Atwasat

مركز بحثي: اشتباكات طرابلس ضربة تتخطى حدود ليبيا وتعيد تشكيل قواعد اللعبة الأميركية

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الثلاثاء 03 يونيو 2025, 03:06 مساء

توقع مقال نشره مركز «منتدى الشرق الأوسط» أن تؤدي الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها طرابلس إلى إعادة تشكيل «قواعد اللعبة الأميركية» في شمال أفريقيا، معتبرًا أنها ليست مجرد فصل جديد من «حرب العصابات» التي اعتادت عليها ليبيا، لكنها «ضربة محسوبة لها تداعيات تتخطى الحدود الليبية».

BCD Ad BCD Ad

ودعا المقال الإدارة الأميركية إلى استغلال «انقلاب الموازين» في طرابلس لدعم حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» برئاسة عبدالحميد الدبيبة، مضيفا أنها «الحاجز الأخير الباقي ضد التشرذم الكامل لليبيا»حسب ما نشره المركز البحثي الأميركي للباحث أمين أيوب.

تحركات سريعة في العاصمة
استبعد المقال أن تكون طريقة مقتل قائد ما كان يُعرف بـ«جهاز دعم الاستقرار»، عبدالغني الككلي «عشوائية»، بل «قرار جراحي» يشير إلى أن الدبيبة اتجه إلى «تنظيف المنزل، أو على الأقل توحيده».

وأشار الكاتب أمين أيوب إلى السرعة التي تحرك بها كل من اللواء «444 قتال» واللواء «111 مجحفل»، وكلاهما يتبع الدبيبة، خلال ساعات لتفكيك نقاط التفتيش التابعة لـ«جهاز دعم الاستقرار»، ومصادرة مخازن الأسلحة، وملء الفراغ الناشئ عن مقتل الككلي، الشهير بـ«غنيوة».

وأكد أن «تلك السرعة لم تكن أبدا تحركات ارتجالية، بل كانت منسقة»، وتكهن أيضا أنها ربما حظيت بدعم دولي، مشيرا إلى «البصمة العسكرية التي تحتفظ بها تركيا في غرب ليبيا».

وتابع: «ما حدث في طرابلس لم يكن مجرد عملية تطهير داخلية، بل رسالة، حيث قرر أحدهم، أو بعضهم، أن القواعد القديمة لم تعد سارية بعد الآن. عهد أمراء الحرب على وشك الانتهاء».

انقلاب ميزان القوى في طرابلس
رأى الباحث أن «موازين القوى بدأت في الانقلاب بعد مقتل الككلي، وربما تنقلب هذه المرة في الاتجاه الصحيح»، مشيرا إلى «تحول ليبيا إلى حقل ألغام استراتيجي منذ العام 2011، حيث انقسمت البلاد إلى مناطق للنفوذ بين زعماء الحرب والفصائل القبلية والمرتزقة الأجانب».

وأضاف: «يظل شرق ليبيا تحت سيطرة المشير خليفة حفتر، المدعوم بقوة من روسيا، الذي تصادمت طموحاته في كثير من الأحيان مع الأهداف الأميركية في المنطقة. أما المنطقة الغربية، فهي متشرذمة بين تشكيلات مسلحة ترتبط بالحكومة في طرابلس».

هل ترغب واشنطن في التدخل؟
بالنظر إلى الأحداث الأخيرة، تساءل الباحث عن رغبة الولايات المتحدة في التدخل بجدية بالأزمة في ليبيا، ورأى أن «الدبيبة شريك جدير بالملاحظة بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، إن لم يكن محل ثقة بشكل كامل».

وقال: «الدبيبة موالٍ للغرب بطبيعته. لكن بقاءه يعتمد على الشرعية الدولية والاستقرار الاقتصادي، وكلاهما بحاجة إلى الصادرات النفطية والمعاملات الدولارية وتقليص الفوضى».

وفي حين ركزت السياسة الأميركية في ليبيا حتى الآن على الدبلوماسية الحذرة، ودعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة، يؤكد المقال أن الوضع على الأرض يتطلب المزيد، مضيفا: «الأحداث في طرابلس توفر فرصة نادرة لوجود سلطة مركزية تتمتع بالقوة الكافية لتفكيك التشكيلات المسلحة، والحافز لتأمين الدعم الأميركي ضد التهديدات التي تمثلها الأطراف في الشرق».

