Atwasat

«أويل برايس»: اشتباكات طرابلس إنذار بتصدع نظام فساد «متبادل المنفعة بين الشرق والغرب»

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 14 مايو 2025, 12:28 مساء

حذر موقع «أويل برايس» الأميركي من التداعيات الكارثية للاشتباكات الأخيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس على الإنتاج النفطي وتعافي الوضع الاقتصادي، وقال إن تجدد دوامة العنف تثبت أن «الحديث عن تعافي الإنتاج النفطي كان مجرد سراب»، وأنها ستدفع المستثمرين إلى إعادة التفكير في ضخ أموالهم بقطاع الطاقة في ليبيا.

BCD Ad BCD Ad

وفي تقرير نشر أمس الثلاثاء، قال الموقع الأميركي إن الاشتباكات التي شهدتها طرابلس ليست مجرد مناوشات منعزلة، لكنها «رجفة ضخمة تتردد على طول خط صدع جيوسياسي آخذ في الاتساع ودليل على أن الهدنة المستمرة بين الأطراف المتنافسة في الشرق والغرب قاربت نهايتها».

نظام هش يهدد صناعة النفط
وحذر الموقع الأميركي من أن الاشتباكات في طرابلس لا تعرض صناعة النفط في ليبيا إلى الخطر فحسب، بل تؤكد أن النظام الهش القائم على فساد متبادل المنفعة، والذي منع الأطراف الرئيسية من شن حرب أهلية شاملة، بدأ في التصدع.

وأضاف أن ذلك سيدفع المستثمرين وشركات النفط الدولية إلى إعادة التفكير في دخول السوق الليبية، وإعادة التدقيق في حساباتها بشأن حجم الأموال الذي تستعد للمخاطرة به على المدى الطويل في ليبيا.

كما يؤكد تجدد الاشتباكات في طرابلس ما حذر منه المحللون منذ وقت طويل: وهو أن ليبيا على بعد خطأ سياسي واحد يدفعها إلى انهيار كامل بشكل عنيف، في الوقت الذي أعرب عدد من الشركات النفطية الدولية حماسة كبيرة لتعافي محتمل للإنتاج النفطي في ليبيا.
 
مقتل غنيوة يشعل اشتباكات عنيفة
واشتعلت موجة من الاشتباكات العنيفة في طرابلس في أعقاب مقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار التابع للمجلس الرئاسي عبدالغني الككلي المعروف بـ«غنيوة» بمقر «اللواء 444 قتال» التابع لمنطقة طرابلس العسكرية، مساء الإثنين.

وعلى الرغم من إعلان السلطات الأمنية استعادة الهدوء، أمس الثلاثاء، إلا أن الاشتباكات قد تجددت مرة أخرى في الساعات المتأخرة من أمس، باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، بين قوات «اللواء 444 قتال» التابع لحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» بقيادة محمود حمزة وقوات «جهاز الردع» بإمرة عبدالرؤوف كارة.

- «الرئاسي» يؤكد ضرورة «الوقف الفوري» للاشتباكات في طرابلس «دون قيد أو شرط»
- وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة: نشرف على تمركزات القوى العازلة بمحاور الاحتكاك في طرابلس
- مصر تحذر من «تصعيد مفتوح» في طرابلس وتدعو لـ«الاحتكام لصوت العقل»

«عاصفة جيوسياسية» تتشكل
بالنسبة إلى المستثمرين في القطاع النفطي، تأتي اشتباكات طرابلس في أسوأ وقت ممكن توقعه، وهو ما وصفه التقرير الأميركي بـ«عاصفة جيوسياسية تتشكل».

ورجح الموقع الأميركي تنافسا شرسا بين التشكيلات المسلحة لملء الفراغ الناجم عن مقتل غنيوة، لا سيما التشكيلات المسلحة التي تعمل نيابة عن قائد «قوات القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، الذي يسيطر على المنطقة الشرقية حيث يتركز الإنتاج النفطي.

وبدت الصور من منطقة أبوسليم، حيث تركزت الاشتباكات المسلحة، قاتمة إلى حد كبير، مع احتشاد عدد كبير من العربات المدرعة والأسلحة الثقيلة عقب ساعات قليلة من الكشف عن مقتل غنيوة.

مساعي الدبيبة للقضاء على المنافسين
في سياق متصل، أشار «أويل برايس» إلى حدث آخر لا يقل أهمية عن الاشتباكات في طرابلس، وهو قرار النيابة العامة احتجاز كبار المسؤولين في شبكة «المدار»، أحد أكبر مشغلي الاتصالات في ليبيا.

وقال: «ظاهريا يتصل أمر الاعتقال بمحاربة الفساد. لكن في ظل البيئة شديدة الاستقطاب، تعكس تلك الخطوة نمطا سائدا، وهو جزء من حملة موسعة لرئيس (حكومة الوحدة الوطنية الموقتة)، عبدالحميد الدبيبة، تهدف إلى تحييد المؤسسات التي قد تخدم المنافسين، خصوصا معسكر حفتر».

وأضاف: «بحسب تقارير محلية، يتعلق توقيت اعتقال مسؤولي (المدار) بمنافسة داخلية حامية بين حكومة الدبيبة والمؤسسات المنافسة في الشرق. فالسيطرة على شركات الاتصالات إحدى أدوات السلطة، مثل السيطرة على الموانئ النفطية والبنية التحتية العسكرية».

