سجلت ليبيا رقمًا استثنائيًا كثاني أرخص دولة في سعر البنزين محليًا، إذ يباع اللتر الواحد بنحو 0.031 دولار في المتوسط، وهو ما يرجع إلى تدني معدل الضرائب المفروضة على المنتجات النفطية، بحسب تقرير لمنصة «غلوبال بترول برايس»، المهتمة بتعقب أسعار بيع البنزين بالتجزئة في جميع دول العالم.
ولم تصل أي دولة أخرى منتجة للنفط في أفريقيا لسعر يعادل أو يزيد على المتوسط العالمي البالغ 1.24 دولارا للتر الواحد وفق الموقع.
ويُفسَّر فروق الأسعار بين الدول بالهيكل الضريبي المطبق في كل بلد؛ إذ تفرض الدول الغنية أسعارًا أعلى، بينما تميل الدول الفقيرة أو كبار مصدري النفط، مثل ليبيا، إلى فرض تعريفات جمركية أقل، وفق «غلوبال بترول برايس».
هل قررت حكومة حماد رفع دعم المحروقات؟
لكن نوايا الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد تهدد بزحزحة موقع ليبيا عقب الموافقة على مقترح رفع الدعم عن الوقود والمحروقات، وإعداد آلية مناسبة لتنفيذ هذا الإجراء. بحسب بيان صادر عن الحكومة الأربعاء الماضي عقب اجتماع في بنغازي بحضور نائب رئيس مصرف ليبيا المركزي مرعي البرعصي وأربعة أعضاء من مجلس إدارة البنك.
- تقرير دولي يصنف ليبيا من بين الأرخص في أسعار البنزين بالعالم
- «غلوبال بترول»: البنزين في ليبيا وإيران الأرخص عالميا وهونغ كونغ وموناكو الأغلى سعرا
ومع ذلك خرج لاحقاً المكلف بوزارة التخطيط والمالية بالحكومة المكلفة أحمد مرتضى، خلال تصريحات تلفزيونية، لينفي وجود قرار، وإنما مناقشة إصلاحات مقترحة لإعادة النظر في سعر صرف الوقود، حيث اقترحت اللجان دراسة هذا الأمر من عدة جوانب، منها تأثير تعديل سعر الصرف على الاقتصاد الوطني بشكل عام، والأثر المباشر على المواطن وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية، وتأثير التعديل على الميزانية العامة للدولة، بالإضافة إلى دور هذا التعديل في مكافحة تهريب الوقود والحد من هدر المال العام.
تهريب الوقود
ويستنزف تهريب الوقود سنويًا 5 مليارات دولار من خزينة الدولة، وفق البنك الدولي. في حين أظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي أن كلفة دعم الوقود من يناير 2023 إلى نوفمبر من العام الجاري بلغت 12.8 مليار دينار.
وسبق أن أعلن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة، في يناير الماضي، أنه سيطرح مسألة رفع الدعم عن الوقود في استطلاع عام، لكنه لم يتخذ أي إجراء في هذا الشأن بعد.
وفي ظل هشاشة البنية التحتية الصناعية، لا تستطيع ليبيا سوى تكرير كمية محدودة للغاية من النفط الخاص بها، لذلك تستورد كميات كبيرة من البنزين المكرر وتعيد بيعه في السوق المحلية، بأسعار مدعومة للغاية وبالتالي منخفضة إلى حد كبير.
ويستفيد المهربون من فارق السعر، حيث يقومون بتحويل كميات كبيرة من البنزين المدعم إلى السوق السوداء والدول المجاورة.
تعليقات