Atwasat

أمين الجمعية العربية للعلوم السياسيّة: سيناريو تقسيم ليبيا يفتح باب «التطبيع» مع «إسرائيل»

القاهرة - بوابة الوسط: علاء حموده السبت 22 مارس 2025, 03:05 مساء

من ليبيا إلى السودان وصولا إلى غزة ثم سورية تتعدد الملفات العربية الملغومة في إقليم يغيب عنه الهدوء والسلام، خصوصا بعد حرب الإبادة الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، التي يبدو أن تداعياتها لن تتوقف.

BCD Ad BCD Ad

هنا تبدو سيناريوهات «تقسيم الدول العربية» قبل وضعها على مسار التطبيع مع «إسرائيل» أحدث التفسيرات لدى أمين عام الجمعية العربية للعلوم السياسيّة د. جمال زهران الذي تحدث إلى «الوسط» عن قراءته للواقع الليبي والعربي.

زهران اعتبر أن مشروع تقسيم ليبيا يديره الغرب لتهيئة المناخ قدما نحو «التطبيع مع إسرائيل»..إلى نص الحوار:

• ليكن الحديث عن الأزمة في ليبيا.. ما العقدة الرئيسية في هذا المشهد المتداعي منذ العام 2011؟
- لا يمكن الفصل بين ما حدث ويحدث في ليبيا عما يجري في باقي دول العالم العربي والشرق الأوسط منذ سنوات، إذ إن تسلسل الأحداث منذ العام 2011 وقبله غزو العراق في العام 2003 يندرج ضمن مخطط متكامل للتقسيم والتجزئة لدولنا العربية.

وأعتقد أن التخلص من نظام معمر القذافي كان مقصودا من جانب الناتو والغرب، وهنا أعيد التذكير بما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يبدو صريحا وإن اختلفنا معه، بأن حكام دول الخليج هم أحد أسباب تدخل حلف الناتو في ليبيا لقتل الرئيس السابق معمر القذافي سنة 2011.

ومن ثم فإن الإطاحة بالقذافي في هذه اللحظة كان قرارا من الناتو بهدف التخلص من أي دور معاكس للاستعمار والهيمنة الغربية، ولو اتخذ الرئيس السابق خطوات جدية على مسار التطبيع مع إسرائيل لتبخرت أسباب الإطاحة به وأصبح كنزا استراتيجيا.على أي حال.. فقد حدث ما حدث من قتل رأس النظام السابق.

• وكيف ترى التطورات بعد 13 عاما في ليبيا؟
- بعد الإطاحة بالنظام الليبي السابق استمرت الحروب الأهلية والتوترات السياسية، وانقسمت ليبيا بين شرق وغرب وجنوب، وتقاسمت الولاءات الداخلية فيها أطراف غربية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، علاوة على دول إقليمية تداخلت في هذا المشهد لتأكيد هذا التقسيم، فيما الكيان الصهيوني يتحرك بأفكاره خلف هذا المشهد.

• هل هو تقسيم أم انقسام في ليبيا؟
- مشروع تقسيم ليبيا قائم ويديره الغرب لتهيئة المناخ قدما نحو التطبيع، ولك أن تتذكر المظاهرات التي اجتاحت ليبيا في العام 2023 حينما التقت وزيرة الخارجية السابقة نجلاء المنقوش مع نظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين.

والملاحظ هنا أنه كلما اقتربت الأمور من الحل في ليبيا، تتعثر بشكل مفاجئ، ويهدم المعبد، وفي ظني أن إعلان سيف الإسلام القذافي ترشحه في انتخابات العام 2021 كان أحد الأسباب الرئيسية لتعطيلها، علما بأنه يحظى بشعبية بين شرائح من مواطنيه.

• ما الهدف من هذا الإصرار الغربي على التطبيع؟
- الغرب يدرك جيدا أن الكيان الصهيوني إلى زوال، والهدف من المشاريع المتكررة الهادفة إلى التطبيع هو إطالة عمره، فـ«إسرائيل» هي خنجر لتفتيت المنطقة، ومخلب قط لاستنزاف ثرواتها.

- للاطلاع على العدد «487» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

• وماذا عن سورية؟
- جرى تقسيمها فعليا إلى مناطق نفوذ بين أميركا و«إسرائيل» وتركيا.

• هل السودان تدخل ضمن هذا المخطط؟
- بالتأكيد هذا ما حدث، فما تعرف بـ«قوات الدعم السريع» أنشأت حكومة ودستورا جديدين بما يعني إقامة دولة ثالثة في السودان بعد انفصال شماله عن جنوبه في العام 2011، وبلا شك أن هذا الوضع مدعوم خليجيا ويهدف - على نحو واضح - إلى تفتيت كامل للسودان، ولا أستبعد دورا صهيونيا.

• ماذا عن تهجير الفلسطينيين من غزة؟
- مصر هي المعنية بهذا الموضوع في الأساس، وقد أظهر الشعب وقيادته توحدا ضد تهجير الفلسطينيين في غزة، فلسطين للفلسطينيين والتعمير بأيديهم.