«منافسة وجودية» بين حفتر والدبيبة
في ظل الأوضاع الراهنة، خلص «أويل برايس» إلى الاستنتاج نفسه الذي وصلت إليه مراكز أبحاث أخرى، بينها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وهو أن «ليبيا دولة لا تحكمها المؤسسات، بل رجال على رؤوس تشكيلات مسلحة يرتدون زي رجال الدولة حينما يتطلب الأمر، ويتخلصون منه لتحقيق مكاسب سياسية».

واستبعد الموقع الأميركي أن تنحصر المنافسة بين الدبيبة وحفتر على الفضاء السياسي فقط، بل هي «منافسة قبلية واقتصادية ووجودية بالنهاية»، وقال: «كل طرف يسعى إلى الهيمنة وليس تقاسم السلطة».

وأضاف: «هذا يعني أن صفقة تبادل المنفعة القائمة منذ العام 2020 كانت مجرد هدنة للاستعداد والحشد بمساعدة الفساد. وفور اكتمال الترسانة، تنتهي الصفقة».

صناعة النفط تستند إلى «رمال متحركة»
وفي ضوء تلك المنافسة، يؤكد التقرير الأميركي أن «الإطار السياسي الذي يدعم صناعة النفط في ليبيا يقف على رمال متحركة».

وأضاف موضحا: «لا تزال عصابات التهريب وعصابات الوقود التي تديرها التشكيلات المسلحة، وشبكات المرتزقة الأجانب تقوض أي جهود تُبذل لتحقيق التماسك الوطني. حتى الكوادر الفنية في محطات التصدير الرئيسية تعمل تحت سيطرة التشكيلات المسلحة بحكم الأمر الواقع».

كما يشير الموقع الأميركي إلى أن تدفق الإنتاج النفطي يتطلب البنية التحتية المادية والأمن، وكلاهما غير متوافر في ليبيا، مع وقوع تقريبا خطوط الإنتاج والمصافي والمنصات البرية كافة في مناطق تنافس بين التشكيلات المسلحة.

ومع عدم قدرة أو انعدام رغبة الحكومات المتنافسة في تفكيك ونزع سلاح التشكيلات المسلحة التابعة لها فإن الصناعة النفطية على بعد خطوة واحدة من الانهيار الكامل، ويمثل مقتل غنيوة، أحد الحلفاء الرئيسيين للدبيبة، تلك الخطوة.

الدور الروسي
تطرق «أويل برايس» أيضا إلى الدور الروسي في ليبيا، مؤكدا أنه يضيف طبقة إضافية من التعقيد على المشهد، لاسيما في المناطق التي يحكمها حفتر والقوات الموالية له.

وقال: «لم تكتفِ المصالح المرتبطة بروسيا بترسيخ وجودها في المنشآت النفطية الشرقية، بل إنها تعمل أيضا على خلق هيكل سلطة بديل بالتنسيق مع معسكر حفتر».

وأضاف أن «هدف موسكو لا يقتصر على بناء النفوذ في قطاع الطاقة، بل أيضا تأمين الوصول إلى منطقة جنوب البحر المتوسط، مما يرسل إشارة تحذيرية إلى الحكومات والمستثمرين في الغرب. فحقول الطاقة نفسها التي من المفترض أن تغذي الاستقرار الأوروبي، تعمل على تمكين دولة موازية متحالفة مع روسيا».

إلى أين تتجه ليبيا؟
في ظل الوضع السياسي المعقد، تساءل الموقع الأميركي عن المصير الذي تتجه إليه ليبيا؟ ومن سيكون له القبضة العليا؟، وقال إن «ذلك لا يعتمد فقط على التشكيلات المسلحة في المعادلة، لكن أيضا على ماهية القوى الخارجية التي ستتدخل في المعركة بشكل أكثر وضوحا مما هي عليه الآن».

وأضاف أن الولايات المتحدة منشغلة الآن بحرب الرسوم الجمركية وملفات أوكرانيا وغزة، وتنحت جانبا بشكل كبير في سورية حيث يحاول النظام الجديد جاهدا تأمين السلطة، في الوقت الذي تحاول فيه القوى الخارجية الرئيسية، تركيا وإسرائيل والإمارات، تأمين مطالبها.

وتغيب الولايات المتحدة بالمثل عن ليبيا في الأغلب، فيما تركز روسيا جهودها على المواقع الرئيسية في شرق البلاد. وقال «أويل برايس»: «الولايات المتحدة لا تهتم بالأمور الجيوسياسية بعد الآن، بل بالأعمال التجارية».

وأشار الموقع إلى أن «الصفقة الوحيدة التي يهتم بها الرئيس الأميركي حاليا هي إقناع ليبيا بقبول المهاجرين المرحلين من الولايات المتحدة، حيث سينتهي الحال بهؤلاء المهاجرين إلى خوض حرب أهلية لا تملك واشنطن أي مصلحة بها، لكنها ستكون مؤثرة في توازن القوى بالمستقبل».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تحذير من رياح نشطة على الساحل من درنة إلى طبرق
تحذير من رياح نشطة على الساحل من درنة إلى طبرق
حكومة الدبيبة تدين تفجير المقهى بدمشق.. وتشدد على «ضرورة تجفيف منابع الإرهاب»
حكومة الدبيبة تدين تفجير المقهى بدمشق.. وتشدد على «ضرورة تجفيف ...
غرق طفلين شقيقين على أحد شواطئ القرة بوللي
غرق طفلين شقيقين على أحد شواطئ القرة بوللي
صيانة خط مياه بمنطقة النوفليين غرب طرابلس
صيانة خط مياه بمنطقة النوفليين غرب طرابلس
«حادثان» يتسببان في انقطاع التيار عن مناطق جنوب شرق بنغازي
«حادثان» يتسببان في انقطاع التيار عن مناطق جنوب شرق بنغازي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم