ما هو مضمون القرار الأوروبي بوضع حد سعري جديد للنفط الروسي؟ وما هي تأثيرات تطبيقه على الأسعار في سوق النفط عالميا؟ وهل تستفيد ليبيا من تفاعلات القرار؟
أسئلة تطرح نفسها بقوة بعد أن قدم الاتحاد الأوروبي، أمس الجمعة، حزمة عقوبات جديدة على روسيا، بهدف إضعاف قدرتها على تمويل الحرب في أوكرانيا من خلال خفض عائداتها النفطية.
وتتضمن هذه الحزمة بالشراكة مع بريطانيا:
ـ خفض الحد الأعلى للسعر من نحو 60 دولارا إلى نحو 47.60 دولار، أي ما يقل بنحو 15 % عن متوسط سعر خام «أورال» العالمي.
ـ سيعدل هذا الحد الأعلى للسعر كل 6 أشهر (أو حسب الحاجة)، لضمان الحفاظ على هذه النسبة.
ـ سيطبق الحد السعري الجديد للخام الروسي (47.60 دولارًا) بدءا من 3 سبتمبر المقبل.
يشار إلى أنه في أعقاب الحرب الروسية - الأوكرانية قد توصلت مجموعة السبعة، بما فيها الاتحاد الأوروبي وأستراليا، في 28 نوفمبر 2022، إلى حزمة عقوبات، من بينها فرض حد أعلى لسعر النفط الروسي بـ60 دولارا للبرميل، وهو ما يقل بـ5% عن متوسط السعر العالمي آنذاك، ثم أصبح نافذا على صادرات روسيا من النفط الخام ابتداء من 5 ديسمبر 2022، والمنتجات النفطية بداية من 5 فبراير 2023.
ما هو تأثير القرار الأوروبي على السوق العالمية؟
يتوقف تأثير قرار بروكسل على رد فعل روسيا نفسها واللاعبين الكبار في السوق، فهو محاولة للضغط على روسيا اقتصاديًا، لكنها ليست بلا تكلفة أو مخاطرة.
وبين هدف تقليص عائدات موسكو ومخاطر ارتفاع الأسعار عالميًا، تبقى حركة سوق الطاقة العالمية تسير فوق حبل دقيق مشدود، إذ تعتمد النتائج على مدى التزام الدول الأخرى بالقرار، وطبيعة الرد الروسي، وسرعة التحول الأوروبي نحو بدائل الطاقة.
وإذا خفضت موسكو إنتاجها النفطي أو صادراتها منه، فسيؤدي ذلك بالطبع إلى نقص في الإمدادات العالمية، وبالتالي ارتفاع الأسعار.
توسع السوق الموازية لتجارة النفط
قد تلجأ روسيا إلى التحايل على سقف الأسعار الجديد باستخدام أسطول «الناقلات المظلمة» (Dark Fleet)، التي لا تسير وفق أنظمة التتبع أو ترفع أعلام دول محايدة، واللجوء إلى تغيير وثائق المنشأ أو بيع النفط عبر وسطاء أو بأسعار مموهة.
- الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يفرضان عقوبات جديدة على النفط الروسي
- «هذا المساء» يناقش: الغرب ونفط ليبيا.. ضد الفساد أم صراع مع موسكو؟
- اتفاقية بين تركيا وليبيا للتعاون في مجالات التعدين والطاقة والبنية التحتية
الأمر الذي يعني توسع السوق الموازية لتجارة النفط خارج النظام المالي الغربي، فضلا عن توسع شبكات التهريب أو الأساليب غير التقليدية، مثل تغيير أعلام السفن أو التلاعب بأجهزة تتبع الناقلات، مثلما يحدث الآن بعد فرض الحد السعري 60 دولارا للبرميل.
ويرى محللون أنه «من المحتمل أن تدفع روسيا نحو تنسيق أكبر مع (أوبك بلس)، لإجراء خفض جماعي أو دعم تحركات لرفع السعر. وقد تتفاعل السعودية مع الموقف الروسي بحذر، لأنها قد ترى مصلحة مشتركة في دعم السعر». كما أن دولا مثل إيران فنزويلا، وبعض منتجي إفريقيا، قد تستفيد من أسعار مرتفعة، وزيادة الطلب على نفطها بديلا عن الخام الروسي.
كيف يؤثر ذلك كله على ليبيا؟
إذا أدى الرد الروسي إلى خفض الإمدادات العالمية، وارتفعت أسعار النفط، فإن هناك فرصة أمام ليبيا لتكون من الرابحين اقتصاديًا، لأن ارتفاع السعر فوق 90 دولارًا أو حتى 100 دولار – كما تتوقع بعض السيناريوهات – يعني زيادة مباشرة في إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط، وبالتالي تحسن إيرادات الدولة. لكن ذلك يبقى رهينًا باستمرار الاستقرار الأمني، وغياب إغلاقات الموانئ والحقول.
أما إذا لم تؤدِ العقوبات على روسيا إلى ارتفاع الأسعار، أو في حال تحايلت موسكو بنجاح على السقف، وباعت كميات كبيرة بأسعار مخفضة، فقد يؤدي ذلك إلى الضغط على أسعار النفط عالميًا، لكثرة المعروض بأسعار مخفضة. الأمر الذي ينعكس سلبيا على ليبيا، التي تبيع نفطها بالسعر العالمي تقريبًا.
وسوف تضعف تقلبات السوق من توقعات عائدات النفط، مما يؤثر بلا شك على وضع الموازنة الليبية أو التخطيط لبرامج إنفاق طويلة الأجل.
فرص جيوسياسية لليبيا
غير أن ليبيا قد تجد نفسها تحت أنظار أوروبا مجددا كمصدر محتمل وموثوق بديلا للنفط الروسي، شرط أن يتحقق الاستقرار الأمني والسياسي.
وباختصار، فإن قرار الحد السعري الروسي قد يكون فرصة لليبيا إذا أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، لكنه لا يخلو من مخاطر، لأن الاقتصاد الليبي الهش سيستفيد من أي ارتفاع في الأسعار، لكن التقلبات وعدم الاستقرار السياسي والأمني قد تحرم البلاد من استثمار هذه اللحظة المهمة.
تعليقات