كشفت رئيسة برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا، فاطمة زريق، أن البلاد لا تزال تعاني مخلفات الحرب التي سجلت وقوع أكثر من 200 حادث، أسفر عن أكثر من 300 ضحية، من بينهم 125 قتيلا، والعديد منهم من المدنيين والأطفال، وذلك في الفترة ما بين مايو 2020 وأوائل العام 2025.
وقد عقد مؤتمر صحفي في نيويورك لمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، وتحدثت خلاله زريق عبر الفيديو من طرابلس، وأشارت إلى أن «هذه الأرقام قد تبدو أقل مقارنة بسياقات أخرى متضررة بشدة مثل سورية، إلا أنها تظل مقلقة للغاية في ليبيا، حيث يحمل كل حادث هنا وزنا إنسانيا ونفسيا كبيرا»، وفق ما نقل موقع الأمم المتحدة.
وأوضحت: «التهديدات تتراوح من الألغام المضادة للأفراد والمركبات إلى الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة ومخازن الذخيرة غير الآمنة»، مؤكدة أن «تطهير ليبيا من مخلفات الحرب ليس مجرد مهمة تقنية، بل هو جهد إنساني وجهد لبناء السلام. يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح واستعادة الثقة، وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم».
تطهير أكثر من مليون من مخلفات الحرب
قد جرى تطهير أكثر من مليون من مخلفات الحرب من المتفجرات ونحو 54 طنًا من ذخائر الأسلحة الصغيرة في ليبيا منذ العام 2011.
وللمناسبة، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من أن أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يواجهون خطر الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب والأجهزة المتفجرة يدوية الصنع. وأكد، في رسالة، الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة في إزالة هذه الأسلحة وحماية المدنيين.
- انتشال «قذيفة هاون» من أحد منازل منطقة طريق المطار بطرابلس
- «الهندسة العسكرية» تحذر من انكشاف مخلفات حربية بمناطق السيول
- تفكيك «3 قذائف» بموقع شركة الكهرباء بطرابلس
ومن أفغانستان إلى ميانمار، ومن السودان إلى أوكرانيا، وسورية والأرض الفلسطينية المحتلة وغيرها، تنتشر هذه الأجهزة الفتاكة في المجتمعات المحلية الريفية والحضرية، فتقتل المدنيين بشكل عشوائي، وتسد الطريق أمام الجهود الإنسانية والإنمائية الحيوية، وفقا للأمين العام. وحتى عندما تصمت المدافع، تتبقى مخلفات الحرب هذه، تتوارى في الحقول وعلى الدروب والطرق، وتهدد حياة المدنيين الأبرياء وسبل عيش المجتمعات المحلية.
كما أكد مسؤولون في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (أونماس) أن الألغام الأرضية والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب المتفجرة لا تزال تتسبب في الوفاة والإصابة بشكل يومي، وذلك بعد أكثر من ربع قرن على توقيع اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، المعروفة باسم «معاهدة أوتاوا».
شخص كل ساعة ضحية مخلفات الحرب
قال رئيس قسم التصميم والدعم التشغيلي والرقابة في «أونماس»، ريتشارد بولتر: «معدل الضحايا يبلغ شخصا واحدا في المتوسط كل ساعة، والعديد من الأطفال من بين الضحايا»، مشيرا إلى أن استخدام العبوات الناسفة اليدوية الصنع قد توسع، مما يهدد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وأشار إلى أن «أونماس» نسقت في العام 2024 أنشطة ذات صلة لـ12 إدارة ووكالة وبرنامج وصندوق تابع للأمم المتحدة، وقامت بمسح وتطهير المناطق الخطيرة، وتطهير الطرق لتسهيل الحركة الآمنة والتجارة، وتدمير عشرات الآلاف من الألغام ومخلفات الحرب، ودعم بعثات الأمم المتحدة والدول المضيفة في إدارة الأسلحة والذخائر.
واختتم حديثه قائلا: «لقد تصرفنا كملاذ أخير في أماكن، مثل غزة، عندما استمرت الأمم المتحدة في الخدمة وتنفيذ ولايتها الإنسانية».
وتحيي الأمم المتحدة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام سنويا في الرابع من أبريل. وشعار احتفال هذا العام هو «المستقبل الآمن يبدأ من هنا».
وحث الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول التي لم تصدّق بعد على اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد واتفاقية الذخائر العنقودية والاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة ولم تنفذها بعد تنفيذا كاملا على القيام بذلك.
تعليقات