Atwasat

«17 فبراير» في عيون خبراء عرب: أطماع الداخل والخارج في ليبيا الغنية معضلة الثورة الحقيقية

القاهرة – بوابة الوسط: أحمد زكي الإثنين 17 فبراير 2025, 01:56 مساء

كما كانت بؤرة الأحداث ومحط أنظار مختلف دول العالم، قبل 14 عامًا هي عمر الثورة، تحوز ليبيا اهتمام خبراء ومحللين مهتمين بالشأن الليبي في الداخل والخارج، لما تمثله من أهمية استراتيجية في شمال أفريقيا.

BCD Ad BCD Ad

«الوسط»، استطلعت آراء خبراء من خارج ليبيا، لمعرفة كيف ينظرون إلى تلك السنوات التي مرت من عمر الثورة، وكذلك كيف ينظرون إلى مستقبل ليبيا في ظل الوضع الراهن، حيث ينتظر الشعب الليبي العام الذي فيه يغاث الناس بعد سنوات عجاف.

سعيد مكي: بارقة أمل تنتظر ليبيا بشرط واحد
من جانبه يرى أستاذ العلاقات الدولية في المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية بالجزائر، الدكتور محمد السعيد مكي، أن من أبرز ما يؤخذ على الثورة التي أطاحت بالنظام السابق، أنها «خلقت ميليشيات وانقسامات داخل ليبيا، وكذلك لم تذهب إلى الانتخابات، خاصة الرئاسية».

وحول ما يجري من تدخلات خارجية يقول «مكي»: ما رأيناه من الجهود الخارجية، انها لم تكن على المستوى المأمول، خاصة لأن بعض تلك التدخلات لها «خطط مستقلة» بعيدة عن مصلحة الشعب الليبي، بعدما «سال لعاب البعض على منطقة الساحل والثروات»، باستثناء بعض الجهود من دول قريبة بالإضافة إلى الأمم المتحدة.

«بوابة الوسط» استطلعت آراءهم.. هكذا تحدث ساسة وكتَّاب ونشطاء ليبيون في ذكرى «17 فبراير» (1 من 3)
«بوابة الوسط» استطلعت آراءهم.. هكذا تحدث ساسة وكتاب ونشطاء ليبيون في ذكرى «17 فبراير» (2 من 3)
مجلس النواب في ذكرى «17 فبراير»: دعوة إلى ترسيخ «قيم المصالحة»

ويتحدث أستاذ العلوم السياسية عن بارقة أمل في الطريق مؤكدًا أنه «إذا اجتمع الشعب الليبي في مجتمع مدني كأحزاب وتنظيمات والحكومة الموجودة الحالية تقوم بالإشراف على هذه الانتخابات، مع عدم ترشح رئيس الحكومة، فهذا هو الضامن الوحيد، لمستقبل البلاد».

وعن مقدرات ليبيا يرى أستاذ العلوم السياسية أن «الشعب الليبي يمتلك خبرات وقدرات كبيرة، ولا يمكن أن يكون مصيره رهن المليشيات المسلحة، لذا يمكن أن يتوحد الشعب من جديد ويعود كما كان دائمًا، فهذا هو أفق الحل».

ومن الضروري أيضًا أن تضع دول الجوار، خاصة مصر والجزائر. الثقل في اتجاه الذهاب نحو الانتخابات، على شرطها الذي ذكرناه سابقًا من عدم ترشح الموجودين حاليًا، كما فعل سوار الذهب في السودان.

وحول المستقبل يقول «مكي»: «بعد ذلك يستطيع الليبيون البداية بمؤتمر جامع لكل القيادات في الداخل الخارج، وتبدأ الأحزاب السياسية في ممارسة عملها، ويكون الدستور الليبي الموحد».

جمال بيومي: هذه شروط الوحدة الليبية
يرى السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، أن الثورة الليبية جاءت بعد «احتكار أسرة للحكم على مدار 50 سنة وهو ما لا يتوافق مع حجم ليبيا كدولة تتمتع بثقل اقتصادي وسياسي وجغرافي في محيطها الإقليمي عربيًا وأفريقيًا ودوليًا».
بيومي يؤكد أن «ليبيا دولة غنية للغاية بشعبها وثرواتها، وهو الأمر الذي تحول إلى نقمة وليس نعمة بعد الثورة وعلى مدار 14 سنة خلت، لأن ذلك جعل الأطماع الداخلية والخارجية تمثل معضلة حقيقية أمام الثورة الوليدة».

وعن الطريق نحو الوحدة الليبية يرى أن «هدف الوصول إلى دولة واحدة تحت علم واحد، يعيش فيها الليبيون ويتقاسمون خير بلادهم، هو أمر وارد الحدوث بشدة، لكن بشروط، تتمثل في توظيف روح العقل بين جميع الأطراف، والابتعاد عن الأطماع الشخصية والمصالح ذات الرؤية المحدودة، ومراعاة المصلحة العامة، والدعوة إلى مؤتمر إقليمي بحضور الدول التي لا ترى الأطماع في ثروات ليبيا، والنظر إلى دور ليبيا في محيطها الإقليمي والدولي أولًا».

محمد الشهاوي: يجب تجاوز الانقسام  وإجراء الانتخابات
أما اللواء الدكتور محمد الشهاوي، رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، فيرى أن الثورة الليبية بدأت كـ«ثورة شعبية واسعة النطاق تضم مختلف أطياف الشعب الليبي ضد نظام حكم البلاد لسنوات».

