Atwasat

جريدة «الوسط»: «التوطين» و«الأقاليم» يفجران الجدل في الشارع السياسي الليبي

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 14 مارس 2025, 09:45 صباحا

يتفق الشارع السياسي والحقوقي في ليبيا على الرفض الحازم لأي اتجاه نحو توطين من يطلق عليهم «المهاجرين غير النظاميين» في الأراضي الليبية، وقد أصبحوا يشكّلون ثلث إجمالي السكان، وفق تصريح حديث لوزير داخلية حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عماد الطرابلسي، وسط مخاوف من رضوخ «سلطات الأمر الواقع» في عموم ليبيا لضغوط قوى غربية تريد أن تكون ليبيا مستقراً دائماً لهؤلاء المهاجرين بعدما كانوا لسنوات مجرد عابرين إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط.

BCD Ad BCD Ad

وتعود من حين لآخر أنباء اتهامات موجهة إلى حكومة عبدالحميد الدبيبة بالتورط في محاولات توطين المهاجرين، وقبولها بلعب دور «حارس أوروبا»، ويعد هذا الملف مدخلاً إلى باب المناكفات السياسية بهدف الحصول على مكاسب شعبوية.

الطرابلسي: تعداد المهاجرين تجاوز 3 ملايين
وحاول الوزير عماد الطرابلسي، في بيان نشره مساء الأربعاء عبر صفحته الرسمية في منصة «فيسبوك»، امتصاص دعوات التظاهر الرافضة للتوطين بنفيه أي خطوة في هذا الاتجاه، وأوضح في السياق أن التقديرات تشير إلى أن أعداد أولئك المهاجرين تجاوزت 3 ملايين شخص، معتبراً أن هذا الوضع غير مقبول، وفي نداء مكرر إلى قوات «القيادة العامة» في الرجمة أكد الطرابلسي مجدداً استعداد الوزارة للتعاون بين الجانبين من أجل تأمين الحدود الجنوبية التي أصبحت نقطة رئيسية لتدفق المهاجرين.

ويدعو نشطاء ليبيون إلى الخروج اليوم الجمعة في تظاهرات في العاصمة طرابلس ومصراتة ومدن أخرى رفضاً لأي خطوة نحو توطين «المهاجرين بطرق غير قانونية»، تزامناً مع ظهور أصوات تحذر من تسبب موجات الهجرة في عديد الجرائم الجنائية، وتسلل العناصر الإرهابية، وانتشار المخدرات، وظاهرة التسول والشعوذة، فضلاً عن الاتجار بالبشر.

تحالف أحزاب التوافق يحذر من توظيف الهجرة في «المساومات»
وأعرب التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني، في بيان، عن قلقه البالغ إزاء المعلومات المتواترة بشأن انخراط حكومة الدبيبة في اتفاقيات وتفاهمات لتوطين المهاجرين غير النظاميين، محذراً من عواقب توظيف ملف الهجرة في عمليات المساومات والابتزاز السياسي مع دول الاتحاد الأوروبي كوسيلة للبقاء في السلطة وإعاقة العملية السياسية التي أطلقتها البعثة الأممية للدعم في ليبيا.

- للاطلاع على العدد «486» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وعلى الرغم من حالة الانقسام التي تعيشها رئاسة المجلس الأعلى للدولة، فإن المتنازعين على رئاسته، محمد تكالة وخالد المشري، اتفقا عبر بيانين منفصلين بشأن القلق ذاته؛ إذ أكد بيان صادر عن المكتب الإعلامي لتكالة الرفض القاطع لأي محاولات أو مقترحات تهدف إلى توطين المهاجرين غير الشرعيين داخل الأراضي الليبية، مشدداً على أن أي محاولات لفرض واقع ديموغرافي جديد داخل البلاد تُعد انتهاكاً خطيراً لسيادة الدولة وحقوق شعبها.

أما خالد المشري فيرى أن ليبيا تحترم الاتفاق الموقع مع المنظمة الدولية للهجرة لعام 2005، ولكنها تحتفظ بحق مراجعة بنوده، مؤكداً أن أي اجتماعات مع المنظمات الدولية يجب أن تجرى عبر حكومة موحدة، واستراتيجية وطنية متكاملة.

