قال جهاز الأمن الداخلي إن الناشط عبدالمنعم المريمي توفي داخل مقر النيابة العامة، مضيفا أن النيابة لم تفرج عنه، بل قررت تمديد حبسه ستة أيام على ذمة الوقائع المنسوبة إليه، التي لم يحددها الجهاز، وهو ما يخالف بيان النيابة العامة التي قالت إنها قررت الإفراج عنه بعد استجوابه.
وأصدر الجهاز بيانا في الخامسة فجر اليوم الأحد، نفى فيه مسؤوليته عن وفاة المريمي، الذي وصفه بأوصاف عدة، منها «المشتبه فيه، والموقوف، والمواطن»، وقال إن مهمته اقتصرت على نقله إلى النيابة، معتبرًا أن مسؤولية الجهاز القانونية «تنتهي فور تسلم الموقوف من قِبل مكتب النائب العام». ونوه بأنه كان سيجرى توقيف المريمي بـ«توقيف يتبع مكتب النائب العام» قبل الوفاة.
اعتبر الجهاز أن سلامة المريمي «كانت أولوية قصوى بالنسبة للعناصر الأمنية داخل الجهاز وفي أثناء نقله إلى مكتب النائب العام، وأن ما حدث للمشتبه فيه داخل أروقة مكتب النائب العام ليست للجهاز به أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد»، حسب البيان.
جهاز الأمن الداخلي: فتح محضر لجمع استدلالات حول المريمي منذ نهاية مايو
سرد جهاز الأمن الداخلي تفاصيل القبض على المريمي، قائلا: «جرى اقتياد المواطن عبد المنعم رجب المريمي استنادا إلى التحريات الجدية والشاملة، وشبهات مستمدة من العديد من الوقائع والتصرفات المادية المجرّمة التي صدرت عنه، وجرى حصر تلك الوقائع وتنظيمها في محضر جمع استدلالات رسمي، أُفتتح في نهاية مايو الماضي».
ورفض الجهاز الإفصاح عن الاتهامات التي ألقي القبض على المريمي بناء عليها، قائلا: «طبيعة عمل الجهاز لا تسمح بنشر الوقائع المادية المنسوبة إلى المتهم بسبب سرية أعماله».
- أسرة عبدالمنعم المريمي تقرر تأجيل جنازته انتظارًا لفحص جثمانه من «جهة محايدة»
-النيابة العامة تكشف مكان عبدالمنعم المريمي وملابسات إصابته
- باشاغا: وفاة المريمي يحيطها الغموض والشكوك.. وأطالب «الرئاسي» والنائب العام بالتحقيق
- «وسط الخبر» يناقش: وفاة المريمي.. بين دعوات الشفافية والتوظيف السياسي
- وفاة عبدالمنعم المريمي.. البعثة الأممية تدعو إلى «تحقيق شفاف ومستقل» ومظاهرات غاضبة في طرابلس والزاوية
وأضاف أنه جرى الاستدلال مع المريمي بعد إخطار مكتب النائب العام بالواقعة، وأن القبض على «المشتبه فيه» بعد الاستدلال معه جرى وفق المادة «26» إجراءات جنائية، وأنه «أُودع في حجرة التوقيف» وفقاً لما هو معمول بالأجهزة الضبطية.
جهاز الأمن الداخلي: عاملنا المريمي معاملة كريمة وفق الشريعة الإسلامية
قال البيان إن المريمي «عومل معاملة كريمة وفقا لما اقتضته النظم والقوانين المعمول بها والشريعة الإسلامية الغراء، تمهيدا لإحالته إلى مكتب النائب العام».
وعند الساعة الثامنة صباح الخميس، أُحيل المشتبه به مقبوضاً عليه تحت الحراسة المشددة، وسُلِم محضر جمع الاستدلالات إلى مكتب النائب العام، لإجراء شؤونه فيه وذلك من حيث الاختصاص، حسب البيان.