• هناك انتقادات لمستوى التمثيل في القمة العربية الأخيرة بشأن التهجير؟
- الرسالة المهمة في قمة القاهرة هو رفض عربي موحد لمشروع ترامب بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أيا كان مستوى التمثيل، لكن المشروع العربي ضعيف لا يضاهي مشروع الرئيس الأميركي في قوته.
«إسرائيل» ومن خلفها أميركا وأوروبا مطالبون بدفع تعويضات للفلسطينيين عن حرب الإبادة على غزة.

• يتكرر حديث أطراف عربية عما تصفه بـ«مغامرة طوفان الأقصى» في أكتوبر 2023؟
- الفلسطينيون يتعرضون لبلطجة من «إسرائيل» واستيطان وهدم واعتقالات منذ سنوات، و«طوفان الأقصى» التي قادتها فصائل النضال الفلسطيني هي تعبر عن حق مشروع للفلسطينيين في المقاومة وتحرير الأرض.

وبلا شك فإن المقاومة الفلسطينية انتصرت بصمودها، قياسا على إخفاق الكيان الصهيوني في تحقيق الهدف من حرب الإبادة، سواء تحرير أسراه بالقوة، أو القضاء على المقاومة، أو إجبارها على الاستسلام.

أما عن فاتورة حرب الإبادة في غزة بين قتل مدنيين وهدم منازل وتجويع وتشريد وتهجير، فهي جرائم حرب وملفها أمام المحكمة الجنائية الدولية. والملاحظ أن الفلسطينيين يعملون دون غطاء عربي، ولم يساندهم سوى حزب الله والحوثيين والمقاومة في العراق، أما نظام بشار الأسد في العامين الأخيرين فلم يقدم شيئا للمقاومة، وكان ينبغي عليه فتح جبهة الجولان.

• ماذا عن السلطة الفلسطينية؟
- السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أو ما أسميها «سلطة أوسلو» تحولت إلى عبء على المشهد الفلسطيني، وباتت مجرد سلطة اسمية تتماهى مع الاحتلال، وهنا أتساءل عن أسباب عدم قيام 60 ألف مقاتل لدى السلطة الفلسطينية بحماية الفلسطينيين في الضفة.

• وماذا عن تراجع الدور الإيراني في المنطقة؟
- لا يمكن أن تتخلى طهران عن خيار دعم المقاومة الذي انتهجته منذ العام 1979، فمنذ ذلك الحين تطور الدعم للمقاومة إلى أن تشكلت جبهة تشمل فلسطين ولبنان والعراق واليمن، وهنا أعيد التأكيد أن الدعم الإيراني ليس على خلفية مذهبية، إذ إن حماس حركة سنية على سبيل المثال.
جبهة المقاومة غيرت معادلات المنطقة بقوة تحالفاتها مع روسيا والصين، وجعلت الحدود الإسرائيلية مستباحة بالاستهداف من اليمن وإيران.

• كيف تنظر إلى العلاقات المصرية - الإيرانية؟
- على مصر أن ترفع تمثيلها الدبلوماسي مع إيران، في ضوء مهددات الأمن القومي في ليبيا وغزة والسودان، التي تفرض توسيع دائرة التحالف، وكسر طوق الأزمات المحيط بالقاهرة.

• ماذا عن الدور التركي؟
- على العكس من الدور الإيراني في دعم المقاومة الفلسطينية، فإن تركيا تنتهج سياسة ما أسميها بـ«اللعب على الحبال»، ومواقفها ليست ناتجة عن مبادئ بل حسبما يتماشى مع مصالحها، وهنا نلحظ أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ينتقد «إسرائيل» وفق رؤية انتهازية، ويحاول إحياء المشروع الإمبراطوري العثماني القديم، ولا يوجد أمامي من الشواهد ما يثبت عكس ذلك.

• أين ترى مستقبل المنطقة بعد حرب الإبادة على غزة؟
- المستقبل للمقاومة الفلسطينيــة بلا شك، والإقليـم ينتظر المعركة الكبرى لإزالة الكيـان الصهيوني، وسيـأتي علـى الصهـاينة وقت يتسابقـون للهروب من فلسطيـن، علما بأن مليون شخص هـربوا من الكـيان بعد عملية «طوفان الأقصـى» وهـي أقرب التقديرات للواقع في ظـل إخفـاء الكيـان للمعلـومات كـافة فـي هذا الشأن.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
القريو يناقش مع السفير الفرنسي تسهيل المراقبة التعليمية لمدارس المناهج الفرنسية في ليبيا
القريو يناقش مع السفير الفرنسي تسهيل المراقبة التعليمية لمدارس ...
مصادرة وقود مُخزن بطريقة غير قانونية في أجدابيا
مصادرة وقود مُخزن بطريقة غير قانونية في أجدابيا
«بلدي الرحيبات» يعلن وصول مياه النهر الصناعي إلى المدينة
«بلدي الرحيبات» يعلن وصول مياه النهر الصناعي إلى المدينة
«لوموند»: توتر بين سلطات شرق ليبيا وإيطاليا بعد اعتقال نشطاء «قافلة الصمود»
«لوموند»: توتر بين سلطات شرق ليبيا وإيطاليا بعد اعتقال نشطاء ...
لماذا صُنّفت ليبيا بين الدول الأكثر عرضة للعنف الانتخابي والمخاطر الرقمية في 2026-2027؟
لماذا صُنّفت ليبيا بين الدول الأكثر عرضة للعنف الانتخابي والمخاطر...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم