%42 من الليبيين المشاركين في استطلاع البعثة يفضلون إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت
دعوات على بعض صفحات التواصل الليبية تدعو إلى تفويض حفتر برئاسة ليبيا دون انتخابات
عشية تقديم إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه المنتظرة في نيويورك ترقباً لإعلانها خريطة طريق جديدة تخرج الأزمة الليبية من الحلقة المفرغة التي تدور فيها منذ سنوات، لم يتوقف تخوف الشارع الليبي من أن تحمل له الأيام المقبلة أخباراً قد تطيح بآمال بعض الليبيين المتفائلين بخطوة المبعوثة الأممية، ففي غرب البلاد هناك خشية من انهيار الوضع الأمني الهش الذي تعيشه العاصمة طرابلس منذ مدة، في حين أثارت الترقيات والتكليفات العسكرية الجديدة شرقاً مزيد التساؤلات حول ما إذا كانت تحمل طابعاً تعبوياً لقطع الطريق أمام أي تغيير يمس معادلة السلطة في المنطقة سياسياً وعسكرياً، حتى وإن أتى عبر الخريطة الأممية المنتظرة.
وسجل متابعون للشأن الليبي مساعي أممية للتخفيف من التوترات الأمنية في العاصمة طرابلس التي شهدت، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، قلقاً من تحرك جديد من طرف حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» على خلفية السجال القائم بينها وخصومها ممثلين في قوة ما يسمى «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» المتمركزة بقاعدة معيتيقة العسكرية في طرابلس، والتي يوجد بها المطار المدني الوحيد الذي يعمل في العاصمة، في أعقاب تسريبات جرى تداولها في مواقع إخبارية محلية تتحدث عن استعدادات للدخول في صدام عسكري جديد مع «ميليشيات مناوئة» لحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» برئاسة عبدالحميد الدبيبة.
- للاطلاع على العدد «509» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وفي وقت لم تؤكد هذه الحكومة صحة الأنباء أو تنفيها، عززت تلك التسريبات الشكوك إثر عقد نائبة المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا ستيفانى خوري، مساء الأربعاء، سلسلة لقاءات في العاصمة مع عدد من القيادات والفاعلين الأمنيين في البلاد.
القضايا العالقة
ودعت خوري إلى الحوار لمعالجة القضايا العالقة والامتناع عن العنف خلال لقائها نائب وزير الدفاع في حكومة الدبيبة، عبدالسلام الزوبي، ورئيس جهاز الردع، عبدالرؤوف كارة، إلى جانب عضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية، محمود بن رجب، وهو ما فسر بتحذير من خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشرف عليه المجلس الرئاسي وتوافقت عليه السلطات الأمنية والسياسية وقادة التشكيلات العسكرية، بعد الاشتباكات المسلحة العنيفة التي شهدتها طرابلس مايو الماضي بين جهاز الردع و«اللواء 444» فور مقتل آمر جهاز دعم الاستقرار عبدالغني الككلي المعروف بـ«غنيوة» على أيدي عناصر من اللواء المذكور.
وحسب بيان للبعثة الأممية على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك» استعرضت الأطراف المجتمعة التقدم المُحرَز من قبل لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية، وجهود الوساطة الجارية الهادفة إلى ترسيخ السلام والاستقرار في العاصمة.
- «وسط ترقب خارطة الطريق».. البعثة الأممية تعلن موعد إحاطة تيتيه عن ليبيا أمام مجلس الأمن
- البعثة الأممية تعلن نتائج استطلاع رأي الليبيين حول العملية السياسية
وتداولت مصادر أخرى معلومات تتعلق باعتزام الدبيبة تشكيل غرفة عمليات تضم قادة تشكيلات مسلحة، ما اعتبره البعض مؤشراً على الاستعداد لمواجهة جديدة مع قوة الردع، وترافق ذلك مع لقاء جمع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وعبدالحميد الدبيبة بحث خلاله الطرفان «تعزيز التنسيق وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الراهنة»، وفق بيان رسمي.
قرارات عسكرية
وفي عاصمة الشرق الليبي رسّمت القرارات العسكرية التي اتخذها قائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر الواقع العسكري السياسي القائم هناك، استباقاً لأي احتمال قد تتضمنه إحاطة تيتيه المقبلة يتعلق بتغيير هذا الواقع، كما فسره عديد المتابعين لتطورات الحالة الليبية.