وأضاف: «عند تسليم المحضر لمكتب النائب العام، عُهد إلى أفراد الجهاز بإبقاء المشتبه فيه برفقتهم إلى حين تسلمه من قِبل أعضاء شرطة وحدة الضبط بمكتب النائب العام بشارع السيدي (مقر مكتب النائب العام القديم)، وأصبح الموقوف على ذمة مكتب النائب العام منذ ساعة تسلمهم أوراق المحضر وإرجاء تسلمه».
وأوضح جهاز الأمن الداخلي أن وكيل النيابة المكلف لم يطلب إحضار المريمي إلا عند الساعة 15:30 من يوم الخميس، إذ «تسلمته وحدة الضبط بمكتب النائب العام وهو بحالة نفسية وصحية ممتازة، ليخرج الاختصاص من ذمة أفراد جهاز الأمن الداخلي فيما يتعلق بمتابعة المشتبه فيه حال تسليمه، وسلمت النيابة نموذج تسلم الموقوف إلى مندوب الجهاز»، بحسب التفاصيل التي يرويها البيان.
جهاز الأمن الداخلي: عناصر الحراسة انصرفوا من مكتب النائب العام بعد قرار التمديد للمريمي
أضاف الجهاز أن وكيل النيابة المكلف بالتحقيق باشر عمله مع المريمي عند الساعة 17:50. وبعد ومرور أكثر من ساعة على بداية التحقيق، خرج موظف يتبع ديوان مكتب النائب العام إلى عناصر الأمن الداخلي (المكلفين بنقل وحراسة الموقوف من مقر جهاز الأمن الداخلي إلى النيابة العامة)، وأبلغهم بضرورة الانصراف، وأن وكيل النيابة العامة قد مدد للموقوف ستة أيام حبس على ذمة القضية، وسيجرى توقيفه بتوقيف يتبع مكتب النائب العام، فـ«انصرف أعضاء الجهاز على ضوء ذلك احتراماً للاختصاص».
وبيّن جهاز الأمن الداخلي أن «مسؤوليته القانونية تنتهي فور تسلم الموقوف من قِبل مكتب النائب العام، وأن سلامته كانت أولوية قصوى بالنسبة للعناصر الأمنية داخل الجهاز وفي أثناء نقله إلى مكتب النائب العام».
«الأمن الداخلي»: لم نعذب المريمي ونرفض أي مسؤولية عن الأحداث اللاحقة على تسليمه للنيابة
نفى الجهاز ما جرى تداوله بشأن تعرض المريمي لـ«التعذيب سواء الجسدي أو النفسي أو اللفظي». وقال: «لو كان هناك شيء من هذا القبيل لما تسلمه مكتب النائب العام، وباشر التحقيق معه».
كما أعلن رفضه «أي محاولة من أي جهة لتحميله المسؤولية في ملابسات وأحداث لاحقة لتسليمه إلى مكتب النائب العام، خاصة في ظل تضارب الأخبار المتواردة».
وتابع أنه «ينأى بنفسه عن أي تجاذبات ومناكفات سياسية، وأن أبواب مكاتبه مفتوحة لأي جهة رسمية قضائية أو حقوقية، للتأكد من الغرف المخصصة للاحتجاز الاحتياطي للمشتبه فيهم، وسجلات الموقوفين، وعدد القضايا التي عمل عليها الجهاز».
اتهامات لمنتقدي الجهاز: مدونون لا هم لهم سوى التكسب
وفي حين قدم الجهاز التعازي إلى أسرة المريمي، شدد على سعيه إلى «إزالة الفكر السائد لدى العوام، والمواطن الليبي بصفة خاصة، حول جهاز الأمن الداخلي وما يشاع عنه من أقاويل». ونوه بأن أعماله تتسم بالسرية خاصة فيما يتعلق بالأمن القومي، متهمًا من ينتقدون الجهاز بأنهم «مدونون لا هم لهم سوى التكسب من خلال ما ينشرونه من فتن وشائعات».
تعليقات