ورقة التعاون الأمني والاقتصادي
اقترح الباحث استغلال ورقة التعاون الأمني، مشيرا إلى أن «كتيبة 444 قتال ليست تشكيلا مسلحا بالمعنى التقليدي، لكنها منضبطة ومهنية ومنحازة لمصالح الحكومة». وقال: «توفير برامج التدريب ومشاركة المعلومات والدعم، ربما من خلال تركيا، يمكن أن ينشئ جهازا أمنيا موثوقا به في غرب ليبيا، ويمكن عندها لتلك القوة مواجهة الخلايا المتطرفة والمرتزقة الروس».

كما اقترح استغلال ورقة التعاون الاقتصادي، «في ظل الثروة النفطية التي تملكها ليبيا، والتي تعد بمثابة اللعنة والترياق في آن واحد».

- «إيكونوميست»: «أموال الخزينة» وراء الشقاق بين الدبيبة والتشكيلات المسلحة في طرابلس
- «لويدز»: سفن الشحن حولت مسارها بعيدا عن طرابلس بسبب الاشتباكات المسلحة
- تقرير يُبرز 3 تداعيات لاشتباكات طرابلس الأخيرة
- جريدة «الوسط»: الوضع في ليبيا يفتح الباب أمام أسوأ الاحتمالات

وأكد أن ضمان وصول العائدات النفطية إلى المؤسسات الوطنية، وليس من وصفهم بـ«أمراء الحرب المحليين»، ينبغي أن يكون من أولويات الإدارة الأميركية التي يمكن لها كذلك المساعدة في تأمين الأرباح النفطية، وأن تربط الوصول إلى الأصول المجمدة في الخارج بالإصلاح السياسي.

الباحث يدعو واشنطن إلى دعم حكومة الدبيبة
طالب الباحث الإدارة الأميركية بـ«دعم حكومة الدبيبة في تحركاتها الأخيرة لكن بشروط، حتى يتسنى لها استئناف العملية السياسية من موضع قوة وسيطرة أكبر».

وقال: «الأمر لا يتعلق بالانحياز لطرف دون الأخر في الحرب الأهلية، لكن اختيار الفصيل الأقرب لشكل الحكومة وليس لعصابة»، لافتا إلى موقف روسيا المؤيد قائد قوات «القيادة العامة»، خليفة حفتر، وتأسيسها قواعد عسكرية في الجنوب الليبي.

وأضاف «أيوب»: «حكومة الدبيبة، على الرغم من عيوبها، تظل أحد الحواجز القليلة المتبقية أمام الانقسام الكامل. لهذا، فإن دعم تحركاتها الأخيرة يتيح لها الوقت والمساحة الكافية لاستئناف العملية السياسية».

وتابع: «هذا النهج لا يخلو من المخاطر، إذ قد يتجاوز الدبيبة حدوده، وقد تتفكك الألوية التابعة له، وقد يشن حفتر هجوما مضادا، ولكن التقاعس أشد خطورة». وواصل: «كلما طال أمد الأزمة في ليبيا أصبحت الأرض خصبة لانتشار الجهات المعادية للمصالح الأميركية». وواصل: «ينبغي على واشنطن التحرك الآن إذا أرادت منع وجود دولة فاشلة أخرى تكون مرتعا للإرهابيين».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
صرف محول كهرباء لدائرة توزيع أوباري
صرف محول كهرباء لدائرة توزيع أوباري
انتهاء التجارب التشغيلية لتزويد محطة سرت البخارية بالغاز
انتهاء التجارب التشغيلية لتزويد محطة سرت البخارية بالغاز
إصلاح كابل كهرباء معطوب في طرابلس
إصلاح كابل كهرباء معطوب في طرابلس
البعثة الأممية: اجتماع سرت يعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية
البعثة الأممية: اجتماع سرت يعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد ...
خالد حفتر ينعى ضابطًا قتل خلال مواجهات مع «عصابات مسلحة» على الحدود الجنوبية
خالد حفتر ينعى ضابطًا قتل خلال مواجهات مع «عصابات مسلحة» على ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم