قال موقع «إنرجي كابيتال آند باور» الأميركي إن ليبيا تسعى بجدية لاستغلال كميات كبيرة من الغاز المصاحب عملية استخراج النفط، بعدما كان يُهدر سابقا عبر حرقه، مستفيدة من اكتشافات جديدة، وبرامج لترميم البنية التحتية.
وأشار الموقع إلى الاكتشاف النفطي الذي أزاحت الستار عنه شركة «أو إم في» في نوفمبر الجاري بحوض السرت، والذي ينتج نحو 2.6 مليون قدم مكعبة من الغاز، ستسهم في دعم توجه المؤسسة الوطنية للنفط نحو الاستخدام الأمثل لهذا الغاز وتدويره.
كما أوضح التقرير أن شركة زلاف لإنتاج النفط والغاز أعادت تنشيط حقل «الشادار» هذا العام عبر زيادة إنتاج الغاز المصاحب إلى نحو 7.5 مليون قدم مكعبة يوميًا، إلى جانب جهود إعادة تشغيل الآبار القديمة، الأمر الذي وفر إنتاجًا إضافيًا يقدر بنحو مليوني قدم مكعبة يوميًا.
فرص في حوض سرت
أشار تقرير «إنرجي كابيتال آند باور» إلى أن حوض السرت – الذي يحوي على 95% من احتياطيات النفط الليبية – يمثل مركز الاستراتيجية الجديدة لمعالجة الغاز المصاحب. وتشكل حقول السرير وواحة وجالو بؤرًا رئيسية لاستثمارات النفط، بالإضافة إلى مشاريع توليد الطاقة من الغاز.
كما أكد التقرير أن الشركات الدولية بدأت تعزز وجودها تدريجيًا في ليبيا، مستشهدًا باكتشاف «أو إم في»، وخطط الاستكشاف المتجددة لشركات أخرى.
مشروع بوري وحوض مرزق
يبرز التقرير مشروع حقل البوري، الذي تنفذه المؤسسة بالتعاون مع شركة مليتة لإنتاج النفط والغاز، بهدف استغلال نحو 3.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز المصاحب عبر منصات بحرية مطورة، وسيُنقل الغاز إلى منشآت برية تمهيدًا لتصديره لاحقًا عبر خط «غرين استريم» نحو إيطاليا، مع توقع بدء التشغيل الأولي العام 2026.
ويستشهد بتجربة حوض مرزق، خصوصًا حقل شرارة، كنموذج محلي ناجح لتطبيق وحدات استرجاع الأبخرة وتوليد الطاقة وبناء خطوط نقل الغاز، ما يعكس جدوى تنفيذ مشاريع الغاز حتى في الحقول النائية أو محدودة الإمكانات.
التكنولوجيا المطلوبة والأولويات
وفقًا لما جاء في تقرير «إنرجي كابيتال آند باور»، فإن المؤسسة الوطنية للنفط تبحث عن شراكات تقنية في مجال استغلال الغاز المصاحب، تشمل: «إعادة حقن الغاز في الحقول الناضجة، وأنظمة (غاز تو جو)، ووحدات استرجاع الغاز، ومحطات معالجة صغيرة وأخرى معيارية».
ويشدد التقرير على أن هذه المشاريع قادرة على تحويل الغاز المهدر إلى قيمة اقتصادية وطاقة نظيفة، بما يعزز أمن الطاقة في ليبيا، ويتيح فرصًا تصديرية طويلة الأمد، مع تقليل الانبعاثات وتحسين الأداء البيئي.
- «إنرجي كابيتال»: احتياطيات الطاقة في ليبيا تكتسب أهمية استراتيجية للأمن الأووربي
كما يشير إلى أن قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، المقررة في طرابلس بين يومي 24 و26 يناير المقبلين، ستكون منصة رئيسية لجذب المستثمرين والشركات التقنية من أجل تقديم حلولهم، وتوقيع شراكات جديدة.
ويرصد التقرير تحديات عدة تواجه هذه الطموحات، أبرزها: «التوترات السياسية، وعدم الاستقرار المالي، والبيئة التشريعية غير الواضحة، والحاجة إلى تمويل دولي وتقني، وضمان الاستدامة الاقتصادية للمشاريع».
تعليقات