تباين آراء النواب حول ملف الهجرة
وتباينت آراء أعضاء مجلس النواب فيما يتعلق بملف الهجرة والمهاجرين؛ حيث تؤكد النائبة ربيعة أبوراص رفض العنف ضد المهاجرين أو المساس بممتلكاتهم، فكتبت على «فيسبوك» أنها ترفض أي شكل من أشكال التوطين وتدعم برامج الترحيل الطوعي للمهاجرين والحفاظ على كرامتهم، وتابعت «ما يجري حالياً من تحريض ممنهج على العنف، وخاصة في المنطقة الغربية، قد يجر المنطقة الغربية والبلاد إلى عواقب خطيرة تضر بمصلحة ليبيا وسمعتها».

وقال النائب علي الصول إن البرلمان أصدر جملة من القوانين التي ترفض دخول المهاجرين غير القانونيين إلى ليبيا، فضلاً عن توطينهم في البلاد، ودعا الشعب الليبي إلى «الخروج في مظاهرات استنكار لرفض المخطط الإجرامي الهادف إلى توطين المهاجرين، فليبيا لا تتسع إلا لليبيين».

عملية أمنية في بنغازي لحصر الوافدين
وكانت مديرية أمن بنغازي الكبرى أعلنت عن إطلاق عملية الحصر الأمني للوافدين في عدد من مدن المنطقة الشرقية، وتسجيل العمالة الوافدة فيها خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً في إطار تعزيز الإجراءات الأمنية وضبط الوضع العام في المنطقة.

يأتي ذلك في وقت ينأى المجلس الرئاسي بنفسه عن التعليق على الجدل الحاد الدائر بشأن التوطين، غير أن عضو المجلس موسى الكوني خرج ليطرح في هذا الخضم رؤيته المتعلقة بتصور يقسم البلاد إدارياً إلى الأقاليم الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان) كحل لأزمة الانقسام السياسي القائمة في ليبيا، موضحاً أن المجلس الرئاسي الثلاثي، والرئاسة الدورية، وانتخاب رئيس لكل إقليم هو الحل.

- للاطلاع على العدد «486» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفي جلسة حوارية امتدت نحو ساعتين مع سياسيين، وكُتاب، وإعلاميين بالخصوص اعتبر الكوني أن ما ينقص ليبيا هو وجود رئيس وليس برلماناً، لكن الأطراف الحالية سترفض الاعتراف بأي انتخابات، وفق قوله.

بارقة أمل خلال اجتماع «الاستشارية» و«6+6» في بنغازي
وليس بعيداً عن هذه الأجواء جاء اجتماع لجنة العشرين الاستشارية مع لجنة «6+6» في مدينة بنغازي لينعش آمال المتفائلين بإمكانية تجاوز معضلة القانون الانتخابي؛ إذ أوضح مشاركون في اللقاء أن الاجتماع ركز على إمكانية تعديل صياغة وبنود قانوني انتخاب مجلس الأمة بغرفتيه، وقانون انتخاب رئيس الدولة.

ومن المقرر أن تعقد اللجنة الاستشارية اجتماعها الجديد الأسبوع المقبل في العاصمة طرابلس، فيما أكدت البعثة الأممية أن هذه المناقشات ستسهم بشكل فعّال في التوصل إلى نتائج نهائية لعمل اللجنة الاستشارية، بما في ذلك تقديم توصيات لمعالجة العقبات التي تعرقل إجراء الانتخابات المرتقبة في ليبيا.

يحدث هذا فيما لم تسجل العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة عبر بعثتها في ليبيا أي اختراق جوهري باتجاه حلحلة الأزمة القائمة؛ بل إن غير المتفائلين من متابعي الشأن الليبي يرون في بعض ما يطرح تحت عناوين مقترحات ومبادرات نحو الحل نوعًا من خلط الأوراق التي شأنها أن تزيد الأزمة تعقيداً.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الناطق باسم «البريقة» لـ«بوابة الوسط»: توزيع نحو مليون لتر بنزين و100 ألف لتر ديزل في سبها
الناطق باسم «البريقة» لـ«بوابة الوسط»: توزيع نحو مليون لتر بنزين ...
الطرابلسي: رحلنا آلاف المهاجرين خلال الفترة الماضية.. والملف يتجاوز «الداخلية»
الطرابلسي: رحلنا آلاف المهاجرين خلال الفترة الماضية.. والملف ...
إصابة أب وابنته برصاص طائش خلال تبادل إطلاق نار بين مسلحين في الزاوية
إصابة أب وابنته برصاص طائش خلال تبادل إطلاق نار بين مسلحين في ...
انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة في بنغازي
انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة في بنغازي
بولس: ليبيا تشهد تقدماً إيجابياً في مفاوضات السلام بين مختلف الأطراف
بولس: ليبيا تشهد تقدماً إيجابياً في مفاوضات السلام بين مختلف ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم