Atwasat

منظمة الهجرة: ليبيا لا تزال نقطة عبور رئيسية للمهاجرين والغالبية من مصر والنيجر والسودان وتشاد

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 17 سبتمبر 2025, 02:24 مساء
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

أظهر تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة أن متوسط التكلفة التي يدفعها المهاجرون للوصول إلى ليبيا برا بما يتراوح بين 350 دولارا و 420 دولارا للفرد وقد تصل إلى ألف دولار للمهاجر واللاجئ القادم من السودان. 

كما أظهر تقرير مصفوفة تتبع نزوح المهاجرين بين شهري أبريل ويونيو الماضيين أن ليبيا لا تزال هي المركز الرئيسي للهجرة الإقليمية سواء كوجهة أو نقطة عبور استراتيجية للمهاجرين الباحثين عن فرص أفضل للعيش، أو لجوء موقت، بل ونقطة رئيسية للمهاجرين الساعين للانطلاق نحو أوروبا.

85% من المهاجرين ينحدرون من ثلاث بلدان
وأشار تقرير المصفوفة، التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، إلى أن أكثر من 85% من المهاجرين في ليبيا ينتمون إلى كل من النيجر بنسبة 31%، ومصر بنسبة 26%، ثم السودان بنسبة 17%. 

وقال نحو 73% من عينة المهاجرين الذين شملهم التقرير إنهم اعتمدوا على وسطاء للانتقال بشكل رئيسي إلى ليبيا، في حين ذكر 17% منهم أنهم شاركوا فيما يعرف بـ«الهجرة الدائرية» عبر مصر والنيجر. 

وعرّف التقرير «الهجرة الدائرية» بأنها نمط من الهجرة عبارة عن حركة تنقل موقتة ومتكررة للأشخاص عبر الحدود الوطنية بين بلدهم الأصلي وبلد المقصد، وغالبًا ما تكون بغرض العمل، إذ توفر فرصا للعمال لكسب المال ثم العودة إلى بلدهم الأصلي. 

- «الدولية للهجرة»: إعادة 14 ألف مهاجر إلى ليبيا منذ بداية العام
- «منظمة الهجرة»: الجفاف في ليبيا يدفع المهاجرين إلى مسارات جديدة
- تقرير دولي: قفزة في أعداد المهاجرين داخل ليبيا بالرغم من المخاطر الأمنية

تغيرات في حركة المهاجرين عند الحدود الشرقية
وتناول التقرير بالتفصيل أنماط حركة المهاجرين عند الحدود الشرقية والجنوبية والغربية لليبيا، وقال إنه في الربع الثاني من العام 2025، شهدت حركة الهجرة عند الحدود الشمالية الشرقية تغيرات ملحوظة، تشكلت نتيجة الطلب الموسمي المتغير على العمالة، وتحسن الوضع عند الحدود التي جعلت المسارات عبر مصر أكثر أمنا. 

وكانت الحدود الشرقية الشمالية نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الباحثين عن عمل في ليبيا أو لأغراض التنقل. وخلال أشهر أبريل ومايو ويونيو، شهدت الحدود زيادة في وصول المهاجرين، بدفع من انتعاشة في مشاريع التنمية وإعادة البناء في المنطقة الشرقية من ليبيا، التي خلقت فرص عمل جديدة. 

وخلال أشهر الصيف، اتسمت تدفقات الهجرة بالتنوع، مع وصول مهاجرين إلى ليبيا من اليمن وبنغلاديش وباكستان عبر الحدود الشرقية الشمالية، حيث كان يسعى أغلبهم إلى عبور البحر المتوسط نحو أوروبا. 

ويستند التقرير إلى مقابلات مباشرة مع مهاجرين دخلوا ليبيا عبر الطرق البرية خلال الفترة بين أبريل ويونيو الماضي، إضافة إلى الملاحظات الميدانية، والتقارير السردية، وهي ملخصات نوعية تُجمع في نهاية كل شهر من قبل فرق ميدانية.

تأثير الصراع في السودان وتشاد على أنماط الهجرة
فيما يتعلق بالحدود الجنوبية الشرقية، لاحظ التقرير أن أنماط الهجرة في هذه المنطقة شهدت تقلبات بسبب تغير ضوابط الحدود والحركة المرتبطة بالصراع من السودان وتشاد.

وأشار إلى أن تحسين البنية التحتية للنقل، بما في ذلك خطوط حافلات جديدة وممرات تجارية نشطة مع الدول المجاورة، أدى إلى تعزيز حركة الهجرة المختلطة. وقد جاءت معظم حالات الدخول عبر المعابر الحدودية النائية، تلتها رحلات متجهة شمالا.

وسجلت مصفوفة النزوح، في أبريل الماضي، انخفاضا في عدد الوافدين إلى ليبيا، يُعزى في المقام الأول إلى تشديد إجراءات الأمن على الحدود، وظروف الصحراء الصعبة، وزيادة أنشطة التهريب الليلية.

لكن على الرغم من تلك القيود، ظلت سوق العمل المحلية نشطة، لا سيما في قطاعي الزراعة والنقل. وبحلول يونيو، قفزت أعداد المهاجرين الوافدين إلى ليبيا، لا سيما من اللاجئين السودانيين الفارين من مدينة الفاشر.

قيود أمنية مكثفة عند الحدود الغربية
وفي الربع الثاني من العام الجاري قال التقرير إن منطقة الحدود الغربية لليبيا شهدت مجموعة من ديناميكيات الهجرة المترابطة، التي شكلها الطلب الموسمي على العمالة، وتغير المسارات، واتجاهات التنقل الإقليمية. كما شكلت المنطقة وجهة موقتة وممر عبور استراتيجي للمهاجرين الباحثين عن عمل ومواصلة رحلتهم نحو المناطق الشمالية والساحلية.

كما رصد التقرير زيادة طفيفة في تدفقات الهجرة عبر الحدود الغربية، لا سيما عبر المعابر مع الجزائر، كانت بغرض العمل في وظائف موقتة، لا سيما في مجالات البناء والزراعة وتقليم النخيل، مما أتاح لهم كسب المال وتوفيره قبل مواصلة رحلتهم شمالا نحو أوروبا.

و أشار أيضا إلى أن المراقبة المكثفة من قبل الأجهزة الأمنية على جانبي الحدود في ليبيا والجزائر حدت من حركة  الهجرة. ورصدت في الوقت نفسه حركة هجرة عكسية من طرابلس إلى غدامس في النيجر، مما يعكس بحث المهاجرين عن مسارات بديلة نحو الجزائر والمغرب ومنها إلى إسبانيا.

وسجل التقرير أيضا حضورا ملحوظا للنسوة المهاجرات من نيجيريا بين الوافدين إلى ليبيا خلال الفترة نفسها. وظلت حركة المهاجرين عبر الحدود الغربية الجنوبية ثابتة في الربع الثاني من العام نتيجة المخاوف الأمنية المستمرة والصعوبات الاقتصادية وفرص العمل الأساسية التي توفرها سوق العمل المحلية في ليبيا.

دوافع الهجرة إلى ليبيا
وخلال الفترة بين أبريل ويونيو، أظهرت بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن النسبة الأكبر من المهاجرين تدخل ليبيا برا عبر النيجر، بنسبة 42%، تليها مصر بنسبة 27%، ثم تشاد والسودان بنسبة 11% لكل منهما، ثم تونس بنسبة 5% والجزائر بنسبة 4%، مما يعكس اعتمادا تقليديا على طرق الهجرة البرية عند الحدود الشرقية والجنوبية. 

وفي مقابلات مع مسؤولي المنظمة الدولية للهجرة، أوضح نصف المهاجرين تقريبا خصوصا القادمين عبر مصر وتشاد أن لديهم أحد أفراد العائلة يقيم بالفعل داخل ليبيا. 

وعند تحليل دوافع المهاجرين باختيار ليبيا وجهة لهم، وجد التقرير أن المحرك الرئيسي هو الدافع الاقتصادي، حيث أفاد 83% من المهاجرين برغبتهم في إيجاد فرصة عمل أفضل لتحسين أوضاعهم المعيشية. في حين ذكر 14% من المهاجرين أنهم فروا من النزاعات المسلحة خصوصا في السودان.

1003 دولارات تكلفة الرحلة إلى ليبيا
وقدر التقرير أيضا أن متوسط تكاليف رحلة الهجرة إلى ليبيا يبلغ 350 دولارا أميركيا، وقد تصل إلى 420 دولارا للفرد بالنسبة للمهاجرين القادمين من تشاد. في حين يدفع المهاجرون من السودان ما يصل إلى 1003 دولارات للوصول إلى ليبيا. 

ولفت إلى أن غالبية المهاجرين الوافدين إلى ليبيا وصلوا على متن حافلات وفرها «وسطاء» أو من يطلق عليهم «ميسرو الهجرة» دخلوا البلاد عبر نقاط دخول غير رسمية.

ودخل جميع المهاجرين تقريبا عبر النيجر وتشاد والجزائر ليبيا عبر نقاط دخول غير رسمية، مما يؤكد الطبيعة غير الرسمية لمسارات الهجرة. في حين دخل 16% فقط من المهاجرين الذين شملهم الاستطلاع عبر معابر حدودية رئيسية، خصوصا عبر الحدود المصرية والتونسية.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»