان».

كما اعتبرت تيتيه تشكيل حكومة موحدة أحد المرتكزات الأساسية لخريطة الطريق، وضمن هذا السياق، جدّدت المبعوثة الأممية دعوتها إلى تشكيل حكومة ليبية موحدة، خلال كلمتها الافتتاحية، وقالت: «لا بد من وجود حكومة تمارس سلطتها على البلاد، وقادرة على صون السلام والاستقرار داخل حدودها»، وربطت تشكيل هذه الحكومة بالتزام دولي، يتمثل في مراعاة تداعيات أفعالها أو تقاعسها على الدول المجاورة والمجتمع الدولي ككل.

تعديلات وزارية مرتقبة في حكومة الدبيبة
واستبقت «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» نتائج الحوار الأممي بإعلان إجراء تعديلات وزارية قريبة، وإعادة التأكيد على أولوية الاستفتاء على الدستور، مؤكدة في بيان لها، أن جوهر المرحلة لا يرتبط بتعدد المسارات أو تسمياتها، بقدر ما ينصرف إلى تحقيق الهدف الوطني، المتمثل في إجراء الانتخابات، بوصفها الاستحقاق الذي ينتظره الليبيون لتجديد الشرعية، ووضع حد لحالة عدم اليقين السياسي.

وكشف وزير الدولة للاتصال بهذه الحكومة، وليد اللافي، أن التعديلات الوزارية المرتقبة ستركز على اختيار وزراء أكفاء، وتراعي المناطق الجغرافية دون استثناء، لافتا إلى أنها ستشمل وزارات سيادية وخدمية، وتمثيلاً أكبر للشباب.

في هذه الأجواء لم ينجُ انعقاد «الحوار المهيكل» من لازمة الانقسام الذي تعيشه ليبيا، فمقابل ظهور أصوات مؤيدة وداعمة لهذا الحوار باعتباره الخيار الأفضل لإمكانية الوصول إلى توافق سياسي يستكمل إنجاز العملية السياسية وصولا إلى موعد الاستحقاق الانتخابي، يشكك آخرون في جدوى انعقاده، وفي إمكانية توصله إلى مخرجات عملية لحلحلة الأزمة الشاملة، في ظل الانقسام الحكومي، والعسكري، وتجاهل حقيقة الأجسام المسلحة الموجودة خارج سلطة الدولة كقوى فاعلة على الأرض، ومدى توافق ما يمكن أن يخرج به الحوار مع مصالحها.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الباعور يدعو تيتيه إلى دعم جهود حكومة الدبيبة لإنهاء المرحلة الانتقالية
الباعور يدعو تيتيه إلى دعم جهود حكومة الدبيبة لإنهاء المرحلة ...
الدبيبة يحظر تواصل الوزراء والجهات العامة مع المنظمات الأجنبية «إلا بإذن مسبق»
الدبيبة يحظر تواصل الوزراء والجهات العامة مع المنظمات الأجنبية ...
الكوني: «الرئاسي» لم يتفق على اختيار رئيسي المخابرات والأركان العامة
الكوني: «الرئاسي» لم يتفق على اختيار رئيسي المخابرات والأركان ...
شاهد في «تغطية خاصة»: تصعيد أميركي إيراني واتفاق لبنان وإسرائيل يثير الجدل
شاهد في «تغطية خاصة»: تصعيد أميركي إيراني واتفاق لبنان وإسرائيل ...
محادثات لتفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة بين ليبيا وصربيا
محادثات لتفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة بين ليبيا وصربيا
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم