تسابق المتنازعان على رئاسة المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة وخالد المشري في الإعلان عن إرسال وفود للمشاركة في مفاوضات مرتقبة مع مجلس النواب في القاهرة لبحث حل للأزمة السياسية الليبية، ما أعطى مؤشرًا لدى محللين بأن «الأعلى للدولة» صار بـ«رأسين»، بل، ووفق اعتقادهم، عزز رؤية المجتمع الدولي بعدم توفر إرادة الفرقاء الليبيين في التوصل إلى حل.
وعقب تلقي المجلس الأعلى للدولة دعوة رسمية من البرلمان المصري لحضور اجتماع القاهرة في الفترة من 23 إلى 25 فبراير الجاري، قال المشري الثلاثاء إنه «كلف وفدًا بعدد كافٍ من الأعضاء لزيارة القاهرة لهذا الغرض» ضمن اجتماع مع نائبيه ناجي مختار وعمر العبيدي ورؤساء اللجان، أما تكالة فقد أعلن في بيان نشرته إحدى صفحتي المجلس عن تكليف وفد للمشاركة في اللقاء.
ولم يحدد البيانان الصادران عن تكالة والمشري أسماء أعضاء الوفد؛ لكن الأخير تحدث عن اتفاق مع الحاضرين في اجتماع ترأسه «على الحفاظ على وحدة المجلس بعدم عقد أي جلسة إلى حين فصل المحكمة العليا في شأن الشكوى المقدمة من تكالة»، معتبرًا أن «آخر جلسة هي التي انعقدت في 28 أغسطس الماضي، وما عقِد بعدها يعد باطلًا».
انقسام على رئاسة المجلس الأعلى للدولة
ومنذ 7 أشهر، يخيم الانقسام على المجلس الأعلى للدولة بين تكالة والمشري منذ إجراء أولى جلسات انتخابات وسط أحكام قضائية متضاربة لصالح المتنازعين على الرئاسة، خالد المشري ومحمد تكالة.
ويذهب المستشار السابق بالمجلس الأعلى للدولة السنوسي إسماعيل إلى الاعتقاد «بصعوبة إنجاز خطوات حاسمة في العملية السياسية التوافقية المعقدة طالما استمر انقسام مجلس الدولة»، معتبرا في تصريح لـ«بوابة الوسط» أن «المشاركة بلجنتين في اجتماعات القاهرة هو توسيع لفجوة الإنقسام و إضعاف لأي مخرجات قد تنتج عن تلك المحاولة المصرية لرأب الصدع بين المجلسين».
- المشري يتهم «حكومة الوحدة» بالتدخل في أعمال مجلس الدولة
- المحكمة العليا ترفض طعن المشري على إلغاء انتخابات رئاسة مجلس الدولة
- «مبادرة خوري» في مشاورات المشري والسفير البريطاني
واندلعت أزمة رئاسة «الأعلى للدولة» في أغسطس الماضي بعد حصول المشري على 69 صوتًا، مقابل 68 لتكالة؛ لكن الأمور سلكت مسارًا انقساميًا حول قانونية تصويت أحد الأعضاء، بعد كتابته اسم الأخير في غير المكان المخصص، وجرى على أثر ذلك اللجوء إلى القضاء لحسم هذا الخلاف.
وفي يناير الماضي، قضت المحكمة العليا برفض الطعن المقدم من خالد المشري ضد الحكم الصادر عن الدائرة الإدارية بمحكمة استئناف جنوب طرابلس بإلغاء انتخابات رئاسة المجلس الأعلى للدولة.
ومع هذا التباين بشأن اجتماع القاهرة، فإن الأكاديمي والباحث السياسي د.يوسف الفارسي يلحظ في تصريح إلى «بوابة الوسط» أن «سباق تكالة والمشري يعزز المبررات التي تقوم عليها رؤية المجتمع الدولي بأن الأطراف السياسية لا تريد التوصل لحل سياسي؛ بل إنها منقسمة على نفسها ومتشبسة بالسلطة»، حسب تعبيره.
وقبل شهر واحد من هذا النزاع، اتفق أعضاء بـ«النواب» و«الأعلى للدولة» خلال اجتماعهم في العاصمة المصرية على «تشكيل حكومة موحدة جديدة بالبلاد، ودعوة البرلمان لفتح باب الترشح لرئاستها»، وهي المخرجات التي لم تجد طريقها للتنفيذ حتى اللحظة.
سباق تكالة والمشري
تأتي جولة مشاورات القاهرة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة في ضوء ما تشهده الساحة السياسية في ليبيا من حالة جمود منذ فشل إجراء انتخابات بنهاية العام 2021، بالنظر إلى الاختلاف حول القوانين المحتملة لتنظيم العملية الانتخابية. ويتزامن هذا الحوار مع انعقاد اجتماعات للجنة الاستشارية التي شكلتها البعثة الأممية لتقديم مقترحات حول المواد الخلافية في القوانين الانتخابية.
وتعاني ليبيا انقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي العام 2011. وتدير شؤونها حكومتان: الأولى في طرابلس برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد وتحظى بدعم البرلمان برئاسة أسامة حماد، لتتواصل متوالية «اختلاق الأزمات» بالانقسام الأخير لرئاستي المجلس الأعلى للدولة، وفق تعبير أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي د.محمد مخلوف.
تعليقات