في مقابل الترحيب الدولي، تباينت ردود فعل أطراف ليبية بشأن مضمون إحاطة القائمة بأعمال المبعوث الأممي ستيفاني خوري أمام مجلس الأمن، وخصوصًا مبادرتها لتشكيل لجنة فنية من خبراء ليبيين لوضع خيارات تفضي إلى معالجة القضايا الخلافية في القوانين الانتخابية.
ولم تصدر حتى اللحظة ردود فعل رسمية عن المجلس الرئاسي ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة والقائد العام لقوات «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، ومجلس النواب برئاسة عقيلة صالح.
تحفظات البرلمانيين الليبيين الأربعة
لكن أربعة أعضاء في مجلس النواب شنوا انتقادًا لاذعًا لخوري، معتبرين أن إحاطتها «لم تحمل في طياتها سوى عبارات عامة ومواقف مكررة لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات الشعب الليبي»، كما أعربوا عن رفضهم ما قالوا إنه «محاولة فرض حلول مفصلة خارج إرادة الشعب الليبي أو تجاوز ممثليه».
البرلمانيون الأربعة هم النائب الأول رئيس المجلس فوزي النويري، ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي طلال الميهوب، إلى جانب النائبين سالم قنان، وعائشة شلابي. وقد عدوا مخرج الأزمة في عدة نقاط من بينها «رمي السلاح واستعادة المدنية في كل مؤسسات الدولة، وإنهاء المركزية في الحكم، والذهاب إلى انتخابات حرة ونزيهة، والموافقة على نتائجها دون أي شروط مسبقة أو أعذار لاحقة».
موقف خالد المشري
أما بالنسبة لخالد المشري، المتنازع على رئاسة المجلس الأعلى للدولة مع محمد تكالة، فإن ترحيبه ترافق مع التأكيد «على الملكية الليبية للعملية السياسية في ليبيا»، داعيًا «الأطراف المعنية كافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنجاز الانتخابات في أقرب وقت ممكن، تحت إشراف حكومة موحدة».
وتمثل الموقف الوحيد الذي صدر عن المجلس الرئاسي -حتى اللحظة- فيما طرحه نائب الرئيس موسى الكوني بضرورة تشكيل الفريق الاستشاري الليبي المقترح من القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية من «خبراء مستقلين غير جدليين».
ومن بين الأحزاب السياسية من أيد هذه المبادرة، ومنها الحزب الديمقراطي برئاسة محمد صوان، الذي رأى أنها «تتضمن آليات مرنة وشاملة تهدف إلى تحقيق توافق وطني بين الليبيين، محذرًا في الوقت نفسه من أن الوضع الليبي الهش قد ينزلق نحو فوضى ستؤثر على ليبيا والمنطقة بأكملها.
وانعكس التباين المحلي على تقديرات متابعين للشأن الليبي، إذ يرى المحلل السياسي صلاح البكوش أن خوري «تسلك الطريق الأسهل وتشكل لجنة فنية لتطوير خيارات لحل ما اتفق أسلافها الثلاثة على أنه مشكلة ليبيا الأساسية وهي أزمة الشرعية»، وفق منشور عبر «فيسبوك» بدا فيه يشير إلى مسارات المبعوثين السابقين عبدالله باتيلي، والأسبق غسان سلامة والقائمة بالأعمال السابقة ستيفاني وليامز.
- «الخماسي الغربي» يرحب بإحاطة خوري: ندعم توحيد الحكومة
- الاتحاد الأوروبي يدعم مبادرة خوري: تطور إيجابي في الوقت المناسب
- طرح 3 مطالب.. 4 نواب يعلقون على إحاطة خوري: نهج يؤجج الأزمة
- نص إحاطة خوري أمام مجلس الأمن (16 ديسمبر 2024)
في المقابل، يبدي المحلل السياسي محمد محفوظ تفاؤله بمبادرة خوري قائلًا إنه «يمكن البناء عليها»، مدافعًا عن عدم تقديمها حلولًا جذرية في إحاطتها، بالقول إن «تعنت الأطراف وسلبيتهم تدفع القائمة بأعمال المبعوث الأممي إلى تقديم المبادرة بشكل تدريجي».
ويعتقد محفوظ في تصريح إلى «بوابة الوسط» أن المبادرة «ستتطور بشكل تدريجي، في ظل أن الخيار الوحيد دونها هو انسداد سياسي كامل».
دعم غربي لمبادرة خوري
على الصعيد الدولي، كان دعم خمس دول غربية لتوحيد الحكومة الليبية ورفض أي مبادرات موازية للجهود الأممية، وفق ما ذكر بيان مشترك لسفارات فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة في وقت سابق الثلاثاء. أما عن الاتحاد الأوروبي، فقد عد المبادرة الأممية الجديدة «تطورًا إيجابيًا جاء في الوقت المناسب»، وفق بيان صادر عن بعثته في ليبيا.
وترافق ترحيب المجموعة الأفريقية بمجلس الأمن بمبادرة خوري مع التأكيد على «ضرورة تسوية القضايا العالقة المرتبطة بالإطار الانتخابي»، موجهة رسالة إلى الأطراف الضالعة في الأزمة السياسية بضرورة «الدعم الكامل والمشاركة في جهود الوساطة تحت مظلة الأمم المتحدة بحسن نية ودون أي شروط مسبقة»، علما بأن المجموعة الأفريقية تضم غيانا وموزمبيق وسيراليون والجزائر.
وتجمدت العملية السياسية التي استهدفت إنهاء الانقسام المستمر منذ أكثر من عشر سنوات في ليبيا منذ تعثر الانتخابات التي كان المقرر إجراؤها في ديسمبر 2021 وسط خلافات حول أهلية المرشحين الرئيسيين.
تعليقات