فبعد قرار المشير ترقية نجله الأصغر صدام حفتر إلى رتبة فريق أول وتعيينه نائباً له على رأس «القيادة العامة»، عين نجله الأكبر خالد رئيساً للأركان العامة بعد ترقيته أيضاً إلى رتبة فريق أول، كما كلف رئيس أركانه السابق عبدالرازق الناظوري مستشاراً للأمن القومي بدلاً من إبراهيم بوشناف الذي عمل وزيراً للداخلية سابقاً.
ولـ«شرعنة» هذه التعيينات، أيد مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح الذي يعد نفسه «القائد الأعلى للجيش» هذه القرارات من خلال جلسة تصويت، كما سعى إلى تجاوز الإشكالية القانونية المتعلقة بعدم وجود منصب في الجيش الليبي تحت مسمى «نائب القائد العام»، عندما ناقش المقترح المقدم من أكثر من 70 نائباً بتعديل القانون رقم 1 لسنة 2015 المتعلق بتعديل صلاحيات المستويات القيادية بالجيش الليبي، وصوّت بالإجماع على اعتماد هذا التعديل بما فيه منصب نائب القائد الأعلى.
ولم يتأخر المجلس الرئاسي بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي» كما كان متوقعاً عن إعلان رفضه لاستحداث أي مناصب جديدة داخل المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن أي تعيين في قمة هرم القيادة العسكرية يجب أن يجرى «وفقاً لما نص عليه القانون وبقرار من القائد الأعلى للجيش الليبي، والمتمثل في المجلس الرئاسي مجتمعاً».
من جهته، أبدى المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة رفضه «القاطع» لأي قرارات أحادية، بشأن تعيينات في المناصب القيادية بالمؤسسة العسكرية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تشكل خرقاً صريحاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات العام 2015.
ووجه تكالة رسالتي احتجاج على تعيينات المشير حفتر إلى عقيلة صالح، والمبعوثة الأممية، مشدداً على أنها «لا يمكن أن تتم دون توافق بين المجلسين»، ومحذراً في الوقت نفسه من تداعياتها على «جهود توحيد المؤسسة العسكرية، والاستقرار العام في البلاد».
في الأثناء، انتشرت دعوات على بعض صفحات التواصل الاجتماعي الليبية تدعو إلى تفويض المشير خليفة حفتر برئاسة ليبيا دون انتخابات، وتحدد تاريخ 16 سبتمبر 2025 موعداً لإعلان التفويض، ما طرح أيضاً تساؤلات حول توقيتها، كونها أتت قبيل جلسة الإحاطة التي ستقدمها المبعوثة الأممية، والمتضمنة، كما يتوقع، خريطة طريق جديدة تطرح مساراً يمكّن ليبيا من الوصول إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مع التركيز على إعادة الشعب الليبي إلى صميم العملية السياسية، حسبما أعلنت هانا تيتيه في أكثر من مناسبة.
انتخابات رئاسية وبرلمانية غير متزامنة
وتكشف تسريبات رغبة أممية مدعومة أميركياً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية غير متزامنة، بحيث لا يتسبب فشل الانتخابات الرئاسية في إلغاء الانتخابات البرلمانية أو العكس، تفادياً لأي نزاع قد يتطور إلى صدام مسلح؛ إذ سيكون السيناريو المرجح هو إجراء انتخابات تشريعية أولاً، بينما يبقى الاستحقاق الرئاسي رهين إيجاد حل للتباينات بين الأطراف المتصارعة.
وللإشارة، كشف أحدث استطلاع رأي أجرته بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، عن تفضيل 42 في المائة من المشاركين إجراء انتخابات رئاسية
وتشريعية متزامنة في أقرب وقت. وجاء الخيار الداعي إلى «حل المؤسسات القائمة وإنشاء هيئة تنفيذية موقتة وجمعية تأسيسية» في المرتبة الثانية بنسبة 23 في المائة، بينما أيد 17 في المائة الانتهاء من إعداد الدستور قبل إجراء الانتخابات.
وشارك في هذا الاستطلاع الأول من نوعه أكثر من 26 ألف مواطن ومواطنة من مختلف المناطق والفئات، وأُجري خلال الشهرين الماضيين إلكترونياً، وهاتفياً، ومن خلال مشاورات حضورية، لقياس آراء الليبيين بشأن أربعة مقترحات تقدمت بها اللجنة الاستشارية الليبية لحل الجمود السياسي.
أمام هذا كله ينتظر عديد الليبيين ومتابعي الشأن الليبي بحذر ما ستطرحه المبعوثة الأممية في إحاطتها المرتقبة خلال ساعات، وردود الفعل المتوقعة أيضاً ممن يسمون بأطراف الأزمة.
تعليقات