ورغم ما شهدته الثورة من «سلبيات» يراها الشهاوي تتمثل في «الاضطرابات الأمنية، وظهور مليشيات مسلحة، وصلت إلى 1700 مليشيا وجماعة إرهابية، وتدهور الوضع الاقتصادي والإنتاج النفطي وزيادة معدلات البطالة والانقسام السياسي ووجود حكومتين»، إلا أنه يرى أن الثورة الليبية «لا تزال تحمل بذور الأمل للشعب الليبي».

ويقول «الثورة الشعبية الليبية حملت أيضًا العديد من الإيجابيات، منذ إسقاط النظام السابق، وساهمت في تحقيق الحرية للشعب الليبي بعد سنوات طويلة».

وحول ما تحتاجه ليبيا خلال الفترة المقبلة، يرى «الشهاوي» أنه يجب «تجاوز الانقسام السياسي، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، ما ينتج عنه وجود حكومة موحدة تضم أطياف الشعب الليبي، لتنتهي السنوات العجاف ويبدأ طريق البناء».

وعن واجبات الفترة المقبلة يرى الشهاوي أنه الحكومة الموحدة المرجوة في ليبيا، يجب أن تعمل على «تحسين الوضع الاقتصادي وإنشاء مشروعات للشباب تبث فيهم روح وبذور الأمل، كما تعمل على تطوير آبار النفط والغاز، وتعزيز الأمن والحماية للمواطنين، والقضاء على المليشيات، وحصر السلاح في يد الجيش الوطني الليبي الموحد، وإعادة بناء البنية التحتية وتعزيز الخدمات لتحقيق الاستقرار».

صلاح حليمة: الآفة الأكبر هي التدخلات الخارجية
الدكتور صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، يرى أن «الآفة الأكبر التي واجهت الثورة الليبية خلال السنوات الماضية، كانت في التدخلات الخارجية، التي لا تخلو من الأطماع في الثروات الليبية».

ويوضح أن «ليبيا دولة لها وزنها أفريقيًا وعربيًا وعالميًا أيضًا، ومن أجل الوصول إلى المصالحة الليبية، يجب أن يكون هناك حوار بين الفرقاء الليبيين فقط، حتى يكون الحوار والنقاش داخليًا فقط، بعيدًا عن الأطماع الخارجية».

ويقترح أن «تكون جامعة الدول العربية راعيًا لحوار ليبي - ليبي، خاصة إذا تواجد توافق (مصري – تركي) على دعم هذا الحوار، شريطة عدم تدخل الطرفين في الحوار الليبي الخالص، وهو الأمر الذي سوف يُعزز فرص نجاح الحوار الداخلي للوصول إلى مخرجات تخدم المصلحة الليبية».

منى عمر: الليبيون يحتاجون فقط إعلاء المصلحة العامة
وتختلف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية السفيرة منى عمر مع سابقيها، وترى أن «التدخلات الخارجية، رغم وجودها، لكنها تظل في خانة القدرة على السيطرة عليها شريطة وجود الرغبة الحقيقية لدى الأطراف الفاعلة في الداخل الليبي»، وهو الأمر ذاته الذي يسري على وجود «المرتزقة» على الأراضي الليبية.

وحول الحديث عن عودة العمل بدستور العهد الملكي قالت عمر إن «الخلافات بشأن الدستور، لا تعتبر العائق الذي يحول دون تحقيق الوحدة الليبية، لأن الدستور لا يتحدث عن تمييز بين الأقاليم أو ما شابه، ولكنه يحدد فقط الحقوق والحريات التي تحكم البلاد».

تضيف «لسوء الحظ فإن الوضع الراهن في الشرق الأوسط، وما يحدث في السودان والأراضي الفلسطينية وكذلك الأحداث السورية، لا يجعل الأزمة الليبية تأخذ مكانها الطبيعي على رأس أولويات العمل العربي والإقليمي، رغم وجود جهود عربية وأفريقية في هذا الشأن، مع عدم إغفال بعض الجهود التي يقوم بها المجتمع المدني وكذلك دور المرأة الليبية للوصول إلى بريق الأمل في البلاد».

وتشير إلى أن ما يحتاجه الليبيون هو «تحديد الأولويات فقط، وإعلاء المصلحة العامة للبلاد من أجل الحيلولة دون استمرار الانقسام الذي استمر على مدار هذه السنوات، وتحقيق الهدف المنشود في وجود ليبيا موحدة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«تاتنفت» الروسية تكشف عن مناقشات لتنفيذ مشروع جديد في ليبيا
«تاتنفت» الروسية تكشف عن مناقشات لتنفيذ مشروع جديد في ليبيا
«الداخلية»: انخفاض مخالفات التهريب نتيجة حملات التفتيش في معبر رأس اجدير
«الداخلية»: انخفاض مخالفات التهريب نتيجة حملات التفتيش في معبر ...
حالة الطقس على ليبيا (الأحد 7 يونيو 2026)
حالة الطقس على ليبيا (الأحد 7 يونيو 2026)
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية (الأحد 7 يونيو 2026)
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية (الأحد 7...
إنهاء مشكلة انقطاع التيار الكهربائي عن تجمع سكني كبير في دريانة
إنهاء مشكلة انقطاع التيار الكهربائي عن تجمع سكني كبير في دريانة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم